الجمعة 19 تشرين أول 2018

مقالات

الطريق الآمن للإصلاح والتغيير

الطريق الآمن للإصلاح والتغيير

بقلم العميد الركن المتقاعد رمزي الأيوبي

التاريخ ,

ليس هناك سياسي خارق يفرض على شعبه ما يريد لو لم يكن هناك شعب واهم يبني أمله على سراب يفر إلى مصيره كما تفر الفراخ إلى أفواه الثعالب.

توعد نفسها بالإصلاح والتغيير أو النصر والتحرير وتجعل من جبنها وترددها في مواجهة إنحراف هذا السياسي الماكر رجلا إسطورياً بعد تخليهم عن واجب المراقبة والمحاسبة وتبنيهم مبدأ التمديد والإعادة ورفع شعار بالروح بالدم نفديك يا زعيم ...

بدلا أن نردد ما قاله الشاعر: نفديك لأنك يا وطني أحلى الأوطان ...

ولإلهاء الناس يكثر الحديث عن الفساد وذر الرشوة والأزمات في عيون المواطن لتمرير الصفقات المخزية, والتي مهما عظمت لا تشكل إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد العائم على محيط الفساد الذي يلف العالم بمنظومات الدمار التي تهدد مستقبل كوكب الأرض برمته.

وهي في أيدي حفنة من المجانين والمفسدين المتسلطين على مستقبل البشرية , تساعدهم مجموعة من الوكلاء والعملاء لنشر الرعب والرذيلة بظاهر الخير والإصلاح في نظام عالمي شيطاني هدفه إستعباد البشر  .

ولقد صدق فيهم قول الله :

( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون  )

وفي زمن الفساد العالمي الذي نعيش , يقف السلطان حائراً بين نارين. نار المذلة والمهانة ونار إعترافه في إخفاقه في إدارة البلاد وسحق العباد  الذي أفقدهم سبل الكرامة والحياة الحرة .

فتجرأ عليهم سفلة القوم وأراذلهم من تنظيمات إرهابية دفعتهم إلى محرقة ما سمي بالربيع العربي .

والفخ الذي رسمه أعداء الأمة سوف يطبق فكاه على هذا السلطان الجائر والحائر مع أول صيف واعد يحمل بشرى السقوط إن لم يبادر إلى التغيير قبل فوات الأوان, لأن مؤشر النهاية بات واضحا في يومنا هذا, حيث إختلط الكذب بالصدق وضاع التقدير بسوء التدبير وعلا فيه صوت الباطل وخفت فيه صوت الحق .

وبدأ العدوان على الناس في أموالها ففقدت أمالها في تحصيلها وإكتسابها والخطورة أن يرتد الأذى إلى الدولة , فيتفشى الظلم والإحتكار وعشوائية رفع الأسعار . ولجوء الفرد إلى درء الخطر عن نفسه والإعتماد على الأمن الذاتي .

فتفقد الدولة أهم ركائزها, إفلاس ماليتها وفساد قضائها وإنفلات الأمن وخروج الإرهاب الخبيث بثوب المخلص ويكثر الهرج والمرج إذانا بالإنهيار الكامل للدولة.

والإصلاح والتغيير لا يكونا برفع الشعارات ولا بإستبدال الموجود بسواه, ولبلوغ هذا الهدف السامي عدة طرق قد تكون بمعظمها شاقة وصعبة ومكلفة ولكن يبقى هناك طريق واحد سهل وقصير وآمن لإجتياز الإنهيار إلى بر الأمان . وذلك بإتباع سنة الله التي قال فيها : ( لا يغير الله بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

وللذين يجدون صعوبة في إيجاد البداية ! وكيف ؟

فالتغيير يبدأ في النفس من الداخل في أبسط الأشياء في تغيير العادات والسلوكيات التي تعود عليها المسؤول الفاسد, ومن تحطيمها تكون البداية ومن بقاياها يشيَد هيكل التغيير .

فلنبادر الى وقف الحروب العبثية التي خطط لها الأعداء ولنتصالح مع أنفسنا ومع الغير ( فالصلح خير )

وإلى وقف الهدر والفساد والبدء بورشة الإصلاح في السياسة والإقتصاد والأخلاق والإجتماع داخل التركيبة السياسية وفي صلب نظام السلطة, والتوقف عن خرق الدساتير الدنيوية والدينية التي أفقدت شعوبكم الحرية والعدالة والمساوات وعلى رفع اليأس الذي حال بيننا وبين ركب التطور والتقدم .

والتواضع والتخلي عن نزعة الإستعلاء على الناس ورفض الرضوخ إلى ابتزاز أبالسة السياسة في العالم وإسرائيل . والعودة إلى نظام الشورى والإقلاع عن التفرد بالرأي والإعتماد على الذات في إيجاد الحلول العادلة, وعدم الرهان على المجرم القاتل الذي يهتم في إعلامه  بخبر سقوط كلب في بئر ولا يهتم لسقوط آلاف القتلى وتهجير ملايين الناس من أهلنا .

فلنحذر هؤلاء المجرمين القتلة صانعي الإرهاب الخبيث الساعين لإستعباد البشر, ولنعلم أن الإرهاب والفساد وجهين لعملة واحدة

يستفيد منها الكبار وتصرف من رصيد الدول العاجزة بدفع الجزية والدم وتقديم الشيوخ والنساء والأطفال قرابين للمتربعين على عرش الفساد.

وما نراه من إفراغ جيوب ومصادرة أموال للحيتان المتمردة على هذا النظام  . وإفقار دول كنا نحسبها غنية قبل تورطها في حروب عبثية مشتعلة إلا دليل قاطع على نوايا المتسلطين بوضع اليد على مصادر الطاقة بشكل كامل وسوق الناس في قطعان بشرية تنقاد لهم بسهولة  لتسخيرهم في خدمتهم .

والخلاص من هذه المهزلة التي نعيش تبقى بارقة أمل تتمثل في حكمة القيادة الشابة بالتحول إلى سلام وعزة وإسلام يخلو من التطرف والإبتعاد عن التهور والإرتهان لإسرائيل التي تنطلق منها بدايات النصر والتحرير والإصلاح والتغيير  ..