الخميس 13 كانون أول 2018

أبحاث ودراسات

التطبيع… خيانة دين وأمة

التطبيع… خيانة دين وأمة

بقلم سماحة المفتي الشيخ أحمد محي الدين نصار

التاريخ ,

التطبيع هدف استراتيجي للعدو الصهيوني يعمل عليه منذ سنوات طويلة وبشكل هادئ وناعم، يقصد به الترويج لفكرهم وأرائهم من جهة ومن جهة أخرى اختراق البنية الثقافية والاجتماعية والقانونية والتربوية والاقتصادية بما يدعّم وجودهم وأمنهم واعتبارهم دولة صديقة. وتتوجه هذه الحملة بالدرجة الأولى في داخل الوطن العربي، فالتطبيع لفظ بسيط ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.

ولقد نجح العدو الصهيوني ومن خلال تجمعاته العالمية كالصهيونية والماسونية وبناتها من الروتاري والليونز... وعلى مدى سنين طويلة ودون كلل من اختراق عقول نوعيةٍ اجتماعية عربية وإسلامية وصلت لمناصب متقدمة في كافة الاختصاصات في العالم العربي خاصة، بل وتمكنت من النفاذ إلى عقول غالب الحكام وأبنائهم والشخصيات المحتمل وصولها إلى مقاليد السلطة، فتغيّرت عند هؤلاء مفاهيم الإيمان ومبادئ العقيدة والهوية الثقافية، وهكذا حتى ضجت مسامعنا من هنا وهناك وعبر الاعلام العربي أن إسرائيل دولة صديقة يجب التعايش معها ومن ثم الاعتراف بهذا الكيان كدولة حقيقية وحقها بالأمن والاستقرار وضرورة الانفتاح الاقتصادي معها وكل هذا على حساب القضيّة الفلسطينية، وإنني أعتبر هذا المصطلح ليس تطبيعاً بل هو الخيانة العظمى بكل معانيها.

لقد بات العدو الصهيوني اليوم لا يعتمد في مخاطبة الجماهير العربية ودعايته الإعلامية وتخريبه الثقافي على وسائطه الخاصة فقط، بل أصبحت المهمة الأساس في تهيئة أذهان الشعوب العربيه باستخدام وجوه وأسماء من أوساط عربية بل وخليجية على الأخص مثل الاعلاميين والنشطاء الاجتماعيين والكتاب والفنانيين والشخصيات البارزة للتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي والاعتراف به، فأمست المقاومة إرهاباً، والتحلل الأخلاقي انفتاحاً وتقدماً وحرية، والانحراف الفكري والعقدي ثقافة ووجهة نظر يجب احترامها.

كما اتجه غالب الحكام إلى التطبيع مع الكيان الغاصب للحفاظ على عروشهم أو رئاساتهم من خلال كسب العلاقه الجيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهذا لا يتم إلا من خلال إرضاء كيان العدو الإسرائيلي باعتباره الطفل المدلل لأمريكا والسير في مخططات إلغاء القضية الفلسطينية نهائياً. ونادت بعض الأنظمة العربية تبريرا لضرورة تطبيعها الصريح مع العدو الإسرائيلي بحجة خطر تمدد الثورة الإيرانية، وبحجة التدخل الإيراني في شؤون الدول العربية كسوريا والعراق وغيرها، الأمر الذي يسمح للعدو ببث فتنه التي تهدد وحدة المجتمعات، ويعود سلباً على وحدة المصالح العربية والإسلامية، ويحقق للعدو كافة أهدافه.

إن التآمر على فلسطين لم يعد من العدو الخارجي وإنما انتقل بالتعاون الصريح والقبيح مع الحاكم والنظام العربي بعدما كان خفياً منذ بداية القرن الماضي، وإن دور المقاومة يجب أن لا ينحسر في العمل العسكري والذي نراه رأس الحربة والقوة، وإنما لابد من إيلاء المقاومة الثقافية والفكرية والتربوية والقانونية والتقنينية والانتخابية... الأهمية التي تحمي العمل العسكري المقاوم واستمراريته.

إن الباطل وأهله سيقومون بأي شئ مقابل السيطرة على الشعوب والبقاء في السلطة، وإنّ العمل على تغييب القضية الفلسطينية ومحاولة إلغائها سيستمر تصاعدياً، وإن الحرب على المقاومة وحصارها ورفضها وترهيب أهلها سيقوى ويشتد ... وكلها علامات للفرج القريب إن شاء الله تعالى، الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ*الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ*فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ*إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.