الثلاثاء 18 كانون أول 2018

مقالات

بولتون يسقط قناع النفاق الأمريكي!!

بولتون يسقط قناع النفاق الأمريكي!!

محمد جمول

التاريخ ,

يبدو أن الحقيقة تصر دائما على الظهور مهما حاول خصومها دفنها تحت أقدامهم. الولايات المتحدة، التي دمرت شعوبا ودولا وحضارات بكاملها خلال تاريخها القصير نسبيا، بحجة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بلغت مرحلة لم يعد من المجدي معها ممارسة التضليل والكذب على الشعوب، إما لأن هذه الشعوب بلغت مرحلة النضج أو لأن هوليوود والمؤسسات الفكرية التابعة لمجمعات النفط وصناعة السلاح أفلست فكريا و لم تعد تجد جديدا تقدمه لغسل الأدمغة. فقد استنفذت هوليوود استخدام قضايا الجنس والعنف والمخدرات في الترويج للسوبر الأمريكي الذي لا يشغله سوى الأعمال الخيرية في شتى أصقاع العالم. مرصد طه الأخباري

بوصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تكون أمريكا كشفت عن وجهها الحقيقي بما يمثله من عنصرية وعدوانية يجسدها أحفاد المهاجرين الأوائل الذين كان الأوروبيون طردوهم قبل مئات السنين. وهم كانوا المجرمين المحكومين بعقوبات شديدة أو المتطرفين دينيا الذين لم يستطع الأوروبيون تحملهم آنذاك. هؤلاء هم الذين أسسوا الولايات المتحدة وجاؤوا بأبناء أفريقيا لبستعبدوهم. وهؤلاء هم الذين قادوا الولايات المتحدة عبر تاريخ من الإجرام بحق الجميع.
هؤلاء هم الذين جاؤوا بترامب لينتقموا من مرحلة ظهر فيها أوباما ذو الأصول الإفريقية والذي حاول تدجين الجموح الأمريكي ممثلا بهيجان بوش الإبن الذي حاول تدجين العالم وإخضاعه ، بدوله وأفراده للقانون الأمريكي، تأكيدا لنزعة الهيمنة والسيطرة والاستفراد بنهب العالم كله.
مع تراجع هيبة الولايات المتحدة وتكرار هزائمها في كل حروبها التي لم تستطع أن تجني منها سوى الخراب والفوضى وتراجع مكانتها، يبدو وكأن إدارة ترامب أسقطت آخر أقنعة النفاق التي تتوارى خلفها الممارسات الأمريكية من عداء للإنسانية والشعوب.

خير مثال على ذلك تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي الأمريكي. فهذا الشخص معروف بعنصريته الصارخة إلى درجة أن الكونغرس الأمريكي رفض تثبيته سفيرا للولايات المتحدة في الأمم المتحدة في عهد جورج بوش الإبن. وذلك بسبب عنصريته التي جعلته يتسلى باضطهاد وتعذيب أطفال الشوارع ذات يوم. وبالنسبة للقضية الفلسطينية ودعم الكيان الإسرائيلي الغاصب، فهو صريح في عدائه للفلسطينيين. وهو صاحب مشروع حل الدول الثلاث بدلا من حل الدولتين. ومشروعه يقوم على ضم غزة لمصر والضفة الغربية للأردن ليبقى فلسطينيو الداخل جزءا من الكيان الصهيوني.
وقبل ذلك كان ترامب قد اختار شخصية معروفة بتفاخرها بتعذيب السجناء في سجن أبو غريب العراقي خلال الاحتلال الأمريكي للعراق لتتولى إدارة المخابرات المركزية. ولكم أن تتخيلوا كم ستكون الذراع الأمريكية لحماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية في الفترات المقبلة رحيمة ولطيفة! وقبل هذا كله كان ترامب قد عين الجنرال ماتيس وزيرا للدفاع، وهو المعروف بين زملائه بلقب الكلب المسعور. مرصد طه الأخباري

إذن لن يكون من الصعب علينا أن نتخيل مصير العالم إذا لم يكن هناك قوى عالمية عاقلة وقادرة على لجم هذه القوى المجنونة بقيادة رئيس لا تعرف إن كان أحمق أو معتوها أو مجرد رجل جشع يريد الاستحواذ على ثروات العالم ومقاديره. هذه تشكيلة لن تترك العالم على ما هو عليه الآن على الرغم من رداءة وسوء حاله. هذه إدارة ستنتهي إما إلى انهيار الولايات المتحدة أو حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر.