الثلاثاء 11 كانون أول 2018

أخبار لبنانية

طرابلس: هكذا يستخدم المستقبل الترغيب والترهيب

طرابلس: هكذا يستخدم المستقبل الترغيب والترهيب

جنى الدهيبي

التاريخ ,

عشية الانتخابات، تسجل بعض الأجهزة الأمنيّة حضوراً قوياً وبارزاً في مدينة طرابلس. وهذا الحضور، لا يقتصر على "واجبات" تؤديها الأجهزة من باب الحرص الأمني فحسب، إنّما العمل السياسي أيضاً، خدمةً لمصلحة تيار المستقبل عبر أمينه العام أحمد الحريري.
 

لم يعد الأمر سراً أو مجرد شائعات. بات تسخير الأمن للسلطة السياسية واضحاً وعلنياً. ثمّة نكتة يتناقلها المتذمرون من رفع العصا الأمنيّة في حملات التيار الأزرق: "صاير المستقبل متل البعث السوري". تظهر النكتة تناقضاً بين النهج المستجد للمستقبل في حملته الانتخابية، وبين خطابه السياسي الذي يصف فيه اللوائح المنافسة له بـ"لوائح بشار الأسد". لكنّها في المقابل، تعكس مشهداً من واقعٍ لم يعد مقبولاً في الشارع، الذي بات يفقد ثقته بحيادية هذه الأجهزة، فيما تحولت إلى أداة ترهيب سياسي لمصلحة فريقٍ من السلطة.
 

ليس اللواء أشرف ريفي وحده من يصرّح شاكياً من المظلومية الأمنية الممارسة بحقه، بل انضمت إليه قافلة من القيادات والمرشحين، من بينهم المرشحين على لائحة العزم محمد نديم الجسر وتوفيق سلطان، والمرشح على لائحة الكرامة الوطنية النائب السابق جهاد الصمد. يُجمع هؤلاء في تصاريحهم على تكريس التيار الأزرق لأجهزة لخدمته، من خلال الضغط على الناخبين بمختلف الوسائل، والتشدد في الاجراءات بحق معارضيه والتساهل بحق مؤيديه، إلى جانب تحريك دعاوى وتفعيل مذكرات قضائية واستخدام كل وسائل الترهيب الأمني.
 

لكن، كيف يُمارس الضغط الأمني على الناخبين؟ وما علاقة أحمد الحريري؟
 

على سبيل النكتة أيضاً، ثمّة من يقول في طرابلس: "صايرة مؤسسات الدولة عم تشتغل عند أحمد الحريري". ووفق معلومات "المدن"، تركز الأجهزة على نوعيّن من الناس. النوع الأول، المفاتيح الانتخابية في الشارع، وتحديداً المرتبطة بريفي ورئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي. والنوع الثاني، الرموز المرتبطة بملفات أمنيّة في حال كان عليها مذكرة أو مخالفة ما.
 

والتطويع الأمني عادةً ما يجري بأسلوبٍ ناعمٍ، منمقٍ ومهذب. إذ يبدأ بسؤال من تمّ استدعاءه بـ"وين أنت هل أيام؟"، ثمّ يقنعوه أنّ المستقبل هو الخيار الأفضل، قبل أن يسألوه: ما رأيك أن نأخذ لك موعداً مع أحمد الحريري؟
 

هذا ما حصل مع عددٍ من مناصري ميقاتي في منطقة البداوي. وأشكال الابتزاز هذه، تطاول مناصرين من مختلف التيّارات المنافسة للمستقبل. أمّا تضييق الخناق على أنصار ريفي ومرشحي لائحته، فقد بلغ ذروته، وجرى تطويع جزء كبير منهم، حتّى أنّ بعضهم أًجبر على إزالة صوره مقابل رفع صورٍ للحريري، ناهيك بالملاحقات الأمنيّة بحقهم.
 

وتشير مصادر في لائحتي العزم وريفي، لـ"المدن"، إلى أن في جعبتها تسجيلات وفيديوهات موثقة عن طريقة استدعاء عدد كبير من أنصارهما، للضغط عليهم واستعمال كل أشكال الابتزاز والترهيب والترغيب ليكونوا مع المستقبل، مقابل تشويه سمعتهما. كذلك، هناك بعض المواطنين ليس عليهم أيّ ملف أمني أو مذكرة توقيف، لكنهم من المفاتيح الانتخابيّة البارزة في الشارع، يتلقون اتصالات مباشرة، وينصحون بالبقاء عند "بيت الحريري" لأنّ خيارهم الآخر يبدو خاطئاً. 
 

في أغلب الحالات، تنجح عمليات التطويع، بغض النظر إن كانت شكليّة أم حقيقيّة. والخطوة اللاحقة للتطويع، تكون بلقاء أحمد الحريري وشرب الشاي بالياسمين معه، إلى أن تنتهي الجلسة بالتقاط صورة سيلفي مشتركة مع ابتسامة عريضة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، حتّى تكتمل المهمة على أكمل وجه.
 

طبعاً، علامات استفهام كثيرة تدور حول طبيعة العلاقة التي تربط أحمد الحريري ببعض الأجهزة، غطّت على الانحياز الصريح والواضح لمحافظ الشمال القاضي رمزي نهرا. والحريري في زياراته المكثّفة للشمال، رغم أنّه لا يحمل صفة رسمية برتبة وزير أو نائب، تُقطع الطرقات لموكبه ويرافقه عدد كبير من الضبّاط والأمنيين خلال جولته بين المناطق.
 

المغريات الأمنيّة للمستقبل في حملته لا تنتهي. ومن ينضوي تحت عباءتهم، يستطيع نيل ما يريد من رخص فوميه للسيارات، بطاقات تسهيل مرور، رخص حمل السلاح والتغاضي عن جميع أشكال المخالفات.
 

هذا الوضع، دفع القيادات السياسية والمرشحين المتضررين من ممارسات المستقبل إلى السؤال عن سبب صمت هيئة الإشراف على الانتخابات عن هذه الانتهاكات العلنية لقانون الانتخاب والممارسة الديمقراطية، بعدما تحولت مؤسسات الدولة إلى مفاتيح وماكينات انتخابيات تعمل لمصلحة تيّارات معينة.
 

يتباهى المستقبل في الشمال بالدعم الاقليمي والمالي الذي استعاده. ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة مواجهته باستعمال المال السياسي في الأسبوع الأخير الذي يسبق 6 أيار 2018. وتشير المعلومات إلى أنّ ثمّة عمليّة لتهيئة الأجواء للمستقبل شعبياً وحتّى إعلاميّاً عبر تقديم جميع المغريات، قبل الزيارة المنتظرة لرئيس الحكومة سعد الحريري إلى طرابلس، حيث سيقيم لأيام عدة لاستنهاض شعبيته واستعادة أمجاد المستقبل.
 

من جهته، يعتبر عضو المكتب السياسي للمستقبل الدكتور مصطفى علوش أن كل هذه الأخبار والمعلومات تبقى في إطار الاتهامات والشائعات، إذا لم يقدم أصحابها بدعاوى للقضاء وهيئة الإشراف على الانتخابات من أجل التحقق منها.