الأحد 23 أيلول 2018

أخبار لبنانية

لهذه الأسباب استحضر حزب الله شاحنة الأسلحة

لهذه الأسباب استحضر حزب الله شاحنة الأسلحة

منير الربيع

التاريخ ,

استحضر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، محطات من حرب تموز 2006، للتدليل على ما واجهه الحزب في تلك الفترة من صعوبات في التعاطي مع الحكومة اللبنانية. استعرض نصرالله الضغوط التي تعرّض لها الحزب في أكثر من مرحلة، فاستذكر حادثة إيقاف شاحنة محملة بالصواريخ من قبل الجيش اللبناني، كانت هذه الحادثة من جملة حوادث ذكرها نصرالله عما تعرّض له حزب الله من مؤامرات، وفق وصفه. وكأن المراد من قول ذلك هو هدف آخر بعيد المدى. اتهم نصرالله رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة باعطاء أوامر للجيش بإيقاف هذه الشاحنة ومصادرتها. لكن السنيورة ردّ على نصر الله بالقول إن "الحقيقة فاتت السيد نصرالله مرة جديدة وخانته الذاكرة ونحن نذكره ببيان ​قيادة الجيش اللبناني​ الصادر آنذاك في 12 آب 2006 وكان ​العدوان الإسرائيلي​ ما زال مستمراً على لبنان والذي جاء في نصه: "تؤكد قيادة الجيش أنها لم تتلق أمراً من رئيس الحكومة بمصادرة ​سلاح المقاومة​ الذي ينقل إلى الجنوب".

الردّ استدعى رداً من رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا على السنيورة، الذي قال: "حين اتصلت خلال ​حرب تموز​ بقائد ​الجيش​ آنذاك العماد ​ميشال سليمان​ لأسأله عن شاحنة السلاح جاءني رده لا تحرجني الموضوع عند السنيورة"، سائلاً: "من منكما يقول الحقيقة؟". توسّع السجال ليشمل الرئيس السابق ميشال سليمان، الذي كان حينها قائداً للجيش، مؤكداً أنه لم يتلق في حينه، أي أمر من السنيورة​ بتوقيف شاحنات السلاح. واعتبر أنّ تفاهماً كان تمّ في تلك الفترة بين الجيش والحزب على أهمية التنسيق في موضوع نقل شحنات الأسلحة عبر الداخل اللبناني. وهذا الأمر لم يتم عند توقيف الشاحنة المذكورة".

توحي استعادة هذا السجال، بأن هناك خلفيات سياسية لها، ليس لأنها على أبواب الانتخابات النيابية فحسب، بل هي مرتبطة على ما يبدو بمرحلة ما بعد الانتخابات. وتعتبر مصادر متابعة أن نصرالله أراد فتح معركة المشاركة الفاعلة في السلطة. وهذا دليل على انتقال الحزب إلى مرحلة جديدة، يجري الإعداد لإطلاقها بعد الانتخابات. وسيتم خلالها تغليب الشق الداخلي على الشق الخارجي. وهذا سيكون وفق المتغيرات الإقليمية.

وفق التقديرات، فإن الحزب يستعد للخروج من سوريا، ويريد أن يعزز دوره في لبنان. للإجابة عما قدّمه من تضحيات في سوريا، يذهب حزب الله إلى مرحلة تعزيز دوره في الشأن الداخلي. ما يستدعي زيادة فعالية المشاركة في مجلس النواب والحكومة. واستحضار هذا السجال هو تبرير زيادة دوره في الحياة السياسية الداخلية.

في العام 2006، خلال حرب تموز، كان حزب الله يواجه وضعاً صعباً مع الحكومة وفي سياق المفاوضات مع الأمم المتحدة ومع المجتمع الدولي. نتيجة هذه المعاناة، اتخذ حزب الله قراراً أساسياً هو أنه بعد الحرب سيذهب إلى المطالبة بالثلث الضامن، وتعزيز وضعيته في السلطة. وقبلها، تحديداً بعيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اتخذ حزب الله قراراً بالمشاركة في الحكومة، لأن بعد الانسحاب السوري من لبنان، فقد الحزب أي غطاء سياسي، فاضطر إلى تأمين هذا الغطاء لنفسه. وقبل ذلك، اتخذ قرار المشاركة في مجلس النواب في العام 1992، كان قبلها قد أقر اتفاق الطائف، وقبله كانت قد انتهت الحرب العراقية الإيرانية.

حينها كان حزب الله يجري مفاوضات داخلية في شأن الدخول في النظام اللبناني، أو استمرار مقاطعته، حسم النقاش بشأن ضرورة الدخول في التركيبة اللبنانية والحصول على غطاء شرعي من المجلس النيابي. اليوم، يعتبر حزب الله أن المنطقة والبلد سيذهبان إلى مرحلة جديدة، وأن هناك وضعاً جديداً بعد الانتخابات النيابية. وهذه ستكون مرتبطة بوقف مسار الحرب في سوريا، وإرساء تسوية في العراق. لذلك، هو يريد التعويض عن دوره الإقليمي بزيادة دوره الداخلي. ولذلك، فإن حزب الله سيكون أمام تحدٍّ جديد من نوعه، بشأن زيادة فعالية دوره في القرار الداخلي.

هذا كله يستدعي استحضار ما حصل في المرحلة الماضية. والهدف من ذلك هو تبرير الدخول في السياق الداخلي، على أن يكون ذلك أحد أكثر عناصر تحفيز القاعدة على المشاركة بفاعلية في الانتخابات، وتحضيرها إلى ما سيطرحه الحزب لاحقاً، لا سيما في موضوع الفساد، الذي سيشكّل عنواناً أساسياً لدخول حزب الله في التفاصيل اللبنانية اليومية، وربما ستكون عنواناً لمطالبته بالحصول على وزارات وازنة من بينها وزارة سيادية.