الخميس 26 نيسان 2018

أخبار لبنانية

هكذا يُفكّر تيّار المستقبل إنتخابياً لتجاوز خلافاته الداخلية…

هكذا يُفكّر تيّار المستقبل إنتخابياً لتجاوز خلافاته الداخلية…

عبد الكافي الصمد

التاريخ ,

غابت عبارة ″زي ما هي″ الشهيرة عن خطابات الرئيس سعد الحريري، وهي العبارة التي كان يرددها دائماً في أي مهرجان إنتخابي، حتى باتت لازمة حصرية له، إستمرت معه طيلة دورتين إنتخابيتين نيابيتين، في عامي 2005 و2009، لكنها لم تحضر في قاموسه وخطابه السياسي في الاستعداد للإنتخابات النيابية المقبلة التي ستجري في السادس من أيار المقبل.

قانون الإنتخابات النيابية الجديد القائم على مبدأ النسبية والصوت التفضيلي، هو الذي فرض على الحريري التراجع عن إستخدام شعاره الشهير في أغلب خطاباته الإنتخابية الأخيرة، لأنه شعار لم يعد ينسجم مع القانون الإنتخابي الحالي، إلا نسبياً، بعد أن تسبّب الصوت التفضيلي في إحداث تباين كبير داخل ″البيت الأزرق″ ينتظر أن يبدأ بالظهور إلى العلن تدريجياً.

حيال هذه الأزمة التي أحدثها الصوت التفضيلي داخل تيار المستقبل، وأوجد شرخاً عميقاً بين مرشحيه، الذين بات كل منهم يرى في رفيقه ″الخصم″ الحقيقي له وليس منافسيه في بقية اللوائح الأخرى، طرح مسؤولون وكوادر في التيار الأزرق عدّة أهداف وصيغ وأفكار للخروج من المأزق الذي بات يقلق مسؤولي التيار ويؤرقهم ليلاً ونهاراً، لما له من تبعات سيكون إحتواءها صعباً للغاية.

أبرز هذه الأهداف والصيغ ـ الأفكار يتمثل في التالي:

أولاً: تضع قيادة تيار المستقبل نصب أعينها هدفاً رئيسياً لها، هو تأمين أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين لرفع حواصلها الإنتخابية في مختلف الدوائر الإنتخابية التي يوجد لها مرشحين، فهي باتت تدرك أن حصولها على المقاعد النيابية كاملة في بعض الدوائر الإنتخابية، مثل عكار والمنية ـ الضنية وبيروت الثانية والبقاع الغربي ـ راشيا وصيدا، كما حصل في دورتي 2005 و2009، لم يعد ممكناً اليوم، لذا فهي تسعى إلى الحفاظ على أكبر عدد ممكن من هذه المقاعد في الدوائر المذكورة، وتعويض خسارتها فيها، بالفوز في دوائر أخرى لم تفز بها سابقاً، معتبرة أن القانون الإنتخابي الجديد يساعدها في تحقيق هذا الهدف.

ثانياً: هذا الهدف الذي تسعى القيادة الزرقاء إلى تحقيقه، وبدأت تضع الخطط له، يرتكز على الدخول إلى كل سجل إنتخابي في لوائح الشطب، والإهتمام بكل ناخب، لمعرفة ما هي ميوله السياسية، وإذا كان ممكناً إستمالته إليها، والتصويت لمرشحيها.

ثالثاً: عند هذا الحدّ تكون قيادة تيار المستقبل قد قطعت نصف الطريق للوصول إلى هدفها المنشود، لكن العقدة تمكن في النصف الثاني من الطريق، وهو لمن تريد القيادة أن تعطي صوتها التفضيلي من بين مرشحيها، ما جعلها تقع في حيرة وإرباك شديدين لأن تفضيلها مرشحاً على آخر، بلا وجود حدّ أدنى من التفاهم والتوافق الضمني المسبق، من شأنه أن يفجر الخلافات داخل البيت الأزرق، على كل المستويات، ويجعل الهدف المنشود لقيادة تيار المستقبل في خبر كان.

رابعاً: طروحات وأفكار عديدة عرضت ضمن حلقة ضيقة داخل البيت الأزرق، من أجل فكّ عقدة الصوت التفضيلي الذي يفترض أن توعز القيادة الزرقاء إلى الناخبين في مختلف الدوائر لتحديد أسماء المرشحين الذين سيعطونهم أصواتهم التفضيلية. منها أن يجري تقسيم الأصوات بالتساوي بين المرشحين، للخروج من الإحراج، وهو توجّه فيه مخاطرة كبيرة قد تؤدي إلى خسارة أغلب مرشحي تيار المستقبل نظراً لوجود منافسين أقوياء في وجههم، فضلاً عن عدم قبول نواب ومرشحين مخضرمين مبدأ التساوي مع مرشحين جدد جرى إلحاقهم بلوائح تيار المستقبل على أنهم “تكملة عدد”، كما هو حال مرشحي لائحة تيار المستقبل في مدينة طرابلس مثلاً.

لكن طرحاً مختلفاً، لم يُحسم بعد، يجري تداوله وهو أن يجري إبلاغ نواب ومرشحين أن الأصوات التفضيلية للناخبين الزرق لن تعطى لهم، بل لسواهم لاعتبارات مختلفة، لكن توقيت هذا الإبلاغ هو محل تباين، بين هل يجري إبلاغهم الآن تصريحاً أم تلميحاً، أو تأجيل ذلك إلى ما قبل موعد الإستحقاق الإنتخابي بـ48 ساعة على أبعد تقدير، نظراً لما له من إنعكاسات في الحالتين، على أن يتم اعتماد الأقل ضرراً.