الاثنين 24 أيلول 2018

أخبار لبنانية

 موجة نزوح جديدة الى لبنان بعد تهديدات ترامب؟

موجة نزوح جديدة الى لبنان بعد تهديدات ترامب؟

ريتا الجمّال

التاريخ ,

علّقت الولايات المتّحدة تنفيذ الضربة العسكريّة على سوريا المدعومة من دول اوروبيّة، بانتظار النتائج التي سيخرج بها فريق تقصّي الحقائق التّابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائيّة الذي يبدأ عمله اليوم السبت في دوما السوريّة.

هذا التهديد الكلاميّ وصل صداه الى كلّ الدول الكبرى والعربيّة، منها لبنان، الجارّ الجوّي والبرّي لسوريا، وتوالت معه التساؤلات والتحليلات حول تداعيات الضربة المحتملة على لبنان، وانعكاساتها السلبيّة على الأجواء اللبنانيّة، مع تصدّر ملفّ النزوح السّوري قائمة التوقّعات على اعتبار أنّه يرتبط مباشرةً بالتطوّرات في المنطقة.

أوساط سياسيّة عبّرت عن تخوّفها من ازدياد عدد النازحين السورييّن الى لبنان، هرباً من العمليّة العسكريّة الأميركيّة التي ستكون أقوى بحسب الخبراء الدوليّين من تلك التي نُفّذت قبل عام كمّاً ونوعاً. الامر الذي على المسؤولين اللبنانيّين عدم اغفاله والتنبّه له، منعاً لتكرار التصرفات الخاطئة والممارسة السيئة لهذا الملفّ، من خلال وضع خطّة شاملة ومدروسة لا تلغي الجانبين الانساني والعاطفي لا بل تضيف اليه المصلحة الوطنيّة.

الخبير في السياسة العامّة واللّاجئين زياد الصائغ لفت الى أنّه "في عامي 2016 و2017 حُكي عن مناطق آمنة في سوريا، ليتبيّن عمليّاً أنّ التوصيف الانسب يتمثّل في مستقرّة، على اعتبار ان المعارك لا تزال قائمة في اماكن كثيرة، وسط استقرار في بعض المناطق مثل حمص، والقلمون، والحسكة، ودمشق، التي عُقد فيها بعض المصالحات. واخرى فُرّغت بسبب الحرب وصدر بعدها القانون السوري الجديد الذي يحمل الرقم 10 في تاريخ 2018/4/2 حول التملّك، مع انتشار حديث جدّي عن مناطق تعرّضت لتبديل ديمغرافي".

وشدّد على أنّه "بين 2016 و2017، سجّل مليونا نازح سوري داخل سوريا، فيما نزح حوالي المئة وثمانين ألف شخص جديد في الشهرين الاخيرين، وموجة النزوح الداخليّة هذه مستمرّة، فيما النسبة التي اعطيت للمناطق الآمنة بثمانين في المئة هي غير دقيقة، لا سيّما وسط غياب الضمانات القانونيّة والأمنيّة والمقوّمات الاقتصادية التي لا تؤمن العودة الآمنة".

أما على صعيد لبنان، أشار الصائغ الى أنّ "آخر ارقام صدرت عن المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المُتحدة، تتحدّث عن وجود 980 ألف نازح الى مليون ومئة ألف من المُسجّلين، البعض منهم يحصل على المساعدات فيما لم تعد تطاول جزء آخر إمّا لعودته الى سوريا، والمناطق الداخليّة المُستقرّة فيها، او غادر الى الخارج بدعوة من عائلته واقاربه الى الدول الاوروبيّة او العربيّة او اميركا، فيما تمّ العمل على توطين قسم آخر في بلد ثالث".

وأكّد أنّ "لا أحد يستطيع ان يتكهّن لجوء وفود سوريّة اضافيّة الى لبنان في حال حدوث الضربة الأميركيّة، لكنّ التحدّي الحقيقي يكمن في طريقة تعاطي الدولة اللبنانيّة مع هذه التداعيات من خلال العمليّات الاستباقية، لتحصين السّاحة الداخليّة من اي انعكاس سلبيّ".

واعتبر أنّ "لبنان أمام تحديّات، واحتمالات، واستفهامات عدّة، فهل سيغلق الحدود منعاً لدخول اللّاجئين السّوريين الهاربين من العملية العسكريّة الاميركيّة، أم يؤمّن لهم مراكز ايواء مؤقّتة حدوديّة لمنع انتشارهم في الداخل اللبناني تحت إطار السيادة اللبنانيّة وبرعاية الأمم المتحدة، أم يعتبر نفسه معنيّاً بالمعاهدات الدولية التي وقّع عليها والتي تمنع اغلاق الحدود بوجه هارب من القتل والدمار والارهاب والكوارث الطبيعية".

ورأى الصائغ أنّ "هذه التحديّات تحتّم على الحكومة أن تعقد جلسة مُخصّصة لهذا الملفّ حتّى تناقش طرق التعاطي مع أزمة اللجوء السوري الجديدة او المحتملة، وفق المعايير القانونيّة الوطنيّة والدوليّة، وكيفيّة تنظيم وجودهم في هذه الحالة"، مشيراً الى أنّ "مسؤولية مجلس الوزراء تحتّم عليه محاكاة الواقع وعرض الخيارات بغية درسها بدقّة وتفصيل، مع ضرورة اخراج هذه القضيّة من السجال اللبنانيّ القائم، واحتضانه ضمن إطار سياسة لبنانيّة عامة موحّدة".

وبحسب الخبير ذاته، فإنّ "الحدود اللبنانيّة لم تشهد ايّ موجة نزوح جديدة، بالتزامن مع الاعلان عن الضربة الأميركيّة، والأمور لا تزال هادئة حتّى السّاعة، وهذا لا ينفي مسؤولية الدولة في وضع السياسة العامة تحضيراً للعودة الآمنة ولا سيّما في ظلّ المؤتمرات الدوليّة المُخصّصة لدعم لبنان".