الثلاثاء 18 كانون أول 2018

أخبار عربية

لماذا يثير موقف الرئيس اردوغان المؤيد للعدوان الثلاثي على سورية العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام؟ وما هو موقف حلفائه الروس والإيرانيين من هذه الخطوة؟

لماذا يثير موقف الرئيس اردوغان المؤيد للعدوان الثلاثي على سورية العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام؟ وما هو موقف حلفائه الروس والإيرانيين من هذه الخطوة؟

راي اليوم

التاريخ ,

ترحيب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالعدوان الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي على سورية فجر السبت الماضي يثير العديد من علامات الاستفهام لسببين: الأول: ان الرئيس التركي ينتمي الى تحالف من المفترض انه استراتيجي مع دولتين معارضتين بقوة لهذا العدوان، وهما روسيا وايران، وشارك في قمة ثلاثية مع زعيميها قبل ثلاثة اسابيع في انقرة، والثاني: انه يعيش صراعا حقيقيا مع الولايات المتحدة الامريكية، ورئيسها دونالد ترامب، بسبب دعمها لقوات سورية الديمقراطية الكردية التي يصنفها اردوغان ضمن قائمة الجماعات الإرهابية، ويتهمها، أي الولايات المتحدة، بدعم الداعية التركي فتح الله غولن المقيم على أراضيها.

الرئيس اردوغان كان الأكثر غضبا من مواقف الولايات المتحدة هذه الداعمة للانقلاب العسكري الذي استهدف حكومته، والتي اختارت، أي أمريكا، الوقوف في الخندق الكردي عندما خيرها بين الوقوف في خندقه كحليف استراتيجي، وعضو في حلف الناتو لاكثر من 60 عاما، وبين الاكراد، ولذلك كان مفاجئا للكثيرين ان يؤيد عدوانها الثلاثي الذي عارضته أحزابا وشخصيات أمريكية وأوروبية بارزة، ونسبة كبيرة من المواطنين العرب والمسلمين.

ندرك جيدا ان الرئيس اردوغان لا يكن أي ود للحكومة السورية وللرئيس بشار الاسد، ويدعم العديد من الفصائل السورية المسلحة المعارضة لها، ولكننا كنا نتوقع ان يتخذ مواقف اكثر براغماتية، ويقف الى جانب حليفيه الروسي والإيراني على الأقل، في رفض هذا العدوان، او ان يطالب بانتظار نتيجة التحقيقات التي تجريها منظمة منع انتشار الأسلحة الكيماوية، التي وصل مندوبيها الى دمشق لمباشرة تحقيقاتهم في اليوم نفسه التي انطلقت فيه الصواريخ الامريكية، ثم يحدد موقفه.

لا نتوقع في هذه الصحيفة “راي اليوم” ان يقف الرئيس اردوغان وحكومته في خندق الحكومة السورية، ولكن، في خندق حلفائه الروس والإيرانيين  كحد ادنى خاصة في هذا الوقت الذي يتحدث فيه بقوة عن وجود مؤامرة أمريكية غربية تستهدف تركيا ووحدتها الترابية والديمغرافية وامنها واستقرارها واقتصادها، ويحاط بالاعداء حلفاء أمريكا من كل جانب.

هناك من يجادل بأن الرئيس اردوغان حاول التوسط بين الروس وحلفائهم من ناحية، والامريكان من ناحية أخرى، من خلال اجرائه اتصالات هاتفية مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض قبل الضربة، وربما تكون هذه الوساطة ساهمت في جعلها محدودة التأثير، وهو جدل يحتاج ان يجري دعمه بإدلة وشروحات مقنعة، ان لم يكن هذه الأيام، ففي الأيام القليلة المقبلة.

صحيح ان الصواريخ والطائرات الامريكية التي نفذت هذا العدوان لم تنطلق من قاعدة انجرليك الجوية التركية، وانما من قواعد أمريكية في دول عربية خليجية، وهذا موقف إيجابي في حد ذاته، يستحق الالتفات، ولكنه في تقديرنا يظل غير كاف خاصة ان الرئيس ترامب سارع الى ابلاغ الرئيس التركي بموعد العدوان قبل حدوثه، ومحدودية أهدافه، ضمن مجموعة قليلة من الزعماء العالميين.

الرئيس اردوغان مطالب من الكثيرين الذين اعجبوا بالنموذج التركي في التزاوج بين الإسلام المعتدل والديمقراطية والتنمية الاقتصادية الذي وضع اسسه، ووضع تركيا في المرتبة 16 كأقوى اقتصاد في العالم، ان يجيب على العديد من تساؤلات هؤلاء، ونسبة معقولة منهم من الاتراك العرب والمسلمين، وتقديم توضيحات حول موقفه هذا