الاثنين 24 أيلول 2018

أخبار لبنانية

جورج بكاسيني.. أسقط نفسه بالضربة القاضية طرابلسيا…

جورج بكاسيني.. أسقط نفسه بالضربة القاضية طرابلسيا…

غسان ريفي

التاريخ ,

لم يُصب كلام المرشح عن المقعد الماروني في طرابلس على لائحة ″الخرزة الزرقاء″ جورج بكاسيني الرئيس نجيب ميقاتي بأي أذى، فالرجل أكبر بكثير من أن تنال منه سهام حقد وحسد وإفتراء من دخلاء على نسيج الفيحاء، وهو أقرب مما يتخيّل هؤلاء الى الطرابلسيين الذين يعرفهم ويعرفونه ويحبهم ويحبونه، ما جعل كلام بكاسيني ينقلب عليه وعلى من كان يقف معه وعلى تياره في مدينة ما تزال تدافع عن رجالاتها، وتحافظ على كراماتهم، وتتمسك بعاداتها وتقاليدها التي يجهلها بكاسيني وأمثاله.

الغضب الذي كان يتملك بكاسيني أثناء إلقائه كلمته المكتوبة والمعدة سلفا، في ″مهرجان″،  كان حضوره خجولا وأكثرية الكراسي الموجودة في ساحته فارغة، يؤكد بما لا يقبل الشك، بأن ″المرشح الأزرق″ فاقد لأعصابه، تماما كفقدانه شرعية تمثيله لمدينة ترفضه، وتعتبر ترشيحه إغتصابا لمقعد تريد أن تعطيه لمن يستحق، ما جعل بكاسيني يشعر بأن شهوته الجامحة للدخول الى مجلس النواب عبر مدينة العلم والعلماء بدأت تتلاشى، وأن طرابلس المتمسكة بالتصويت لمن يدافع عنها ولمن هو من نسيجها، لن تصوت لمرشح ″مستورد″، عمل على التسويق ليوم غضب أسود فيها، وكتب على صدر جريدة المستقبل ″أنا شارلي″ دفاعا عن الذين أساؤوا الى النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) بالرسوم الكاريكاتورية، (وقد  أبلغ هو الصحافيين بذلك خلال لقائه معهم).

لقد أثبت بكاسيني في فورة غضبه أنه لا يعرف طرابلس، ولا يعرف أهلها، ولا يعرف مزاجها، ولا يعرف أن منطقة باب الرمل التي كان يقف فيها ويطلق كلامه منها، هي جبل النار الذي تصدى عبر التاريخ لكل دخيل ولكل مسيء، والذي علّم وما زال يُعلّم الناس الوفاء والقيم والمبادئ والأخلاق، وربما مارس أهالي باب الرمل ضبط النفس يوم أمس إلتزاما بوصايا الرئيس نجيب ميقاتي، وإلا لكانوا إنتفضوا وثاروا وطردوا بكاسيني وكل من معه من منطقتهم التي لا تعرف الحقد ولا تحب الحاقدين.

لقد أساء جورج بكاسيني الى كل طرابلسي، فذاك الغريب الآتي من البعيد الذي لم يجد له مرقد عنزة نيابي في قضائه، إفترى وحرّض وإتهم، وأساء الى قامة طرابلسية تمتلك الموقع السياسي المتقدم في المدينة، وربما لا يعرف “مرشح الغفلة” أن الاختلاف السياسي في طرابلس لا يُفسد في الود قضية، وأن كرامة قيادات المدينة هي واحدة لا تتجزأ.

ربما إعتبر جورج بكاسيني أنه يحق له الاساءة الى كرامة طرابلس، كونه ينتمي الى تيار المستقبل الذي لطالما أساء الى المدينة وإستخف بها وبأهلها، وإستخدمهم في مغامراته السياسية والأمنية، وتعامل معهم بفوقية، وبالتالي فإن الاساءة بالنسبة له هي أمر طبيعي، لكنه نسي وتياره أن طرابلس لها كرامتها وأنها لا تغض النظر عن إهانة، ولا تسكت عن ضيم، ولا تسامح عن إساءة، وإن حسابها على مر التاريخ كان عسيرا وموجعا.

لقد حلّ جورج بكاسيني على طرابلس ضيفا ثقيلا، وما فعله بالأمس جعله شخصا غير مرغوب فيه، فمن لا يحترم طرابلس وأهلها، تضيق به ساحات المدينة، وينبذه ناسها، وتلفظه شوارعها.

لكن العتب ليس على جورج بكاسيني الذي أسقط نفسه بالضربة القاضية طرابلسيا، وإنما العتب على النائب سمير الجسر الذي وقف متفرجا على غريب يمارس القدح والذم بأبناء مدينته، من دون أن يحرك ساكنا، أو يضع لحقده حدا، وقد كان عليه أن يعلّم بكاسيني أولا أسماء شوارع وأحياء طرابلس وكيفية الانتقال فيها، وثانيا أصول التخاطب وكيفية إحترام قيادات طرابلس رغم الاختلاف السياسي معهم، لكن يبدو أنه أخفق في ذلك.

وكذلك العتب أيضا على المرشحة ديما جمالي التي لو كان والدها المرحوم رشيد جمالي حيا لتصدى بنفسه لـالضيف الثقيل وأنزله عن المسرح، وربما صفعه على فمه قبل أن ينطق بأي إساءة بحق صديقه نجيب ميقاتي.