الاثنين 17 كانون أول 2018

أخبار لبنانية

 من المستفيد الأكبر من انتخابات المغتربين؟

من المستفيد الأكبر من انتخابات المغتربين؟

ريتا الجمّال

التاريخ ,

"العبرة في كثافة المقترعين لا عدد النّاخبين المُسجّلين"، بهذا التعليق لخّصت أوساط مطلعة المشهد الاغترابيّ الذي سيكون الحدث الأبرز الأسبوع المقبل، قبل الاستحقاق الأكبر في السّادس من أيّار. ورأت أنّه "على الرغم من تجاوز عدد النّاخبين اللبنانيّين المسجّلين في الخارج الإثنين وثمانين ألف ناخب، لن تكون نسبة الاقتراع بالكثافة نفسها، لا سيّما أنّ هناك عدداً من هؤلاء لن يتمكّن من الوصول الى مراكز الأقلام والاقتراع نظراً لبُعد المسافة عن مكان الإقامة، إذ إنّ ثمّة قرابة الألفي وسبعمائة ناخب مُسجّلين في بلدان ومناطق لم يصل العدد فيها الى مئتي قلم، وبالتالي لم يتمّ فتح أقلام الاقتراع فيها.

واعتبرت الأوساط أنّ "الانتخابات النيابيّة التي تجري في أربعين دولة، يوم السّابع والعشرين من نيسان في الدول العربيّة، والتاسع والعشرين منه في الدول الغربيّة والأوروبيّة والأفريقيّة، ما هي الّا تجربة مميزة أشبه بامتحان فصليّ يُمهّد للامتحانات الأصعب في الدورات المُقبلة، التي تتطلّب فور الانتهاء من الاستحقاق درسها بجديّة أكثر ودقّة أكبر لتصحيح الثغرات الموجودة، لا سيّما تلك التي ظلمت عدداً كبيراً من النّاخبين المنتشرين سواء تقنيّاً او لوجستياً أو حتى سياسيّاً مع تأثر طائفة كبيرة في الاجواء السياسيّة المشحونة في المنطقة".

في المقابل، شكّلت المادة 114 من قانون الانتخاب رقم 44 مادة سجال كبير على اعتبار انها ستحرم عدد من النّاخبين من حقّ المشاركة في اختيار مُمثّليهم. وتنصّ المادة على أنّ "الدوائر المُختصّة في المديرية العامة للأحوال الشخصيّة تقوم بالتثبت من ورود الاسم في السجل وتنظم، بعد انتهاء المهلة المعطاة للتسجيل، قوائم انتخابية مستقلة لكل سفارة أو قنصلية بأسماء الذين ستتوافر فيهم الشروط القانونية، على ألا يقل عدد المسجلين في المركز الانتخابي الواحد عن 200 ناخب".

في هذا السّياق، يرى الخبير في الاستطلاعات والدراسات الاحصائيّة في الدوليّة للمعلومات محمد شمس الدين أنّ "هذا الشرط يؤثّر حتماً على عدد المقترعين لأنّ هؤلاء لن يقطعوا كلّ هذه المسافات الطويلة للاقتراع، وهم حكماً لن يسافروا الى لبنان خصوصاً مع وجود مادة قانونيّة تنُصّ على أنّ النّاخب الذي سجّل اسمه في الخارج لا يستطيع الاقتراع في لبنان. من هنا، فإنّ الكلام الذي يدور في فلك لجوء بعض القوى السياسيّة المُرشّحة الى جلب هؤلاء الى البلد للإدلاء بصوتهم للمرشّحين المنضوين في لوائحهم الانتخابية ليس في مكانه".

ويلفت شمس الدين الى أنّ "عدد المقترعين في دول الاغتراب والخارج لن يتجاوز العشرين في المئة وفق تقديره، وذلك كحدّ أقصى، والنسبة الموزّعة في العدد الأكبر من الدوائر لن تكون مؤثّرة في قلب النتائج او تدعيمها".

ويشير في هذا السّياق الى أنّ "القوى السياسيّة التي تخوض معركة الشمال الثالثة التي تضمّ (زغرتا ــ بشرّي ــ الكورة ــ البترون) قد تكون المُستفيدة الأكبر من انتخابات الخارج لأنّها احتلّت النسبة الأعلى لناحية عدد الناخبين المُسجلين التي وصلت الى 12337 ناخب مغترب. وهنا يأتي دور الماكينات الانتخابية الاساسيّ في كيفيّة الاستفادة من هذه الأصوات لصالح الاحزاب والأسماء المُرشّحة".

ويرى شمس الدين أنّ "دائرة الجنوب الأولى أيّ صيدا ــ جزين لن تستفيد من اقتراع المغتربين على اعتبار انها حازت على النسبة الأدنى من مجموع المسجّلين في الخارج والتي بلغت 2474 ناخب، وقد لا يقترع منهم أكثر من مئتي شخص، وهذا العدد حتماً لن يؤثّر على النتائج الانتخابية".

واستبعد الخبير ذاته حصول اي عرقلة للانتخابات التي ستجري يومي 27 و29 نيسان، خصوصاً أنّ فرز الأصوات لن يحصل في مراكز الاقتراع بالخارج، اذ سيُصار الى نقل مُغلّفات الاقتراع المختومة بمواكبة أمنيّة الى مبنى مصرف لبنان ومنه الى مقرّ لجان القيد العليا في بيروت يوم الأحد في السّادس من ايّار، كما أنّ القوى السياسيّة التي وافقت على اجراء الانتخابات وفق قانون 2008 المُلغى، فهي ستعمل ايضاً على تأمين سير العمليّة في الخارج".