الاثنين 16 تموز 2018

أخبار لبنانية

الحريري قريباً في الضنّية: تصدّع البيت الأزرق وثبات خصومه…

الحريري قريباً في الضنّية: تصدّع البيت الأزرق وثبات خصومه…

عبد الكافي الصمد

التاريخ ,

يُنتظر أن يزور الرئيس سعد الحريري الضنية في 27 نيسان المقبل كموعد مبدئي جرى تحديده، في زيارة تأتي ضمن جولة شمالية واسعة سيقوم بها الحريري إلى كل من طرابلس والضنية والمنية وعكار، بهدف إستنهاض قواعد تيار المستقبل في هذه المناطق، بعد تراجعه الكبير فيها، قبل قرابة عشرة أيام من موعد إستحقاق الإنتخابات النيابية المرتقبة في 6 أيار المقبل.

ولهذه الغاية يوفد الحريري بشكل شبه منتظم إبن عمته، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري لهذه المناطق، من أجل تمهيد الأرض له قبل زيارته الشمالية المرتقبة، وشدّ عصب جمهور تياره الذي لم يعد كما كان في السابق، من حيث الولاء المطلق والأعمى له، ووسط تراجع وانقسامات في قواعد التيار الأزرق وفي صفوف مؤيديه ومرشحيه ونوابه على حدّ سواء.

لكن زيارة الحريري المرتقبة إلى الضنية تواجهها عقبات عدّة بدأ فريق عمله يعمل، قدر المستطاع، على تذليلها، وأبرز هذه العقبات هي:

أولاً: بدأت مشلكة الصوت التفضيلي تطلّ برأسها في الضنية، وتحدث تصدّعاً وخلافاً داخلي بين مرشحي التيار الأزرق، وبين قواعد المرشحين. فمؤيدي النائب قاسم عبد العزيز ينطلقون في حملتهم الإنتخابية من أنه حلّ أولاً في المنطقة بانتخابات 2009، بينما مناصري سامي فتفت، نجل النائب أحمد فتفت، يعتبرون أن عبد العزيز حليفاً للتيار وليس من صلبه؛ كما بدأوا يبثون مخاوف من خلفية مناطقية ضيقة، من أجل عدم إنتخاب عبد العزيز، خشية أن تفوز بلدة بخعون (مسقط رأس عبد العزيز) بمقعدي الضنية على حساب فتفت (إبن بلدة سير)، إنطلاقاً من توقعات تفيد أن النائب السايق جهاد الصمد، إبن بلدة بخعون والمعارض الرئيسي لتيار المستقبل بالمنطقة، يملك حظوظاً مرتفعة بالفوز نظراً لحيثيته الشعبية الواسعة والراسخة فيها.

ثانياً: لم يحسم الحريري بعد، أقله علناً، إسم المرشح الذي سيوعز إلى قاعدته الإنتخابية في الضنّية لتعطيه صوتها التفضيلي، إلى عبد العزيز أم فتفت، مع إدراكه مسبقاً أن أي تمييز بين المرشحين، وميله نحو أحدهما سيوقعه في ورطة مع المرشح الآخر، كما أن محاولته قسمة أصوات مؤيدي تيار المستقبل بالتساوي بين المرشحين غير ورادة عملياً ولا يمكن تطبيقها على الأرض بسبب فقدان الثقة بين الطرفين، عدا عن أنها محاولة أشبه بمغامرة غير مضمونة النتائج، قد تؤدي إلى خسارة الإثنين معاً، وليس فوزهما سوية كما يأمل البعض ويُروّج.

ثالثاً: ليس معروفاً إلى أي مدى سينجح الحريري في رأب الصدع داخل منسقية تيار المستقبل في الضنية، التي يتنازعها طرفان: الأول موال له بشكل كامل ويرأسه منسق التيار في المنطقة نظيم الحايك؛ والثاني يُقدّم ولاءه لفتفت على ولاءه للحريري، أبرزهم مرافق فتفت الشخصي معتز هوشر. وهو صدع يهدد بشلّ فاعلية المنسقية وانقسامها على نفسها، قبل قرابة 3 أسابيع من الإستحقاق الإنتخابي.

رابعاً: يواجه الحريري وتياره لأول مرة في الضنية منذ إنتخابات 2005 تنافساً كبيراً، نظرا لارتفاع عدد المرشحين في الضنية إلى 15، موزعين على 8 لوائح تشكلت في دائرة الشمال الثانية التي تضم طرابلس والضنية والمنية. ففي إنتخابات 2005 و2009 كان النائب السابق جهاد الصمد المنافس الوحيد للتيار الأزرق في المنطقة، وحاز في كلا الدورتين على 34 الى 36 بالمئة على التوالي من أصوات المقترعين في الضنية، ما جعله المنافس الأبرز لمرشحي الحريري في الضنية. 

لكن هذا العام دخل على خط التنافس الإنتخابي في الضنية كل من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي، ومرشحي المجتمع المدني، الذين لديهم حضور ثابت في المنطقة، وأغلبهم يأكلون من “صحن” تيار المستقبل، ويشكلون تهديداً جدّيّاً له، وهو ما يخشى الحريري أن يترجم فعلياً في صناديق الإقتراع.