الجمعة 19 تشرين أول 2018

أخبار لبنانية

 هل ينقل نصراللّه المعتقلين في السجون السوريّة... بالباصات؟

هل ينقل نصراللّه المعتقلين في السجون السوريّة... بالباصات؟

ريتا الجمّال

التاريخ ,

وسط الضجيج الانتخابي الذي ملأ الشاشات والبرامج التلفزيونيّة وزحمة المواكب السيّارة المزيّنة بالأعلام والشعارات، يسود صمت رهيب يُخيّم على ملف المعتقلين اللبنانيّين في السّجون السّورية، حتّى أن خبر وفاة المعتقل السّوري من أمّ لبنانيّة حسن حديفة لم يتمكّن من خرق الهدوء السياسيّ، وتحويل انظار السّلطات اللبنانيّة الى ملفّ بحجم الوطن.

هناك على الطرقات والمباني صور ضخمة لمرشّحين "من قدامى البرلمان" ووجوه جديدة عينها على مقاعد المجلس النيابي، فيما داخل أروقة منازل اهالي المعتقلين وعائلاتهم صور أبنائهم الشهداء او ابطالهم الأحياء، وبقعة ضوء صغيرة لم تطفئها السنين الطويلة، بانتظار الاستقبال الكبير أو الوداع المهيب.

قبل أيّام، أُعلن عن وفاة المعتقل حديفي الذي اعتقل عام 1987، حاله مثل وضع 627 لبنانيّاً معتقلاً في السّجون السّورية خلال الحرب الأهليّة. اسماؤهم موثّقة لدى الأجهزة اللبنانيّة الرسميّة، فيما لا يزال مصيرهم مجهولاً. وفاة سبقها إطلاق سراح لعدد من الأسرى، واحداث وتطوّرات ميدانيّة وحرب سوريّة حرّكت الملف في مراحل معيّنة وسُرّبت خلالها معلومات مهمّة متعدّدة المصادر أبرزها من المعارضة السورية التي كشفت بعض الخيوط قبل ان تتوقّف عمليّات التحرّي.

رئيس جمعيّة المعتقلين اللبنانيّين في السجون السوريّة علي أبو دهن الذي قضى بدوره ثلاثة عشرة عاماً في الاعتقال لم يهلكه اليأس على الرغم من شحّ الأخبار وقلّة اهتمام المسؤولين، يعتبر في اعلان وفاة حديفي أملاً جديداً لمعرفة مصير المعتقلين. هو الذي أمضى بضعة أعوام مع المعتقل السّوري في سجن واحد لا دين للمعتقلين فيه او هوية، بل رابط اخوّة جمع بينهم، وضرب وعذاب وتعذيب لا تمييز فيه.

أبو دهن، توجّه في حديث لـ"ليبانون ديبايت"، الى الرؤساء الثلاث، ووزيري الخارجيّة والعدل لتحريك الملفّ والتواصل مع السفير السّوري في لبنان علي عبد الكريم علي والجهات السوريّة لوضعها تحت الأمر الواقع واستخدام كلّ الطرق الدبلوماسيّة للكشف عن مصير المعتقلين، والسّماح لأهلهم على الأقلّ بزيارتهم في حال كانوا على قيد الحياة. فهذه القضيّة هي وطنيّة مقدسة، وتحتّم على السّلطات اللبنانيّة ايلاءها الاهتمام الجديّ المطلوب لا سيّما أنّ عودة كلّ معتقل حتّى الشهداء منهم تدحض أقوال النظام السّوري الذي ينكر وجود ايّ معتقل لبناني في سجونه، وفقاً لأبو دهن.

وأسف المعتقل السابق "لطريقة تعاطي الدولة اللبنانيّة المقصّرة في هذا الملفّ، التي لا تشعر بوجع أهالي المعتقلين، فيما نرى اليوم كيف أنّ المسؤولين يجوبون المناطق، فيما لا أحد منهم يسمع صوت عوائل المعتقلين ونداءاتهم التي علت الاعتصامات والتحرّكات السلميّة التي بقيت هادئة على الرغم من التقصير الفاضح". واعتبر أنّه "لو كانوا المعتقلين أبناء عشائر، ومدعومين سياسياً وحزبيّاً أو حتى قطّاعي طرق لكانت الدولة اللبنانيّة سألت عنهم".

وعبّر أبو دهن عن عتبه على الأمين العام لحزب اللّه السيد حسن نصراللّه الذي بيده أن يفعل الكثير لو اراد ذلك، "إذ قدّم مساعدات جمّة الى النظام السّوري في الحرب القائمة، وله أن يطلب منه ارسال المعتقلين اللبنانيّين بحافلات مكيّفة الى الاراضي اللبنانيّة في أسرع وقت، لكنّه للأسف لا يعترف بوجود اي معتقل لبناني هناك".

وقال: "طالبنا العام الماضي بلقاء رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، فتمّت احالتنا الى مسؤول مكتبه الذي بدوره حوّلنا الى النائب ابراهيم كنعان الذي كان صديقاً لنا وعمل بجهد مع حزب القوّات لمنحنا التعويضات. لكنّ الملفّ الذي تحوّل الى لجنة الإدارة والعدل فالمال والموازنة حيث استقرّ، ولم يتحرّك منذ ذاك الوقت".

ولفت الى أن "لا خطوط جديدة في قضيّة المعتقلين، وكلّ الإخباريات التي ترد ويتمّ رصدها مع المعلومات لا يمكن البوح بها قبل أن توثّق. موقعي ومشاعر الاهالي يحتّمان عليّ العمل واللجنة بأعضائها بمسؤوليّة تامّة وحرص شديد، لكنّ كلّ معتقل بالنسبة لنا يبقى على قيد الحياة الى حين الكشف رسميّاً عن مصيره بشكل ملموس من خلال تسليمنا ايّاه حيّاً ام رفاةً".