الجمعة 19 تشرين أول 2018

أخبار لبنانية

هكذا يريد حزب الله حكومة الحريري

هكذا يريد حزب الله حكومة الحريري

منير الربيع

التاريخ ,

يبدو حزب الله مهتماً إلى أقصى الحدود بولادة سريعة للحكومة الجديدة. قالها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بوضوح، داعياً إلى الإسراع بتشكيلها والإنكباب على تحصين الوضع الداخلي. من مصلحة الحزب الذهاب إلى تثبيت أركان حكم وفق النتائج التي أفرزتها الانتخابات، لأن الأكثرية راجحة لمصلحته ومصلحة حلفائه. كما أن هناك كتلة مسيحية وسنية موالية له سيسعى إلى تمثيلها بوزراء. وفي ظل الكلام الدائر في الكواليس حول تشكيل حكومة أكثرية، فإن ذلك يعني أن طرفاً آخر سيطالب بالثلث المعطّل أو الضامن. وهذه المرّة ستكون الآية معكوسة. فرئيس الحكومة المفترض تسميته، أي سعد الحريري، هو الذي سيطالب بهذا الثلث لأنه لم يحصل على الأكثرية.

ستقود تسمية الحريري إلى مبدأ أساسي هو أن التشكيلة الحكومية ستكون مبنية على أسس التوافق، أو على أساس حكومة الوحدة الوطنية، ولكن وفق قاعدة الربح والخسارة، أو الأكثرية والأقلية. سيعود الحريري رئيساً للحكومة ضمن مندرجات التسوية الرئاسية، والتفاهمات التي عقدت، بالإضافة إلى أنه حقق أكبر كتلة سنية، وبالتالي هو الأحق بذلك. لكن الأكيد أن قواعد التشكيل ستتغير. إذ إن حزب الله لن يكون مستعداً للتنازل أو المسايرة في أي من الثوابت التي يريد الحفاظ عليها، ونصر الله أكد أن النتائج التي أفرزتها الانتخابات ستوفر حماية لبنانية رسمية للمقاومة ودورها وسلاحها. وهذا ما سينعكس على جوهر التركيبة الوزارية وبيانها الوزاري.

إلا أن المشكلة التي ستعترض إنجاز التشكيلة سريعاً، لن تكون عناوين سياسية أو اصطفافاً حاداً جديداً. إذ يستبعد حزب الله أن يذهب الحريري باتجاهات تصعيدية كي لا يفقد ما كسبه من خلال هذه التسوية، فيما المشكلة ستكون حول الإتفاق على توزيع الحصص، وحجم تمثيل كل كتلة نيابية داخل مجلس الوزراء، بالإضافة إلى الصراع على الحقائب. وفي هذا السياق، لم تحسم بعد مسألة المداورة في الحقائب، إذ يطالب بها التيار الوطني الحرّ من جهة، في مقابل تمسّكه بحقائب من جهة أخرى، كالطاقة والخارجية، ويستعد للمطالبة بوزارات ذات بعد خدماتي، كوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الأشغال. وهنا لا تخفي مصادر متابعة أن المعركة ستكون بين الحلفاء. إذ إن الصراع على الحقائب كفيل بتأخير التشكيل أكثر من الخلاف السياسي.

لا شك أن بعض التقنيات التي كنت تعتبر من البديهيات في عملية التشكيل، والتي ظهرت في تشكيل حكومة الحريري الأولى بعد التسوية الرئاسية، التي كان قد أتفق عليها بين نادر الحريري والوزير جبران باسيل سابقاً، قد تتغير الآن بعد إجراءات المستقبل وابتعاد نادر الحريري عن المشهد. الأمر بالنسبة إلى حزب الله سيقتصر على أمور تفصيلية، وليست ذات بعد سياسي أو استراتيجي. إذ تستبعد مصادر مطّلعة أن يكون الحريري قد لجأ إلى هذه الإجراءات لقلب الطاولة، وطرح عناوين أكثر تشدداً، لأن مصلحته تقتضي إستمرار التسوية. وتستند المصادر في قولها هذا على عدم زيارة أركان السفارة السعودية الحريري لتهنئته باكراً، بينما زار القائم بالأعمال السعودي سريعاً النائبين المنتخبين فؤاد مخزومي وعبدالرحيم مراد للتهنئة. وهذه رسالة يجب أن تُقرأ.

لا يتوقع حزب الله، وفق المصادر القريبة منه، أن تنعكس الإجراءات المستقبلية الداخلية على وضع التسوية العام، الذي ستتأثر به العلاقة الثنائية بين بيت الوسط والوزير جبران باسيل. إذ إن معظم الاتفاقات كانت تنسج بين باسيل ونادر الحريري. بينما يهتم الحزب بإصلاح العلاقة بين حلفائه، لتثبيت موقعهم السياسي، وهو يفضّل حتى الآن المراقبة إلى أن تقتضي الحاجة تدخلّه فيتدخل ويحسم الأمور.