الجمعة 24 أيار 2019

أبحاث ودراسات

الماسونية ونواديها وحكم الإسلام فيها

الماسونية ونواديها وحكم الإسلام فيها

خاص- lampress

التاريخ ,

لم يعرف التاريخ منظمة سرية أقوي نفوذًا من الماسونية، وهي من شر مذاهب الهدم التي تفتق عنها الفكر اليهودي، فهي منظمة يهودية صهيونية سرية هدامة، إرهابية غامضة، مُحكَمة التنظيم، تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد، وتتستر تحت شعارات خدَّاعة منها: (حرية - إخاء - مساواة – إنسانية)، وتتستر بجمعيات اجتماعية وثقافية وغيرها كالليونز والروتاري وعبدة الشيطان وجماعة التحرر والمساواة وغيرهم.

والهدف الرئيس والنهائي للماسونية هو قيام دولة إسرائيل (مملكة إسرائيل العظمى)، وتتويج ملك لليهود في القدس يكون من نسل داود، ثم التحكم في العالم، وتسخيره لما يسمونه (شعب الله المختار) اليهود.

أعضاؤها من الشخصيات المرموقة في العالم، الذين تأخذ عليهم عهدًا بحفظ الأسرار، ومنهم ملوك ورؤساء ووزراء ونواب وتجار واقتصاديون وممثلين ومطربين وراقصين وأطباء ومدرسين وسياسيين ..إلخ. ويقيم الماسون فيما يسمى بالمحافل للتجمع، والتخطيط، والتكليف بالمهام.

قامت الماسونية منذ أيامها الأولى على المكر والتمويه والإرهاب؛ حيث اختارت رموزًا وأسماءً، وإشارات للإيهام والتخويف، وأسمى الماسون محفلهم بهيكل أورشليم للإيهام بأنه هيكل سليمان عليه السلام.

يتخذون الوصولية والنفعية أساسا لتحقيق أغراضهم في تكوين حكومات لا دينية في العالم وخصوصا العالم العربي، وصولاً إلى حكومة لا دينية عالمية، ومن هنا كان نظام العالم الجديد. ويعملون على هدم المبادئ الأخلاقية والفكرية والدينية، ونشْر الفوضى والانحلال والإرهاب والإلحاد، ويدعون الشباب والشابات إلى الانغماس في الرذيلة، وتوفير أسبابها لهم، وإباحة الاتصال بالمحارم، وتوهين العلاقات الزوجية، وتحطيم الرباط الأسري، ويستعملون الرشوة بالمال والجنس مع الجميع، وخاصة ذوي المناصب الحساسة لضمهم لخدمة الماسونية، والغاية عندهم تبرر الوسيلة.

أغلب الثورات التدميرية للفكر أو البنيان الاجتماعي أو الديني أو السياسي كانوا هم وراءها، فهم يعملون على إسقاط الحكومات الشرعية، وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها. ويسعون إلى تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم، ويعملون على تسليحهم، وتدبير المؤامرات ليضرب بعضهم بعضا.

يبثون سموم النزاع داخل البلد الواحد وإحياء روح الأقليات الطائفية والعنصرية والقومية، ويفعّلون سبل الخلافات الطائفية والمذهبية. ويسيطرون على الشخصيات البارزة في مختلف الاختصاصات؛ لتكون أعمالهم متكاملة، ويعملون على السيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التدميرية.

يحرصون على بقاء سيطرتهم على أجهزة الدعاية والصحافة والنشر والإعلام، ويستخدمونها كسلاح فتاك شديد الفاعلية، ويبثون الأخبار المختلفة والأباطيل والدسائس الكاذبة؛ حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق أمامهم.

يسيطرون على المنظمات الدولية، ويعملون على أن يترأسها أحد الماسون؛ كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ومنظمات الأرصاد الدولية، ومنظمات الطلبة والشباب والشابات في العالم، والبرلمان العالمي للأديان، والمنظمات التي تعنى بالمرأة والطفل...

يعملون على تقويض الأديان، تحت عنوان وضعه أحد طواغيتهم قائلاً: "يجب أن يتغلب الإنسان على الإله، وأن يعلن الحرب عليه، وأن يخرق السموات ويمزقها كالأوراق". ويعتبر الماسون؛ أن الإيمان بالله ورسله وكتبه، وبكل الغيبيات، هو خزعبلات وخرافات.

يردد الماسونيون كثيرا كلمة "المهندس الأعظم للكون"، ويوهمون البعض على أنهم يشيرون بها إلى الله سبحانه وتعالى والحقيقة أنهم يعنون به "حيراما" وهو مهندس الهيكل، والهيكل في نظرهم هو الكون.

العضوية: يتم قَبول العضو الجديد في جو راعب مخيف وغريب؛ حيث يقاد إلى الرئيس معصوب العينين، وما أن يؤدي يمين حفظ السر ويفتح عينيه، حتى يفاجأ بسيوف مسلولة حول عنقه وبين يديه كتاب "العهد القديم"، ومن حوله غرفة شبه مظلمة فيها جماجم بشرية وأدوات هندسية مصنوعة من خشب، وذلك كله لبث المهابة في نفس العضو الجديد.

تشترط الماسونية على من يلتحق بها التخلي عن كل رابطة دينية أو وطنية أو عرقية، ويسلم قياده لها وحدها. ويحيطون الشخص الذي يقع في حبائلهم بالشباك من كل جانب لإحكام السيطرة عليه، وتسييره كما يريدون، ولينفّذ صاغرا كل أوامرهم. وإذا تملمَل الشخص أو عارض في شيء، تُدبَّر له فضيحة كبرى، وقد يكون مصيره القتل في ظروف غامضة. يعملون على التخلص من كل شخص استفادوا منه، ولم تعد لهم به حاجة بأية وسيلة ممكنة.

حقائق الماسونية لا تكشف لأتباعها إلا بالتدريج حين يرتقون من مرتبة إلى مرتبة، وعدد المراتب ثلاث وثلاثون. يحمل كل ماسوني في العالم فرجارا (كالبيكار) صغيرا وزاوية؛ لأنهما شعار الماسونية منذ أن كانا الأداتين الأساسيتين اللتين بنى بهما سليمان الهيكل المقدس بالقدس.

الماسونية والإسلام

كانت الماسونية وراء الكثير من الويلات التي أصابت الأمة الإسلامية، وقد أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بيانًا بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل: الليونز والروتاري جاء فيه:

يحرُم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها، وواجب المسلم ألا يكون إمَّعة يسير وراء كل داع ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (لا يكن أحدكم إمّعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم). وواجب المسلم أن يكون يَقِظًا لا يُغرَّر به، وأن يكون للمسلمين أنديتهم الخاصة بهم، ولها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه، ولا ما نُخفيه.

وأصدر المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي فتوى أخرى جاء فيها:

قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثقائها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها، وبعد أن تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:

أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتُعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها، إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عُليا فيها.

أنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييزٍ بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب.

أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويُعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أيًّا كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل، وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية، وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال.

إن الدخول في الماسونية يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.

أن الأعضاء المغفلين يتركون أحرارًا في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها، ويبقون في مراتبَ دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد، فترتقي مراتبهم تدريجيًّا في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.

أنها ذات أهداف سياسية، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضِلَع وأصابع ظاهرة أو خفية.

أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية وصِهْيَونية النشاط.

أنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان جميعها لتهديمها بصورة عامة وتهديم الإسلام بصفة خاصة.

أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية، أو الاجتماعية أو العلمية، أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذًا لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها؛ ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء، وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

أنها ذات فروع تأخذ أسماءً أخرى تمويهًا وتحويلاً للأنظار؛ لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت هذه الأسماء إذا لقِيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، ومن أبرز تلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة منظمة "الروتاري" و "الليونز"، والتي تتضمن الكثير من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كليًّا مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.

تبين للمجمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية العالمية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثيرة من المسؤولين في البلاد العربية وغيرها، في موضوع قضية فلسطين، وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية المصيرية العظمى، لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية؛ لهذا كله يعتبر المجمع الفقهي الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها، فهو كافر بالإسلام مجانب أهله.

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية تحت رقم312-315 :

إذا كان أحد من المسلمين عضوا في جمعية ماسونية وهو على بيِّنة من أمرها، ومعرفة بحقيقتها ودفين أسرارها، أو أقام مراسمها، وعُنِي بشعائرها كذلك، فهو كافر يُستتاب، فإن تاب وإلاَّ قُتِل (بحكم السلطة)، وإن مات على ذلك، فجزاؤه جزاء الكافرين، ومن انتسب إلى الماسونية وكان عضوًا في جماعتها - وهو لا يدري عن حقيقتها، ولا يعلم ما قامت عليه من كيد للإسلام والمسلمين، وتبييت للشر لكل مَن يسعى لجمْع الشمل، وإصلاح الأمم، وشاركهم في الدعوة العامة والكلمات المعسولة، التي لا تتنافى حسب ظاهرها مع الإسلام - فليس بكافرٍ، بل هو معذور في الجملة لخَفاء واقعهم عليه، ولأنه لم يشارك في أصول عقائدهم ولا في مقاصدهم، ورسم الطريق لما يصل بهم إلى غاياتهم الممقوتة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنمَا الْأَعْمَالُ بِالنيَّاتِ وَإِنمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى).

لكن يجب عليه أن يتبرأ منهم إذا تبين له أمرهم، ويكشف للناس عن حقيقتهم، ويبذُل جهده في نشر أسرارهم، وما بيَّتوا للمسلمين من كيد وبلاءٍ؛ ليكون ذلك فضيحة لهم، ولتحبط به أعمالهم. وينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه في اختيار من يتعاون معه في شؤون دينه ودنياه، وأن يكون بعيد النظر في اصطفاء الأخِلاَّء والأصدقاء؛ حتى يسلمَ من مَغبَّة الدعايات الخلاَّبة وسوء عاقبة الكلمات المعسولة، ولا يقع في حبائل أهل الشرك ولا في شباكهم التي نصبوها للأغرار وأرباب الهوى وضعاف العقول.