الجمعة 24 أيار 2019

أبحاث ودراسات

صفة كفّ النبي صلى الله عليه وسلم

صفة كفّ النبي صلى الله عليه وسلم

خاص/lampress

التاريخ ,

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا كفٍّ عظيمة، مبسوطة صورة وخلقة، ألين من الحرير والديباج، تميل إلى الغلظ والقصر، اجتمع لها مع اللين ونعومة الملمس، قوة في العِظَم، وامتلاء في اللحم، كما أنها متناسقة مع ذراعيه، متناسبة مع حجم قدميه، فعن أنس أو جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضخم الكفين، لم أرَ بعده شبهًا له.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن الكفين.
ومعنى شَثْن الكفين والقدمين؛ أي: يميلان إلى الغلظ والقصر، يقول المباركفوري في التحفة: وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال؛ لأنه أشد لقبضهم، ويذم في النساء؛ انتهى.

وقال في القاموس: شثنت كفه، كفرح وكرم، شثنًا وشثونة: خشنت وغلظت، فهو شثن الأصابع بالفتح، فإن قلت هذا يخالف ما رواه البخاري عن أنس، قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: قيل: اللِّين في الجلد، والغلظ في العظام، فيجتمع له نعومة البدن مع القوة، ويؤيده ما رواه الطبراني والبزار من حديث معاذ رضي الله عنه: أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في سفر، فما مسست شيئًا قط ألين من جلده صلى الله عليه وسلم.

وهذه الكف الشريفة لها ملمس ألين من الحرير والخز، وأبرد من الثلج، ورائحة أطيب من المسك، كأنها كف عطار مسَّها بالطيب أو لم يمسها، فإذا صافحه المصافح، يظل يومه يجد ريحها، وإذا وضعها على رأس الصبي، عُرِف من بين الصبيان من ريحها على رأسه؛ لذا كان الصحابة رضي الله عنهم يتبادرون إلى آثاره يتبركون بها، فقد كانوا يستبقون إلى ماء وضوئه؛ علهم يصيبون منه شيئًا يتبركون به، ويمسحون به وجوههم، وإن لم يسعد أحدهم الحظ ولم يصب منه شيئًا، فإنه يأخذ نصيبه من بلل يد صاحبه، فعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم، ورأيت بلالاً أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت الناس يبتدرون ذاك الوضوء، فَمَن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا، أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالاً أخذ عنزة، فركزها، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء مشمِّرًا، صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون من بين يدي العنزة، وفي رواية أخرى قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك.

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خَدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليدِه بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جُؤْنَة - الجؤنة: ما يعد فيه الطيب ويحرز - عطَّار.
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده، فإذا هي ألين من الحرير، وأبرد من الثلج.