الجمعة 19 تشرين أول 2018

مقالات

نداء نداء.. قبل انهيار لبنان: بقلم الشيخ شادي المصري

نداء نداء.. قبل انهيار لبنان: بقلم الشيخ شادي المصري

بقلم الشيخ شادي المصري

التاريخ ,

لا يخفى على أحد ما تعيشه منطقة الشرق الأوسط من مشكلات وحروب وقتل وتدمير وخلافات حادة، ولا شك أن لبنان متأثر بكل هذه الأمور، كيف لا وهو يقع في قلب لهيب النار الشرق أوسطي.

الكل يحذر وينبه من الخطر المحدق بلبنان، وليس بالضرورة أن يكون الخطر تدميرا وحروبا بالحديد والنار، فهناك أخطار أخرى قد تزيل دولا عن الخارطة.

وأبرزها هذه الأخطار، خطر الانهيار الاقتصادي، الذي لا يصيب بلدا إلا بسبب فساد مسؤوليه وتغاضي شعبه عن هذا الفساد، فيتحول إلى بلد غير طيب، وبالتالي يخرج من دائرة الطيب إلى دائرة الخبث ثم مشاكل وأزمات فانهيار.

يقول :"وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ".

في لبنان، الطريق أصبحت معبدة أمام وصول هذه الأخطار إلينا، فكل التحذيرات التي تصل للمسؤولين اللبنانيين من دول صديقة وأخرى غير صديقة، تؤكد أن بلادنا تنزلق إلى منزلق اقتصادي خطير جدا.

وبدل أن يعمل السياسيون على تركيب فرامل قوية لعربة الانزلاق هذه، نراهم يتراخون عن هذا الأمر بل يشاركون في دفع عربة لبنان إلى الهاوية أكثر وأكثر، وذلك من خلال الصفقات المشبوهة التي توقع تارة بشكل سري وتارة بشكل علني، ودون أن يتحرك المواطن.

على اللبنانيين اليوم التحرك الجدي على كل الأصعدة للحفاظ على وطنهم قبل أن يحل فيه الفساد الذي يصعب استئصاله، علينا أن نلتزم بقول الله تعالى :"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا"، وإلا فستكون النتيجة كما قال تعالى أيضا "وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ" كانت عاقبتهم شديدة وموجعة.

على السياسيين في لبنان، وخاصة المسلمين منهم أن يعوا جيدا أن الله تعالى لا يحب المفسدين وسيحاسبهم حسابا عسيرا، يقول تعالى :"وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".

الخلل في لبنان كبير على مختلف الأصعدة والمستويات، وإلى جانب الخلل السياسي، نعيش خللا في المؤسسات الدينية التي لا تقوم بدورها أبدا بشهادة الكثير من اللبنانيين، مؤسسات لا تقوم حتى بمجرد دور توعية الناس للخير ولمصالحهم، فضلا عن افتقادها لخطة استراتيجية تستنهض الشارع ـ وخاصة الشارع الإسلامي ـ كي يقف بوجه المفسدين ويكافح الفساد ويبني جيلا صاعدا مثقفا متعلما يحب وطنه بعيدا عن ثقافة الفساد.

هل تعلمون أن الدين العام على لبنان أصبح بأرقام خيالية، ونحن لا نسمع إلا مزايدات أن الاحتياط المصرفي اللبناني هو الضامن لمنع وقوع أزمة اقتصادية ومالية! كيف ذلك وهو لا يكفي حتى لمعالجة مشكلة الدين العام أصلا؟!

المطلوب اليوم من الرؤساء الثلاثة والطبقة السياسية إعلان حالة الطوارئ من أجل إنقاذ لبنان، هذا البلد الذي ومن سمات الفساد فيه أن حكومته يصل عدد وزرائها إلى 30 وزيرا، في حين أننا نرى دولا أكبر من لبنان مساحة وعدد سكانها أكبر من عدد سكان لبنان، وعدد وزرائها لا يتجاوز العشرين وزيرا، وفي بعض الدول 12 وزيرا.

لماذا كل هذا الفساد وكل هؤلاء الوزراء؟! ألكي نرضي الطوائف والأحزاب ونُسقط لبنان؟!

وأيضا وليس أخيرا ومثالا على الفساد، قضية الكهرباء! أيعقل بلد مثل لبنان مازال يعاني من أزمة كهرباء!؟ لماذا كل هذا الفساد ينخر بمؤسسة كهرباء لبنان وكل مسؤول عن هذا القطاع؟!

القائمة تطول كثيرا، ولكن نقول إنه لو أردنا فعلا أن نحافظ على لبناننا فعلينا الوقوف بوجه الفساد بقوة وصدق، وعلينا أن نحافظ على مؤسساتنا كافة وخاصة الطاقة والاتصالات، وإنهاء المحاصصة الطائفية، وجعل الكفاءة هي المعيار في الاختيار والتوظيف والتعيينات، وبذلك يعود لبنان قويا في حاضره، ونتركه أقوى لأجيالنا القادمة.

للمصلحين طرق ومناهج للإصلاح، كما أن للمفسدين سبل وطرائق للإفساد وعلى الناس أن يتبعوا سبيل المصلحين ويجتنبوا سبل المفسدين، يقول تعالى :"ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون".

 

نسأل الله تعالى أن يحمي لبنان وجيشه وكافة قواه الأمنية، التي تقوم ـ ورغم فساد سياسيينا ـ بجهود جبارة للمحافظة على الاستقرار والأمن على أرض لبنان المحاطة بلهيب نار مستعرة، لا يعلم إلا الله تعالى متى تنطفئ.

إن الأمل الوحيد في إنقاذ لبنان من المفسدين وطمعهم وشجعهم، يكمن في قيام أهل الحق والإصلاح بمسؤولياتهم... فيا أهل الحق النداء لكم قبل انهيار لبنان.

 

** أمين العلاقات العامة في الرابطة الاسلامية السنية