الجمعة 24 أيار 2019

أبحاث ودراسات

العربي بن مهيدي؛ شرف يجب ان تعرفه

العربي بن مهيدي؛ شرف يجب ان تعرفه

خاص - lampress

التاريخ ,

كانت الثورة الجزائريّة مضرب المثل عن إرادة الشعب الحرة ورفض الرضوخ للاستعمار، فقد ثار الشعب الجزائريّ ضد الاحتلال الفرنسي الذي سيطر على البلاد الجزائريّة عام ١٨٣٠م، واستمرت الثورة لمدة سنواتٍ عدة من البذل والعطاء، قدَّم خلالها أبناء الجزائر أرواحهم في سبيل الله لتحرير للبلاد، واستطاع الشعب الجزائري أن يحصد ثمار ثورته عام ١٩٦٢م، ومن الذين كانوا مؤسّسين للثورة ومفجريها القائد الفذ العربي بن المهيدي.
استطاع العربي بن المهيدي ذو الشخصية الاسلامية الملتزمة بالعقيدة والهدف أن يترك سطوراً ذهبيّة من التاريخ المشرِّف ضد الظلم والاضطهاد وحب الحرية والتضحية فداءً للوطن ليكون بمثابة القدوة الحسنة للأجيال اللاحقة.

ولد العربي في منطقة دوار الكواهي التي تعتبر إحدى مناطق عين مليلة المنتمية لولاية أم البواقي، عام ١٩٢٣م، ووالده هو السيد عبد الرحمن بن مسعود بن المهيدي، ووالدته السيدة عائشة قاضي بنت حمو.
تعلم العربي القرآن الكريم منذ بداية حياته ثم انتقل إلى المدرسة الفرنسيّة الابتدائية واستمر فيها لمدة عامٍ ثم أرسله والده إلى خاله في منطقة باتنة لينهي المرحلة الابتدائيّة، وبعدها عاد إلى عائلته في مسقط رأسه بعين مليلة. انتقلت عائلة العربي إلى مدينة بسكرة وفيها أنهى دراسته، حيث تم قبوله في قسم الإعداد في مدرسة القسنطينة، وانضم لصفوف الكشافة الإسلامية وبعدها استطاع أن يكون القائد.
لقد كان العربي متعدد النشاطات، فكان ملتزماً دينيّاً ويؤدي ما عليه دون تقصيرٍ، كما كان يهتم بالتمثيل الهادف من خلال المسرحيّات والأفلام والتي تدعو إلى المقامة والجهاد ونبذ الظلم والاضطهاد، فقد شارك في التمثيل بمسرحيّة (في سبيل التاج)، وهي مسرحيّة مترجمة من قبل الأديب المصري مصطفى لطفي المنفلوطي، حيث كانت تتبع طابعاً جزائريّاً لنشر فكرة الثورة على الظلم والاضطهاد.
ازدادت نشاطات العربي السياسية عام ١٩٤٢م بعد أن انضم لصفوف حزب الشعب، وبعدها تم القبض عليه وتعرّض للتعذيب في سبيل الاعتراف على زملائه في الحزب، وعندما خرج بعد ثلاثة أسابيع انضم هو ومجموعة من الشباب عام١٩٤٧م إلى المنظمة الخاصة للمقاومة المسلحة، وفي عام ١٩٤٩م استلم منصب المسؤول عن الجناح العسكري في سطيف، وفي الوقت نفسه كان نائباً لرئيس أركان التنظيم السري على مستوى الشرق الجزائري ثم أصبح هو القائد لهذا التنظيم.
واستطاع العربي أن يشارك في التحضير للثورة الجزائريّة وإقناع الشعب بالمشاركة فيها، واعتقل في عام ١٩٥٧م وفي الثالث مارس من السنة نفسها استشهاد أسطورة الثورة والمقاومة والجهاد في العصر الحديث العربي بن مهيدي تحت التعذيب من جنرالات فرنسا، حيث تم قتله أثناء تعذيب لا تطيقه الجبال على يد "بول أوساريس" بعد محاولات مضنية لاستنطاقه باءت كلها بالفشل:
وقال فيه الجنرال السفاح بيجار: "لو أن لي ثلة من أمثال بن مهيدي لغزوت العالم!".
وقال فيه كبير سجانيه: "لا يمكن أن يكون بن مهيدي بشرا مثلنا... نعذبه جسديا ويعذبنا نفسيا !!".
وقال فيه أحد معذبيه: "كنا نعذبه إلى مشارف الموت وحين تخور قوانا نتركه لنحتسي الخمر ونشرب القهوة والتدخين، فاذا به يسترجع قوته ويستجمعها ويتوجه نحو القبلة ليصلي ويدعو ربه ويقرأ كلاما من كتاب المسلمين (القرآن) !!.
من أقوال المجاهد العربي بن مهيدي رحمه الله للفرنسيين قبل استشهاده وبعد ان سلخوا جلد وجهه: ''ﺇﻧﻜﻢ ﺳﺘﻬﺰﻣﻮﻥ ﻷﻧﻜﻢ ﺗﺮﻳﺪﻭﻥ ﻭﻗﻒ ﻋﺠﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺇﻧﻨﺎ ﺳﻨﻨﺘﺼﺮ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻤﺜﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺰﺍﻫﺮ ".
رحمك الله ايها العربي، والله نسأل ان يحيي في امتنا العربية والإسلامية امثالك في العقيدة والهدف والجهاد والمقاومة...