الثلاثاء 11 كانون أول 2018

أخبار عربية

طول غياب الملك بعد لقاءات واشنطن “الغامضة” يعزز التساؤلات الحائرة في عمان: تحضيرات برسم صفقة القرن أم “إجازة روتينية”؟.. رواية اسرائيلية “تتحرش” بالشارع الأردني.. والاضواء برفقة الرزاز وعبور بـ “ثقة ع

طول غياب الملك بعد لقاءات واشنطن “الغامضة” يعزز التساؤلات الحائرة في عمان: تحضيرات برسم صفقة القرن أم “إجازة روتينية”؟.. رواية اسرائيلية “تتحرش” بالشارع الأردني.. والاضواء برفقة الرزاز وعبور بـ “ثقة ع

فرح مرقه

التاريخ ,

سؤال “أين” بالنسبة لعاهل الأردن عبد الله الثاني لا يشكل هذه المرة لبّ الحيرة الأردنية النخبوية، وإن كان المسؤولون الحاليون والمطلعون على تحركات الملك يتحدثون عن “إجازة دورية سنوية” يأخذها وأسرته خلال الفترة ذاتها كل عام، وهو الأمر الذي يمكن أن يجده عملياً المتابع والمراقب، ويتوثق منه.

ملك الأردن وفي ذات الفترة من كل عام يغيب وأسرته، وفي فترة يتخللها حضوره للملتقى الاقتصادي في مدينة صن فالي الامريكية، وهو الأمر الذي لم يكن ليحدث الكم الكبير من القلق الذي يمكن تلمّسه في العاصمة الأردنية، لولا أنه تبع هذه المرّة لقاءاته مع الإدارة الأمريكية والتي كانت تناقش العلاقات الثنائية وما عرف بصفقة القرن وتداعياتها على عمان وثوابتها.

رحلة العمل التي قام بها الملك وزوجته الملكة رانيا العبد الله قبل غيابه عن المشهد، افترض معظم مراقبو المشهد الأردني انها كانت عاصفة وحملت في طياتها “تسوية ما” لملف صفقة القرن، وهذا حصريا ما ينتظر ساسة عمان (وبعدهم الساسة في السلطة الفلسطينية) الإعلان عن تفاصيله، ومغادرة الجميع لمساحة الغموض الحالية وتداعياتها.

لم يحصل الإعلان، ولا الشرح، ولا أي توضيح منذ غياب عاهل الأردن عن الرادار الشعبي والرسمي، ولا حتى على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي الذي رافق الملك في النصف العملي من الزيارة، الوزير الأخير بكل الأحوال يتذمر زملاؤه مجدداً من كونهم لا يحظون بالمعلومات المطلوبة منه، وهي شكوى تذكّر بمثيلتها التي كانت تحصل مع سابقه ناصر جودة.

رواية إسرائيلية متسللة..

السيناريوهان المفترضان كانا عمليا بين ترتيب يخص صفقة القرن وبين إجازة روتينية يقضيها الملك واسرته، قبل ان، وفي غفلة من الجميع، تتسلل رواية الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين عن كون عاهل الأردن في واشنطن ليبحث ملف التعجيل في استبداله بالحكم الأردني بابنه (ولي العهد) للشارع.

زادت الرواية الأردنيين قلقاً وبدأ الشارع يتعامل معها ويرويها على أساس أنها تزيد المشهد تعقيداً، في وقت، وبناء على معلومات تارة وعلى متابعة تارة أخرى، يصر السياسيون ومن بينهم رئيس مجلس الملك فيصل الفايز على دورية الغياب الملكي وروتينية.

في الحديث عن ولي العهد، يمكن نفي رواية أن يكون والده يحاول له ملكاً سريعاً على قاعدة بسيطة، وهي انه لو أراد ذلك له فعلاً لترك له المسرح الداخلي لمدة أطول يثبت نفسه فيه ويعوّض غياب والده، في وقت لحق به عملياً الأمير الحسين ولي العهد بأبيه ليقضي الاجازة المفترضة. ذلك يعزز ضحد الرواية الإسرائيلية ولكن أحداً لم ينفها صراحةً، ما يبقي الأردنيين في مساحة الاحتمالات.

الشارع يتبدّل ورهان على طاقم القصر الجديد..

من هنا يصعد سؤالا “ماذا ولماذا” في الحديث عن إجازة ملك الأردن وما سبقها، بدلاً من سؤال “أين” هذه المرة، ومن بوابة حرصٍ شعبي في الغالب على ان لا يكون هناك ما هو مخفي في المشهد الملكي الأردني، خاصة بعدما شعر الشارع انه أسهم في تقوية موقع عاهل بلاده بعد الحراك الشعبي في شهر رمضان الماضي، وهو ما يجعل الأردنيين يطالبون وبشعور بالمرجعية بالمزيد من المعلومات حول غياب الملك.

أحد المراقبين اعتبر أن من القصر الملكي يستطيع بناء ثقة مختلفة مع الشارع من هذه البوابة، عبر سنّ “سنّة حميدة” بإعلان إذا ما كان الملك فعلا في إجازة، وإبلاغ الشارع بمدتها، معتبرا ان البلاد عمليا لم تتخطى الازمة بعد، وان الضبابية التي تلف المشهد الإقليمي تحتاج من الأردن جرعة إضافية من “التصارح” الداخلي في هذه المرحلة.

النظرية المذكورة تتحدث أصلا عن اختلاف مشهد الديوان الملكي وتحوّله بإرادة ملكية لما اسماه عاهل الأردن “بيت كل الأردنيين” بعد اقالة رئيس الديوان الجدلي والمتجذر الدكتور فايز الطراونة واستبداله برجل أقرب للشارع من وزن يوسف العيسوي ذو الخلفية العسكرية والتكنوقراطية في الديوان.

بعيداً عن الشارع، وفي داخل النظام، مسؤول نافذ وعميق يتحدث بصورة متذمرة عن كون غياب الملك بات “شماعة” يعلّق بعض البيروقراطيون عليها تسيير بعض الملفات في الدولة، ويعمدون لتأجيل وعرقلة سير بعض العمليات، وان مثل هذا الغياب تاريخيا يصيب بعض المسارات المرتبطة في القصر بالشلل الجزئي.

عمليا المعاملات المرتبطة بالقصر قد لا تكون كبيرة وواسعة، ولكن الشكوى مجدداً هي من مجموعة بيروقراطية أردنية تفضّل الكسل في العديد من الملفات، تحدث عن جانب منها عاهل الأردن نفسه في اخر جلساته مع الصحفيين، في ذلك الحين تحدث الملك عن مجموعة مرتبطة بالوزراء وتركيبتهم القديمة، ولكن المراقب يعلم جيدا ان طبقة الكسالى قد تكون متغلغلة في كل المفاصل بما فيها المؤسسة الملكية وان كانت بنسبة محدودة.

نائب الملك هو الأمير كبير السن رعد بن زيد، وعلى الاغلب لم يلحظ الأردنيون أي نشاطات يقودها الأمير، ما يوحي بترتيب مسبق أيضا للإجازة الملكية لا يعلم عنها الأردنيون.

بكل الأحوال، الشارع من الواضح انه يتبدل بالتزامن مع تبدل قواعد السياسية الداخلية والخارجية، والنفَس القوي والمؤسساتي يمكن تلمّسه بوضوح بعد انقضاء ما عرف بـ “حراك الرابع”.

الحكومة والثقة.. مكسب كبير!

الرابح الوحيد بكل الأحوال من غياب الملك هو رئيس الحكومة الطازج الدكتور عمر الرزاز وفريقه، حيث ظهر متفرداً بالساحة المحلية، وبدأ الاهتمام ينصب داخلياً عليه وعلى فريقه في خوضهم ماراثون الثقة النيابية الان وقبلها في مشهد معارك الجنوب السوري.

بهذا المعنى هناك من يقرأ غياب الملك بصورة إيجابية تؤكد ان عمان لا تعتمد على شخص عاهل الأردن وان رئيس الحكومة الدكتور الرزاز قادر على تسيير أمور البلاد بالإضافة الى الحاجة في منح مؤسسة البرلمان وخصوصا النواب المزيد من الأضواء والثقة في الشارع بعدما فقدوا شعبيتهم تماماً في الحراك الشعبي الأخير.

الإشارة الأخيرة والتفسير، يوحي انه من الصعوبة بمكان دخول البلاد في هذه المرحلة بمرحلة يحجب فيها البرلمان الثقة عن الحكومة، ويعزز نظرية “ثقة على الحافة” التي يتمسك بها النواب وفق معلومات “رأي اليوم” وترتضيها الحكومة بأريحية لما فيها من غطاء نيابي لاحق للرئيس لإجراء الجراحة التي أرادها في فريقه، بالإضافة للكثير من الإيجابيات التي لا مكان لتفصيلها هنا.