الاثنين 19 تشرين ثاني 2018

أخبار لبنانية

هكذا توالت التنازلات.. والحريري يصل الى ساعة الحقيقة سنياً…

هكذا توالت التنازلات.. والحريري يصل الى ساعة الحقيقة سنياً…

غسان ريفي

التاريخ ,

في الوقت الذي تسود فيه الايجابيات كل اللقاءات السياسية، تمهيدا لولادة الحكومة العتيدة التي يقول مطلعون أنها ″دخلت مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، وإن إعلانها سيكون في مهلة أقصاها السبت المقبل″، بدأت بعض التيارات السياسية تتحدث عن إنتصارها في معركة تشكيل الحكومة بحصولها على ما كانت تطالب به ويتناسب مع نتائج الانتخابات النيابية، وخصوصا بما يتعلق بـ″العقدة المسيحية″، حيث سارع التيار الوطني الحر الى تهنئة أنصاره ومؤيديه، مؤكدا أنه حصل على الحصة التي ترضيه وترضي شارعه، وتترجم حضوره النيابي، محاولا في الوقت نفسه إظهار حزب القوات اللبنانية في موقع المهزوم الذي قدم تنازلات كبيرة للمشاركة في الحكومة.

تشير المعطيات الى أن كل التيارات السياسية وجدت نفسها مجبرة على تقديم تنازلات لتسهيل تشكيل الحكومة، وفي مقدمتها التيار الوطني الحر الذي تنازل عن إصراره على الثلث المعطل بـ11 وزيرا الى عشرة وزراء مع حصة رئيس الجمهورية، وتنازل كذلك عن منصب نائب رئيس الحكومة لمصلحة القوات اللبنانية، وهو كان يصر على أن تقتصر حصتها على ثلاثة وزراء فقط، قبل أن يتنازل ويقبل باعطائها أربعة وزراء، فضلا عن تنازله عن وزارة العدل لمصلحة القوات أيضا، وعن وزارة الأشغال لمصلحة تيار المردة وهي كانت مدار بحث في اللقاء الذي عقد أمس بين الوزير جبران باسيل وبين الحاج وفيق صفا وإتسم بحسب المعلومات بالايجابية الكاملة، فضلا عن لقاء باسيل بالوزير ملحم رياشي وهو كان بمثابة غسل قلوب شارك فيه شريك رياشي في تفاهم معراب النائب إبراهيم كنعان.

أما القوات اللبنانية فقد تنازلت بدورها عن مطالبتها بخمسة وزراء ورضيت بأربعة، وتشير المعلومات الى أن الحقائب التي ستسند الى القوات هي العدل والشؤون الاجتماعية والثقافة، لكنها ما تزال تسعى في اللحظات الأخيرة الى تحسين تمثيلها، وهوما أبلغه الوزير ملحم رياشي الى الرئيس سعد الحريري في الرسالة التي نقلها إليه من الدكتور سمير جعجع، حيث تقول هذه المعلومات إن القوات تريد أن تتدلل على الرئيس المكلف الساعي لارضائها، بحصولها على وزارة خدماتية أخرى الى جانب العدل، والشؤون الاجتماعية قد تكون التربية، الأمر الذي سيثير حفيظة النائب السابق وليد جنبلاط الذي يشدد على تمسكه بالتربية، وهو أمر من المفترض أن يأخذ طريقه الى الحل اليوم في ظل الايجابيات التي تسيطر على كل اللقاءات.

كذلك فقد تنازل جنبلاط عن الحصة الوزارية الدرزية الكاملة التي كان يرفض حتى الحديث فيها، الى وزيرين درزيين وآخر مسيحي، وأيضا النائب طلال أرسلان الذي خفّض من سقف المطالبة بتوزيره شخصيا الى توزير شخصية درزية مستقله ستكون أشبه بالوزير الملك.

أما الرئيس سعد الحريري فقد تنازل منذ البداية عن وزير سني لمصلحة رئيس الجمهورية مقابل حصوله على وزير مسيحي من المفترض أن يكون مستشاره الوزير غطاس خوري، وهو أبدى مرارا وتكرارا إستعداده للتنازل من كيسه لارضاء سائر الأطراف لتسهيل تشكيل الحكومة، لكنه اليوم وصل الى ساعة الحقيقة على الصعيد السني، خصوصا لجهة أن يرد التحية بأحسن منها الى كتلة الوسط المستقل والى رئيسها الرئيس نجيب ميقاتي الذي دعم مهمته في تشكيل الحكومة، وشكل غطاء سنيا وسياسيا له منذ تكليفه، ودافع عنه وعن صلاحياته ودفع ثمن ذلك محاولات لتشويه صورته، إضافة الى يأخذ الحريري بعين الاعتبار ما يطالب به النواب السنة المستقلون، وهو في حال أصرّ على الاستئثار بالوزراء السنة الخمسة، فإنه حتما سيدخل الحكومة مكشوفا سنيا، وسيواجه معارضة شرسة ضمن طائفته هو حتما بغنى عنها.