الاثنين 19 تشرين ثاني 2018

أخبار لبنانية

القوات وتجديد تحالف المستقبل والتيار: تفاصيل اللقاء السري

القوات وتجديد تحالف المستقبل والتيار: تفاصيل اللقاء السري

منير الربيع

التاريخ ,

لحظات تفاوضية عصيبة تخوضها القوات اللبنانية في الساعات الأخيرة لولادة الحكومة. كأن ثمة ضوءاً أخضر حتّم استعجال ولادتها. وهنا، تتقاطع التقديرات بشأن حقيقة ما حصل خارجياً وانعكس على الداخل. صحيح أن للتوافق المرتقب في العراق علاقة بما يجري في لبنان، ولكن هناك أيضاً من يحللّ في تداعيات أزمة السعودية على خلفية اختفاء الصحافي جمال الخاشقجي، وإذا ما تسبب ذلك بثغرات في لبنان، حاول البعض انتهازها لتشكيل حكومة بالاستناد إلى ليونة بعض المتشددين. سؤال أصبح معتاداً في اليوميات اللبنانية عند كل استحقاق. هل السعودية موافقة على إنجاز الحكومة؟ تماماً كما طرح هذا السؤال يوم التوافق على النأي بالنفس بعد عودة الحريري عن استقالته من الرياض، وكما سئل من قبل عن موقفها من التسوية الرئاسية. الجواب السعودي يكون واضحاً دائماً بأن لا تدخّل في الشأن اللبناني، وعلى اللبنانيين أن يفعلوا ما يرونه مناسباً.

لكن هذا الجواب لا يقنع كثيرين. ويعتبر هؤلاء أن الضغط ازداد على القوات في الساعات الأخيرة لتشكيل الحكومة، فيما هي بقيت على موقفها وتشبّثها بعدم تقديم أي تنازل جوهري. ما دفع رئيسها سمير جعجع إلى القول إن من يضحك كثيراً هو من يضحك أخيراً، داعياً إلى إجراء مقارنة بين ما استطاعت القوات تحصيله وما كان معروضاً عليها. ولكن هذا الكلام، يؤكد ضمناً ما كانت تتعرض له القوات، وإن كان البعض يسعى لاحراجها واخراجها، وبعد تثبّته من عدم استعدادها للخروج، أكد التمسك بحكومة الوحدة الوطنية.

أعطت القوات أكثر من إشارة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. واحدة منها أنها تتعرض لحرب إلغاء من الأقربين والأبعدين. والثانية كلام الوزير ملحم رياشي من بيت الوسط، والذي يدل على أن الاتفاق لم يحصل، وبعدها غرّد الرياشي عن مناقشة سقوط القسطنطينية. ما يعني الاختلاف على كل التاريخ المسيحي. والثالثة إشارة جعجع في كلامه عن وجود بعض العقبات التي تحتاج إلى تذليل. كل هذه الأجواء لا تختلف عن أجواء أخرى جرى بثّها، تتعلق بوصف القوات ببقائها وحيدة، وبأن الحكومة ستشكّل بوجودها أو من دونها. والمقصود من ذلك كان رسالة موجهة إلى القوات بأن عليها السير في التشكيلة كما هي وبما يعرض عليها.

وتتعزز هذه الاجواء باللقاء البعيد من الإعلام، وهو الثاني من نوعه، لرئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة المكلف سعد الحريري، وبحضور الوزير جبران باسيل. في هذا اللقاء جرى استشعار عودة الوئام بين الرئيسين وإعادة إطلاق العنان للتسوية والتفاهمات بينهما، بعد الحفاظ على وجود القوات للحفاظ على التسوية من الخارج. أما من الداخل، في صلب العمل الحكومي بعد تشكيل الحكومة، فالإنقسام سيتجدد، على غرار الوضع في حكومة تصريف الأعمال.

وشهد اللقاء السرّي تشدداً من جانب رئيس الجمهورية وباسيل على أنه لم يعد في الامكان مراعاة القوات أكثر، أو إطالة أمد التشكيل، خصوصاً أن الظرف يسنح باستيلاد الحكومة سريعاً. ولذلك جرت عملية الضغط على معراب للقبول بالعرض أو رفضه والبقاء خارج الحكومة. هذا السقف استفاد منه الحريري عبر إبقاء علاقته جيدة بالقوات وإبداء الحرص على تحقيق ما تريد، من خلال تمسكه باعطائها وزارة العدل، وإقدام رئيس الجمهورية على التلميح بأن تمنح القوات حقيبة العدل لأن لا أحد يريد استمرار الاشكالات، والجميع يريد تشكيل الحكومة، ولأنها حكومة العهد الأولى. وقد نقلت مصادر عن عون قوله: "بهدف تسهيل ولادة الحكومة، سواء أكان الامر متعلقاً بالعدل أو لا، لن يكون حجر عثرة لأنها حكومة العهد".

ولاحقاً أكد الحريري في دردشة مع الإعلاميين، أنه مخطئ من يظنّ أنه سيتخلى عن القوات، وأنها ستتمثل في الحكومة. وقال إنه حريص على تمثيل كل القوى، معتبراً أن لا وجود لما يسمّى عقدة سنيّة، لأنه تم تجاوزها منذ بداية مشاورات التأليف. وقال إن الحكومة ستبصر النور في منتصف الأسبوع المقبل حداً أقصى، لأن هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي لا تزال عالقة بحاجة إلى معالجة، مفضّلاً عدم الخوض بالتفاصيل وبكيفية توزيع الحقائب، لأجل تسهيل عملية التفاوض الأخيرة".