الجمعة 23 آب 2019

أبحاث ودراسات

بين إيران والعرب؛ إنها وجهة نظر

بين إيران والعرب؛ إنها وجهة نظر

النعمان - خاص: lampress

التاريخ ,

منذ أشهر قال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حفل إطلاق اسم الهالك شمعون بيريس على المجمع الواقع بالقرب من بلدة ديمونة الصحراوية: "هؤلاء الذين يهددون بمحونا يضعون أنفسهم في خطر مماثل، ولن يحققوا هدفهم بأي حال من الأحوال". هذه التصريحات وللأسف جاءت منسجمة مع خطط العدو وآلياتها وتطلعاته.

لم تجد الضغوط من الحدّ من القدرات النووية الإيرانية، ويرى الإسرائيلي أن سبل الاتفاق مع الإيراني غير كافية إن وصل إليها، وهو الوحيد المتبقي في دعم ومساندة الفصائل والجماعات المقاومة في فلسطين ولبنان، وأن عليه مواجهتها بالوكالة لا بالمباشر، وأن أفضل وكيل عنها هو العالم العربي الذي أمسى ساحة الصراع العالمي والدولي ومنها الإيراني الإسرائيلي.

يؤمن العدو الإسرائيلي أن الخيار العسكري في المواجهة العربية الإيرانية ستضعف الجهتين وستدخل الأميركي والبريطاني والأوروبي إلى عمق الدول العربية مما سيساعد على إنشاء معسكر عربي يؤمن بالشراكة العربية الإسرائيلية الذي سيحقق النمو الاقتصادي والمالي لإسرائيل من جهة، وينشئ إسلاماً معدّلاً يؤمن بأولوية العداء والمواجهة مع العدو الفارسي الشيعي وبالتعايش الإسلامي اليهودي من جهة أخرى.

المساران على قدم وساق؛ الأول: منهجية الضغوط الاقتصادية وفرض العقوبات الأمريكية على طهران وحلفائها وأدواتها في الداخل والخارج، وانعكاس ذلك بشكل كبير على القوى المقاومة الميدانية في فلسطين وما حولها.

والثاني: تخويف الدول الخليجية ومصر من فزاعة سقوط النظام، وربطها بصراعات تستنزف قرارها وتلجئها إلى توقيع الصفقات العسكرية والاقتصادية التي تفرغ خزينتها وتملئ الخزينة الأمريكية والإسرائيلية، والحماية من إيران بقواعد وامتيازات، والرضوخ لطلب التغيرات الداخلية للبنية الفكرية والاجتماعية العربية والتي تنسجم مع التحالفات الجديدة والعداء العربي الإيراني.

وحركة الإلهاء للفريقين ستصفى القضية بأيد فلسطينية وتمويل عربي؛ فلا عودة ولا مقاومة، ولا استقرار وأمان للاجئ الفلسطيني أمام نافذة الاستقرار مع أي وسيلة تقود لأوروبا أو أستراليا.

الأخطاء في معسكر قوى المقاومة تكبر، وتعظم معها العصبية، ويتحكم فيها والكبر والإستعلاء، ويفسد المال الذمة والضمير. وأما المعسكر المقابل فيشتد فيه الإنحراف، وتعلن فيه الإنتماءات للعدو بصراحة ووضوح، يُتبنى الهوية الدولية اللادينية بأشكالها.

إنها مرحلة التحضير لانفجار ضخم في المنطقة، حيث سيشتبك الفريقان معاً، وسيكثر الخلاف الداخلي لكلا الفريقين، وسينهار الفريق العربي، ويتضعضع الفريق الإيراني... وهي كذلك مرحلة الصبر والمصابرة والمحافظة على النفس والعائلة والجماعة قدر المستطاع حتى يأت الوقت المنشود ببزوخ فجر جديد.