السبت 24 آب 2019

أبحاث ودراسات

الأزهر يخوض المعركة فأين المناصرون؟! ... بقلم: المفتي الشيخ احمد نصار

الأزهر يخوض المعركة فأين المناصرون؟! ... بقلم: المفتي الشيخ احمد نصار

بقلم المفتي الشيخ أحمد نصار

التاريخ ,

كلمة حق يراد بها باطل؛ هي قوانين مساواة الرجل والمرأة، المطلب الغربي الذي يريد فرضه على العالم العربي، لذا فقد علّق مساعداته ومساندته السياسية والمالية للقوى والشخصيات السياسية المحليّة على مدى إلتزامها بهذا التوجّه الذي لن يغير جزئية اجتماعية للمجتمعات العربية فحسب، وإنما سيغير المجتمع بكل محاوره، ويقلبه رأساً على عقب فيكون مطابقا لمجتمعات الغرب الذي يرفض الدين والتدين، وبالتالي يرفض الرؤى الإسلامية القرآنية لحقيقة وجود الإنسان ورسالته في هذه الدنيا.

 

ومن هذا المنطلق كانت الدعوة المشبوهة بل المسمومة حول تجديد الخطاب الديني من مؤسسات دولية مخصصة لذلك كمؤسسة بيرغهوف الألمانية مثلا، والتي تساند بعض المؤسسات الدينية الرسمية، وبعض الشخصيات التي فُرضت على المجتمع بلباس الدين والعلم لتنبح بالتجديد الذي يريدونه، مع قيامهم بمهمة التبرير والتزوير والتحريف لأصول الدين على أن ما يدّعونه إنّما هو خلاف فقهي مشروع، وأن الحق معهم لمطابقته للمصالح العصرية بحسب ادعاءاتهم الباطل.

 

هي معركة شرسة بين الحق والباطل، إحدى فصولها كانت مصادقة الحكومة التونسية يوم الجمعة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني على مشروع قانون الإرث والذي يتضمن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة من جهة. وطرح مشروع قانون العنف الأسري في البرلمان اللبناني والذي يقوض المحاكم الشرعية وصلاحيتها فيما يتعلق بالحضانة والنفقة والمساكنة والقوامة وغيرها من جهة أخرى. وإثارة جدليات خطيرة حول الثابت والمتغير في القرآن الكريم، والأخذ بالقرآن دون السنّة النبوية، وتقديم سلطة الحاكم على سلطة الشريعة، والمطروحة في الأوساط المصرية بين علماء السلطة والسلطان من معممين ومتعالمين، وبين علماء الأزهر الشريف وعلى رأسهم الإمام الأكبر.

 

وإن أخطر ميادين الصراع بين الحق والباطل هي الميدان المصري لما لها من الدور الأبرز في التأثير على العالم العربي والإسلامي العالمي. وخاصة ان المرجعية الدينية الحجازية قد تخلّت عن دورها في البيان والتوضيح والتوجيه، وآثرت الإنكفاء والتراجع خلف السلطان وتوجهات الانفتاح والتغيير والتطبيع، وكذلك أسكتت المرجعية الزيتونة لشمال أفريقيا، وتقاعست دور الإفتاء العربية والاسلامية، ولم تبقَ إلا مؤسسة الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر أحمد الطيب حفظه الله من السوء وأهله.

 

وما إن صرح أحد أساتذة الفقه المقارن بفتنه معلنا احتدام المعركة بتأييده قرار المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث الذي أقرته الحكومة التونسية، معبرا بذلك عن إنتمائه لفريق دعاة الباطل المستسلمين لمطالب المؤسسة الدولية، حتى تصدت له ولأمثاله هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ببيان صدر اليوم الاثنين 26112018 جاء فيه: "انطلاقا من المسؤولية الدينية التي اضطلع بها الأزهر الشريف منذُ أكثر من ألف عام إزاء قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصا على بيان الحقائق الشرعية ناصعة أمام جماهير المسلمين في العالم كله، .... من تلك القضايا التي زاد فيها تجاوز المضللين بغير علم في ثوابت قطعية معلومة من الدين بالضرورة، ومن تقسيم القرآن الكريم المُحكَم للمواريث، خصوصا فيما يتعلق بنصيب المرأة فيه، والذي ورد في آيتين مُحكَمتين من كتاب الله المجيد في سورة النساء، وهو أمر تجاوزت فيه حملة التشنيع الجائرة على الشريعة كل حدود العقل والإنصاف"، وحذر الأزهر "المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من هذه الفتنة ومن دعاتها، رافضا رفضا قاطعا أي محاولة للمساس من قريب أو بعيد بعقائد المسلمين وأحكام شريعتهم، أو العبث بها".