الجمعة 24 أيار 2019

أبحاث ودراسات

فتوى الردة والمرتد

فتوى الردة والمرتد

سماحة الشيخ محمد سليم جلال الدين –رحمه الله- المفتي الأسبق لصيدا والجنوب

التاريخ ,

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث بالحق رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه المخلصين، وبعد، فإن الردة هي رجوع المسلم العاقل البالغ عن الإسلام إلى الكفر باختياره دون إكراه من أحد، سواء في ذلك الذكور والاناث. ومن الأمثلة دالة على الكفر:

  • انكار ما علم من الدين بالضرورة. مثل إنكار وحدة الله وخلقه للعالم، وإنكار وجود الملائكة، وإنكار نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وإنكار البعث والجزاء، وإنكار فرضية الصلاة والزكاة والصيام والحج ...
  • استباحة محرم أجمع المسلمون على تحريمه كاستباحة الخمر والزنا والربا وأكل لحم الخنزير...
  • تحريم ما أجمع المسلمون على حِلّه كتحريم الطيبات.
  • سبّ النبي والاستهزاء به، وكذا سبّ أيّ نبيٍّ من أنبياء الله.
  • سبّ الدّين والطعن في الكتاب والسنة وترك الحكم بهما، وتفضيل القوانين الوضعيّة عليهما.
  • إلقاء المصحف في القازورات، وكذا كتب الحديث استهانة بها واستخفافا بما جاء فيها.
  • الاستخفاف باسم من أسماء الله أو أمر من أوامره، أو نهى من نواهيه، أو وعد من وعوده.

وإذا ارتد المسلم ورجع عن الإسلام، تغيرت الحالة التي كان عليها، وتغيرت تبعا لذلك المعاملة التي كان يعامل بها كمسلم، وتثبت بالنسبة له أحكام نجملها فيما يأتي:

  1. العلاقة الزوجية: اذا ارتد الزوج أو الزوجة انقطعت علاقة كل منهما بالآخر لأن ردة أي واحد منهما موجبة للفرقة بينهما. وهذه الفرقة تعتبر فسخاً، فاذا تاب المرتد منهما وعاد إلى الإسلام كان لابد من عقد ومهر جديدين، إذا أرادا استئناف الحياة الزوجية.

والفرقة الحاصلة بالفسخ غير الفرقة بالطلاق. لان الفرقة الحاصلة بالطلاق تنقص عدد الطلقات واما الفرقة بسبب الفسخ فلا ينقص بها عدد الطلقات.

  1. ميراثه: المرتد لا يرث أحداً من أقاربه إذا مات لأن المرتد لا دين له، وإذا كان لا دين له فلا يرث قريبه المسلم فإذا قتل أو مات ولم يرجع إلى الإسلام انتقل ماله هو إلى ورثته من المسلمين لأنه في حكم الميت من وقت الردة.
  2. أهليته: ليس للمرتد ولاية على غيره، فلا يجوز أن يتولى عقد زواج بناته ولا أبنائه الصغار وتعتبر عقوده بالنسبة لهم باطله. والردة لا تقضي على أهلية المرتد للتملك، ولا تسلبه حقه في ماله، وله أن يتصرف في ماله كما يشاء، وتصير تصرفاته نافذة لاستكمال أهليته.... والله أعلم.