الجمعة 24 أيار 2019

أبحاث ودراسات

الإباحية دعواهم وتجريم الزواج مبتغاهم بقلم : المفتي الشيخ أحمد نصار

الإباحية دعواهم وتجريم الزواج مبتغاهم بقلم : المفتي الشيخ أحمد نصار

بقلم المفتي الشيخ أحمد نصار

التاريخ ,

تثير جمعيات المجتمع المدني مسائل إجتماعية كثيرة تستهدف من خلالها الأسرة والبنية الاجتماعية للتنوع اللبناني، وهي امتداد لمشروع عريض قديم متجدد يستهدف المجتمعات الإسلامية ولا سيما العربية منها.

وتطالب هذه الجمعيات -التي أمسى لها ممثلون فرضوا في المجلس النيابي، إضافة إلى حلفائهم من الأحزاب السياسية اللبنانية- بتحديد السن الأدنى للزواج بالثامنة عشر؛ معتبرةً أن الزواج قبل هذه السن جريمةٌ بحق الطفولة وإساءةٌ وعنفٌ ضد المرأة، وغير ذلك من العناوين والأوصاف والعبارات التي يشوشون ويضللون بها الرأي العام من خلال الوسائل الإعلامية الممولة من المنظمات الدولية الراعية لهذه الجمعيات والآمرة بهذه التحركات، والحاشدة للحلفاء من كافة الاتجاهات.

ويأتي مطلبهم رفض الزواج المبكر مصحوبًا بمطالب أخرى؛

- فرض الثقافة الجنسية على كامل المراحل الدراسية.

- النداء بالحرية الجنسية؛ أي حرية الممارسة الجنسية من دون زواج، وحرية إختيار الشريك في الممارسة الجنسية، وحرية المساكنة، إلى غير ذلك من الدعوات المريبة. متكئين في ذلك على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ينص أنه (من حق كل إنسان أن يوافق على زواجه بشكلٍ كامل لا إكراه فيه، مع الاعتراف بأن القبول لا يكون كاملاً ولا إكراه فيه عندما يكون أحد الطرفين المعنيين غير ناضج وغير قادر على اتخاذ قرار يتعلق باختيار شريك العمر) وهو بذلك يحتاج للحماية القانونية المنصوص عليها في المادة 16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، والتي تقول إحدى فقراتها نصًّا: (لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزامياً).

هذه المادة التي أصبحت إلزامية على الدول الإسلامية وخاصة العربية، بل وصار الامتناع عن تطبيقها موجبًا للعقوبات الدولية، وخوفاً من هذه العقوبات المزعومة فقد أطلقت حكومات هذه الدول العنان لما يسمى بجمعيات المجتمع المدني.

ونحن نرى أنَّ الغرب الذي يتخذونه قدوة، -وخاصة فرنسا- يعيش حالة من التخبط والهذيان؛ إذا إن التشريع الفرنسي وبالإستناد إلى آراء الأطباء والخبراء القانونيين لم يجزم بعد مسألة تحديد السن القانوني للممارسة الجنس بين ثلاثة عشر عاماً وخمسة عشر  عاما، ولا يجرم القانون الفرنسي حالياً إقامة علاقة جنسية مع من هم دون الخمسة عشر عامًا، إلا إذا ثبت أن العلاقة كانت بالإكراه. وهو ما تطالب به المنظمات المهتمة بمكافحة العنف الممارس على الأطفال، ويساندهم بذلك الرئيس إيمانويل ماكرون. وقد أسقطت المحكمة الفرنسية في نوفمبر/ تشرين الثاني تهمة الاغتصاب عن رجل مارس الجنس مع طفلة عمرها أحد عشر عاما، لأنه لم يثبت أنّه أجبرها أو هددها أو عنفها أو فاجأها.

وتختلف السن القانونية لممارسة الجنس بين الدول الأوروبية؛ فتحدده كل من النمسا وألمانيا والمجر وإيطاليا والبرتغال بأربعة عشر عاماً. بينما تحدده كل من اليونان وبولندا والسويد بخمسة عشر عاماً. أما بريطانيا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا وروسيا فبستة عشر عاماً.

هذا فيما يتعلق بالسن القانونية لممارسة الجنس، وبغض النظر عن جنس الطرف الآخر وعمره وإنسانًا كان أم حيوانًا !!! أمّا الزواج فهو الممنوع في قانونهم الفاسد وأمزجتهم الخارجة عن المألوف البشري والفطرة السويَّة!!!.

وهذا عينه ما تتبناه وتنادي به المنظمات الدولية وعملاؤها من جمعيات المجتمع المدني، ويسعون دائبين إلى فرضه في لبنان وغيره من الدول العربية، ويشاركهم بذلك حلفاؤهم من الأحزاب السياسية.

دعواهم المعلنة محاربة الزواج المبكر حرصًا على مصلحة القاصرات، أما الهدف الحق هو الترويج  للإباحية والدعارة ولو كان ذلك في القاصرات، كل ذلك  باسم الحرية المزعومة المفتراة... وكل ما يريدونه مضمونًا هو تجريم الزواج  وإشاعة الإنحراف والشذوذ والتفلت والفساد تحت عناوين كاذبة مضلِّلة.

وأمام هذه الهجمة الشرسة والدعوة السافرة، فإنَّ الجميع مطالب اليوم بوقف إفساد جمعيات المجتمع المدني، ووقف مشاريع قوانين هدم الأسرة والأواصر الاجتماعية، وعلى الكل أن يتحمل المسؤولية وخاصة رئيس الجمهورية، ورئيس المجلس النيابي، ورئيس الحكومة، وكل الكتل النيابية، ومن خلفهم وفي مقدمتهم المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية.