الثلاثاء 23 تموز 2019

مقالات

علامات الانهيار الاقتصادي - الحلقة٢

علامات الانهيار الاقتصادي - الحلقة٢

صلاح الدين فتوح

التاريخ ,

يأتي هذا المقال ضمن سلسلة مقالات تحليلية للوضع الاقتصادي و مؤشرات انهياره في لبنان ، كنا قد كتبت في مقال سابق عن التوكتوك و تأثير هذه الظاهرة ،  و الذي يأتي كدلالة على تردي الوضع الاقتصادي ولكن الوضع أكبر من ذلك بكثير ؛ فإن من أهم مؤشرات و دلالات انهيار الوضع الاقتصادي لأي دولة يظهر اولا من خلال ازدياد مؤشر و نسبة البطالة لدرجة ان هذا المؤشر هو من أهم المؤشرات على روزنامة المؤشرات المؤثرة على البورصة الأمريكية و الدولار الامريكي.
اما في مجتمعنا و دولتنا فإن ما من مؤشر يتابع حالة البطالة و بل بالإضافة إلى ذلك ما من عملية إحصاء ولا متابعة رسمية لمؤشر البطالة فإذا قررنا الكلام عن هذا الموضوع نحن بحاجة إلى عملية بحث طولية و عبر أكثر من موقع خاص لشركات الدراسات و الإحصاءات و التي أصبح مشكوكا بأمر نتائجها بسبب انخراطها بالعمل  السياسي و إصدار النتائج التي تأثر إيجابا لصالح تحالفاتها و سلبا لصالح خصومها؛  بحسب بحث صغير قمت به فإن نسبة البطالة تتجاوز في لبنان 36%  مقسمة كما يلي : (المصدر : النهار)
بيروت الإدارية : 19 %  - جبل لبنان 32 % - الجنوب(صيدا و جوارها) 20 % - الجنوب (صور و جوارها) 19 % - عكار 44% - البقاع الغربي 22% - البقاع الشمالي بين 44و 45 %  بهذا يكون المجموع 36 % هذا بالإضافة إلى نحو 800 الف من ربات المنزل حاملات الشهادات اللواتي لا يعملن على اختلاف اسبابهن.

اسباب كثيرة بخلف هذه الارقام و بطالة الشباب منها النزوح السوري الذي قضى على ما يزيد عن 200 الف فرصة عمل كان يشغلها الشباب اللبناني هذا بالإضافة إلى سياسة الدولة التي همشت هذا الموضوع ولم تعد تكترث له بسبب سعي رجالاتها خلف  الكراسي و المصالح الخاصة اولا و سياستهم في توزيع الفائدة على جماعاتهم معتمدين آليات الحصحصة لازلامهم المقربين ضاربين بعرض الحائط مصلحة أبناء الوطن و الذين هم للاسف قاعدتهم الشعبية التي من نصيبها فقط تلقي الوعود خلال الحملات الإنتخابية و هذا ما يضعنا بموضوع الاختلاف عن دول العالم الأول!  بالحد الأدنى، المصداقية مع القاعدة الشعبية فقد أعلن ترامب خلال ايلول 2018 انه تم خلق 4 مليون فرصة عمل منذ توليه سدة الرئاسة ! فلنصدق النصف يبقى الرقم كبير و يبقى إنجاز بحق المواطن .

حتى الحد الأدنى من الإيجابية محروم منها المواطن اللبناني و بالأخص الخريج الجامعي حيث مضى ما يقارب 9 شهور على بلد دون حكومة و اشاعات و تحاليل عن افلاس للدولة مما يجعل أصحاب العمل تحت ضغط إنقاذ أموالهم و مصالحهم بتحويلها إلى الخارج خوفا من الافلاس الذي قد يطالهم أثناء تغلغله في نظام الدولة الفاسدة العاجزة عن خلق فرص العمل و الاستفادة من مقدراتها و ممتلكاتها و ثرواتها الشبابية مشتت تركيزها نحو الاصطفافات و التبعيات الدولية كطفل صغير مشتت تركيزه بلعبة بالية.