الخميس 23 أيار 2019

أبحاث ودراسات

مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية: الحجاب فرض بنص قرآنى لا يقبل الاجتهاد

مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية: الحجاب فرض بنص قرآنى لا يقبل الاجتهاد

اليوم السابع

التاريخ ,

يزعم البعض أن الحجاب ليس فرضًا على جميع النساء المسلمات، وأنه تشريع خاص بزوجات النبى محمد صلى الله عليه وسلم؛ مدعين أن هذه المزاعم التى يرددونها هى قول جمهور العلماء بالاتفاق، وما كان عليه عمل الصحابة رضوان الله عليهم.

 

 

ويؤكد مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، أن مثل هذه الفتاوى «شاذة» و«متطرفة» ولا تمت للإسلام بصلة، وأن الحجاب فرض ثبت وجوبه بنصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة لا تقبل الاجتهاد، وليس لأحدٍ أن يخالف الأحكام الثابتة، كما أنه لا يُقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم الخوض فيها.

 

 

نصوص قطعية الثبوت

 

ويشير مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إلى أن من الآيات القرآنية قطعية الثبوت والدلالة، التى نصت على أن الحجاب فرض على كل نساء المسلمين، قول الله تعالى فى سورة المؤمنون: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ»، وقوله جل شأنه فى سورة الأحزاب: «يَا أَيُّهَا النَّبِى قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا».

 

والأمر فى الآية الواردة فى سورة الأحزاب، لزوجات النبى - صلى الله عليه وسلم - وبناته، وعموم نساء المسلمين، وليس كما يدعى البعض أنه تشريع خاص ببيت النبوة؛ كما أن المُطالِع لكتب التاريخ والفقه الإسلامى على مر العصور، لا يجد رواية واحدة تشير إلى أن عمل الصحابة - رضوان الله عليهم - كان مخالفًا لهذه النصوص القرآنية، أو أن أحدًا منهم أفتى بأن الحجاب ليس فرضًا، ولا يجد كذلك قولًا واحدًا لأى عالم من علماء الأمة الثقات يبيح للمرأة عدم ارتداء الحجاب؛ بل نقل غير واحد من الفقهاء إجماع الأمة على فرضية الحجاب.

 

 

صالح المرأة

 

والمتأمل بإنصاف لقضية فرض الحجاب، يجد أنه فُرض لصالح المرأة؛ فالزى الإسلامى الذى ينبغى للمرأة أن ترتديه، هو دعوة تتماشى مع الفطرة البشرية قبل أن يكون أمرًا من أوامر الدين؛ فالإسلام حين أباح للمرأة كشف الوجه والكفين وأمرها بستر ما عداهما، فقد أراد أن يحفظ عليها فطرتها، ويبقى على أنوثتها، ومكانها فى قلب الرجل.

 

والتزام المرأة بالحجاب يساعدها على أن يُعاملها المجتمع باعتبارها عقلاً ناجحًا، وفكرًا مثمرًا، وعامل بناء فى تحقيق التقدم والرقى، وليس باعتبارها جسد وشهوة، خاصة أن الله -عز وجل- قد أودع فى المرأة جاذبية دافعة وكافية للفت نظر الرجال إليها؛ لذلك فالأليق بتكوينها الجذاب هذا أن تستر مفاتنها كى لا تُعامل على اعتبار أنها جسد أو شهوة.

 

كما أن الطبيعة تدعو الأنثى أن تتمنع على الذكر، وأن تقيم بينه وبينها أكثر من حجاب ساتر، حتى تظل دائمًا مطلوبة عنده، ويظل هو يبحث عنها، ويسلك السبل المشروعة للوصول إليها؛ فإذا وصل إليها بعد شوق ومعاناة عن طريق الزواج، كانت عزيزة عليه، كريمة عنده.

 

 

زى الفطرة

 

ولذلك نجد أن الذى فرضه الإسلام على المرأة، من ارتداء هذا الزى الذى تستر به مفاتنها عن الرجال، لم يكن إلا ليحافظ به على فطرتها، وبين أيدينا شواهد كثيرة لهذا؛ ففى الهند، والصين، واليابان، وإندونيسيا، وغيرها من بلاد الشرق، التى لم تفسد المدنية الغربية فطرة الناس فيها، نرى المرأة فى هذه البلدان ترتدى زى الفطرة، الذى يكاد يكون صورة مطابقة للزى الذى يدعو الإسلام النساء المؤمنات إلى ارتدائه.