الجمعة 24 أيار 2019

أخبار لبنانية

الغرب يترقب ويسأل: ماذا يجب أن نفعل؟

الغرب يترقب ويسأل: ماذا يجب أن نفعل؟

صحيفة النهار اللبنانية

التاريخ ,

قبل أيام، وفي خضمّ النقاش المحتدم على طاولة مجلس الوزراء حول الإجراءات الضريبية المقترحة لتمويل عجز موازنة ٢٠١٩، دخل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله على خط الأزمة من باب توجيهه الدعوة الى المصارف لتحمل مسؤولياتها في خفض كلفة الدين العام “لتبقى لها استثماراتها ولا ينهار البلد”، فيما كانت السجالات حادة بين مختلف الأفرقاء ولا سيما على محور وزير المال علي حسن خليل ووزراء “التيار الوطني الحر”.

 

أمام المشهد المحلي الغارق في الاختلافات والتباينات في المقاربات الاقتصادية، يقف الوسط الديبلوماسي، وتحديدا بعض سفراء الدول المساهمة في مؤتمر “سيدر”، متفرجين. منهم من يرى في السجالات حيوية تعكس حركة في اتجاه وضع قطار الإصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي على السكة، فيما يترقب البعض الآخر بقلق تلك السجالات التي تُعبّر عن انقسامات واضحة في وجهات النظر والرأي حيال المعالجات المطلوبة.

 

أحد هؤلاء السفراء لا يخفي أمام “النهار” قلقه من استمرار التجاذبات السياسية التي تتحكم في ملف الموازنة، فلا تقيم حسابا لحجم المخاطر التي تتهدد البلاد إذا استمر التأخير في إقرار مشروع القانون. ويسأل ما هو المطلوب منا كدول مانحة ومؤثرة ان نفعله او نقوله في لقاءاتنا مع المسؤولين اللبنانيين، خصوصا أن النقاشات الجارية حاليا ليست جديدة، كما أنها لا تدخل جديدا على واقع الامور. فآليات المعالجة واضحة بالنسبة اليه، والحكومة اللبنانية بكل مكوناتها تعيها وتدركها وقد التزمت رزمة من الإجراءات الصعبة ربما، وإنما الضرورية الكفيلة بمعالجة الأزمة. لكن إدارة الامور كما هي حاصلة في مجلس الوزراء لا تعكس هذا الوعي وهذا الإدراك.

 

لا يخفي السفير عينه قلقه من التأخر الحاصل في النقاش، عازيا القلق الى ان ضغط الشارع والتحركات النقابية قد تفرمل اندفاعة الحكومة نحو إرساء الاصلاحات، وهذا لا يعطي إشارات جيدة الى المانحين، ولا سيما أن الحكومة لم تعد تملك ترف الوقت لاتخاذ الإجراءات على دفعات او ببطء. فعامل الوقت بات ضاغطا.

 

يتشارك سفير غربي آخر هذه القراءة لكنه يضيف من جانبه ان دولته لن تقف عند التجاذبات القائمة ما دامت تؤدي في نهاية المطاف الى السير بالإجراءات المطلوبة. لكن ما يقلق بلاده ليس الإجراءات بل مسار تنفيذها والتزام الحكومة.

 

على هذه المواقف، تعلق مصادر وزارية بقولها ان الحكومة ملتزمة التنفيذ لانه لم يعد أمامها أي خيارات أخرى سوى الاعتراف بالانهيار والفشل في ادارة الأزمة. من هنا، تؤكد أن المزايدات الحاصلة من جهة وتحريك الشارع من جهة أخرى لن تغير مسار الامور والاجراءات التي سبق أن توافقت القوى السياسية على السير بها.

 

وتصف ما يحصل بأنه محاولة من كل فريق “ليأخذ من جيب الآخرين”، فلا يمس بالمكتسبات او الحقوق أمام قواعده وجمهوره. ولكن في نهاية المطاف، سيسير الجميع بما هو مكتوب، ولكن على قاعدة “اللهمّ اشهد انني حاولت”.

 

وفي رأي المصادر عينها، ان شد الحبال ورفع السقوف سينتهي بتسوية تخفض هذه السقوف وتؤدي الى تحقيق الغاية المرجوة من الإجراءات الرامية الى التزام خفض العجز المالي الى ما بين ٧ و٧،٥ في المئة.

 

في المقابل، ورغم التعامل البارد للمصارف مع كلام نصرالله، لا تخفي أوساط مصرفية انزعاجها الشديد من سوء إدارة أكبر أزمة يتعرض لها لبنان منذ عقود، قد تودي بالبلاد الى الإفلاس والانهيار، فيما تعول السلطات السياسية على دعم الخارج على قاعدة أن استقرار لبنان خط أحمر. ولكن هذا الخط قد لا يصمد طويلا أمام الضغط الداخلي للازمة.

 

ففيما تتعرض المصارف لأقصى درجات التشدد والتضييق الاميركي بسبب قانون العقوبات على “حزب الله”، يخرج أمينه العام، المدرك لحجم الضغط ليهدد المصارف بضرورة المساهمة في كلفة الدين، متجاهلا ان المصارف تحمل مخاطر هذا الدين وأعباءه من أموال المودعين.

 

وتذهب الاوساط أبعد لتسقط مبررات الاتكال الدائم على القطاع بقولها إن كل أرباح المصارف مجتمعة عاجزة عن حل أزمة المالية العامة والعجز، وبالتالي، لا بد من العملية الجراحية على مستوى الدولة وحجمها لتجنب الانفجار.