الخميس 23 أيار 2019

أخبار لبنانية

هل لبنان دولة ديموقراطية برلمانية فعلاً؟

هل لبنان دولة ديموقراطية برلمانية فعلاً؟

اللواء

التاريخ ,

الدولة التي تفتقر مجالسها النيابية (أو التمثيلية) إلى المعارضة بمعناها القانوني والدستوري ليست في إعتقادي دولة تمارس النظام الديمقراطي البرلماني.

 

شرط كل نظام برلماني ديمقراطي ان يتكون مجلسه من فريقين، إحداهما موال للحاكم، والأخر معارض له، والإثنان يشكلان بأعضائهما أكثرية المجلس.

 

في هذا النظام ينتقل الحكم من فريق إلى آخر، تبعاً لما تظهره نتائج الإنتخابات كحائز على أكثرية أعضاء المجلس ومن ثم إلى نيله ثقته. ليس من الضروري ان تتكون المعارضة من حزب واحد أو تيّار واحد، فقد رأيناها تتكون أحياناً من إئتلاف ويضم نواباً أو كتلاً حزبي أو إئتلافية تعارض الحكومة من منطلقات مختلفة وتستطيع إسقاط الحكومة أو دفعها إلى الإستقالة. هذا المشهد رأيناه بأم العين. في إعتقادي أنه إذا أريد للبنان ان ينمو ويتقدم ويستقر، فما عليه إلا ان يحافظ على نمط حياته السياسية الراهنة، وأن يقوّي روابط المواطنية بين مختلف فئاته ودائماً مع الإحتفاظ بحياده بين دول المنطقة أولاً، وبين القِوَى الكبرى السائدة في العالم.

 

في لبنان، لم نرَ معارضة نيابية منبثقة من معارضة شعبية. إن كل ما تحقق فيه إجمالاً في هذا الشأن هو إلقاء أعضاء من المجلس النيابي على تفاهم معين لقضايا دائرتهم يعارضون الحكومة. المعارضة التي تستحق فعلاً هذه التسمية رأيناها في السبعينات وكان إسمها الجبهة الإشتراكية. لا زالت أذكر من أعضائها النواب إلى جانب كمال جنبلاط، كميل شمعون، بيار إده، عبد الله الحاج، ديكران توسباط.

 

فقد تمكنت هذه الجبهة من أن تسقط عهد رئيس الجمهورية آنذاك الشيخ بشارة خليل الخوري الذي أساء إليه أخوه الشيخ سليم الخوري وإبنه خليل بشارة الخوري اللذين شوها عهده لكثرة تدخلهما في الشأن العام دون وجه حق، الأمر الذي أغضب الشعب وجعله مؤيداً لكميل شمعون وكمال جنبلاط وأعضاء كتلتيهما. إن ما حدث في هذا الشأن شكل فعلاً عملية ديموقراطية بإمتياز فيما قوى نظامنا الديموقراطي البرلماني وصار يصمد في وجه مختلف التحديات الداخلية منها والخارجية. نظام لبنان إذاً قوي عكس ما يعتقده البعض إنه دولة ديموقراطية برلمانية فعلاً ثبت سلامته عبر الكثير من الأزمات. أين رجالاتنا اليوم من رجالا بلدنا بالأمس؟ المقارنة غير فاعلة.