الجمعة 24 أيار 2019

أخبار عربية ودولية

أمريكا تُلوّح بتصعيد عسكري ضد إيران.. حرب نفسية أم نُذر صدام؟

أمريكا تُلوّح بتصعيد عسكري ضد إيران.. حرب نفسية أم نُذر صدام؟

تصاعدت وتيرة التهديدات الإيرانية-الأمريكية المتبادلة خلال الأيام الماضية، حتى بلغ الأمر ذروته وسط التلويح بالتصعيد العسكري من قبل الجانبين.

التصعيد يأتي في ذروة ردود الفعل التي أعقبت بدء سريان قرار الولايات المتحدة عدم تجديد الإعفاءات الممنوحة للدول التي تشتري النفط الخام الإيراني. وهو ما عدته إيران بمثابة حرب علها وعلى مواردها، ولوّحت باتخاذ خطوات، سياسية وعسكرية.

وكان رئيس هيئة الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري هدد بإغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط العالمية، في حال منع بلاده من استخدامه. وقال إن بلاده مستعدة لحماية المضيق إذا حاولت الجهات الأخرى خلق مشكلات فيه.

وأضاف أنه "إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها عبر المضيق، فبالتأكيد لن تستطيع الدول الأخرى ذلك".

واشنطن دفعت بحاملة الطائرات للشرق الأوسط رداً على

واشنطن دفعت بحاملة الطائرات للشرق الأوسط رداً على "مؤشرات وتحذيرات مقلقة" (Reuters)

نذر التصعيد

وفي خضم ذلك، قررت الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مسعى لزيادة الضغط على إيران وفي محاولة لتنفيذ عقوباتها دونما خلل يعترضها من قبل إيران التي لوّحت بإغلاق المضيق، دفعت واشنطن بالقوة الضاربة لحاملة الطائرات USS إبراهام لنكولن، وقاذفات قنابل إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إن "هذه الخطوة تأتي رداً على عدد من المؤشرات والتحذيرات المقلقة والمتصاعدة".

وأضاف بولتون أنّ هذا الانتشار يبعث "رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني: سنردّ بلا هوادة على أي هجوم ضدّ مصالح الولايات المتحدة أو حلفائنا".

 

وأكّد مستشار الأمن القومي الأمريكي أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى لحرب مع النظام الإيراني، لكنّنا على استعداد تامّ للردّ على أيّ هجوم، سواء تمّ شنّه بالوكالة أو من جانب الحرس الثوري أو من القوات النظامية الإيرانية"، من دون أن يحدّد طبيعة التهديدات المنسوبة إلى طهران.

الخطة الإيرانية 

المؤشرات والتهديدات المذكورة لم يتطرق إليها بولتون في بيانه، واكتفى بالإشارة إليها فحسب، لكن صحيفة وول ستريت جورنال كشفت عن بعض تفاصيلها.

وأشارت الصحيفة في تقرير نشرته، الثلاثاء، إلى أن المخابرات الأمريكية كشفت أن إيران وضعت خططاً لاستهداف القوات الأمريكية في العراق، وفي أماكن مختلفة في الشرق الأوسط، وهو ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى وضع خطة للردع وإحباط أي محاولات إيرانية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات الأمريكية أن "إيران وضعت خططاً لاستهداف القوات الأمريكية في سوريا أيضاً، وخططاً لتنفيذ هجمات في مضيق باب المندب في اليمن من خلال وكلاء، واستخدام طائرات بدون طيار".

وقال مسؤول أمريكي إن معلومات أشارت أيضاً إلى أن إيران تسعى لوضع خطة لمهاجمة القوات الأمريكية في الكويت، لكنه أضاف "من غير الواضح لدينا إن كانت إيران تستعد لتنفيذ مخطط ما، أو تسعى لوضع خطة احتياطية للمواجهة في حال اندلاع حرب".

وحسب الصحيفة، فقد طلب الجنرال كينيث ماكنزي قائد القيادة المركزية الأمريكية، من القوات المنتشرة في الشرق الأوسط، جمع ما تمكن من المعلومات حول خطط إيرانية متوقعة.

وخلال الفترة الماضية، لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية تتوقع أي تهديد لقواتها من قِبل طهران، وتفيد مصادر في المخابرات بأنه لم تكن هناك أي علامات واضحة تشير إلى وجود تهديد، "ولكن ذلك تغيّر بشكل كبير بعد أن أظهر تقييم جديد للمخابرات، مساء الجمعة، أن هناك نذر تهديد إيراني تلوح في الأفق، وأن القوات الأمريكية في العراق وربما في سوريا والكويت أيضاً باتت في خطر".

وترجح قيادات في الجيش الأمريكي، وفق الصحيفة، أن يتم نشر بطاريات إضافية من أنظمة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في الشرق الأوسط، في ظل التهديد الإيراني.

التهديد الإيراني المذكور للقوات الأمريكية، ورد على لسان أكثر من مسؤول في واشطن، فإلى جانب تصريح مستشار الأمن القومي، قال وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان إنه وافق على إرسال حاملة طائرات وقاذفات إلى الشرق الأوسط بسبب "تهديد جاد من قوات النظام الإيراني".

وأضاف في تغريدة على تويتر أن "هذا يمثل إعادة تمركز للعتاد تتسم بالحذر رداً على مؤشرات على تهديد جاد من قوات النظام الإيراني".

وقال "ندعو النظام الإيراني لوقف جميع الاستفزازات. سنحمّل النظام الإيراني مسؤولية أي هجوم على قوات أمريكية أو مصالحنا".

وعلى الرغم من أن شاناهان وبولتون لم يتطرقا إلى تفاصيل، فقد أبلغ مسؤولون أمريكيون وكالة رويترز بأن هناك "عدة تهديدات جادة" من إيران والقوات التي تحارب بالوكالة عنها للقوات الأمريكية على الأرض، بما في ذلك في العراق، وفي البحر.

حرب نفسية؟

من جانبها، سارعت طهران إلى التنديد بالخطوة الأمريكية، عادّةً إرسال حاملة طائرات أمريكية إلى الشرق الأوسط خبراً قديماً "فقد أهميته".

وقال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي إنّه "بعد الرصد الدقيق من جانب القوات الإيرانية "تبين أنّ حاملة الطائرات كانت دخلت مياه البحر الأبيض المتوسط قبل 21 يوماً".

ورأى المسؤول الإيراني أنّ الإعلان الأمريكي "جاء لأغراض غاشمة عبر توظيف حادث فقد أهميته، بهدف إثارة حرب نفسية". وقال إنّ "بولتون يفتقر إلى الخبرة العسكرية والأمنية، وتصريحاته جاءت لأغراض استعراضية".

خسروي قال إن من المستبعد أن تكون هناك رغبة لدى قادة الجيش الأمريكي لاختبار قدرات القوات الإيرانية (وكالة فارس)

خسروي قال إن من المستبعد أن تكون هناك رغبة لدى قادة الجيش الأمريكي لاختبار قدرات القوات الإيرانية (وكالة فارس) ()

وقال خسروي أيضاً، إن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يفتقد للفهم العسكري والأمني"، مستبعداً أن يبادر الجيش الأمريكي إلى "اختبار قدرات القوات الإيرانية المسلحة التي أثبتت نجاحها".

وأشار إلى أن تصريحات بولتون تبين توظيفاً ساذجاً لورقة محترقة في الحرب النفسية، "فمن المستبعد أن تكون هناك رغبة لدى القادة ووحدات الجيش الأمريكي لاختبار قدرات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية".

تصعيد أم تبرير؟ 

بدورها، قالت بربارة سالفن من مركز الأبحاث أتلانتيك كاونسيل في واشنطن إنها "لم تلمس أي دليل حقيقي على أي تهديد جديد موثوق ضد القوات الأمريكية".

وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية "من الواضح أنه انتشار روتيني"، مشيرة إلى أن بولتون يحاول قبل كل شيء "تبرير السياسة الصارمة للإدارة الأمريكية ضد إيران حتى مع استمرارها في احترام الاتفاق النووي".

وأوضحت "يبدو أن هذا التحرك يهدف بشكل أساسي إلى تعزيز الضغوط في الوقت الذي تواجه فيه إدارة ترمب صعوبات لجمع التحالف العالمي الضخم الذي تدعو إليه ضد إيران".

كذلك فإن سالفن عدّت تصريحات بولتون التي جاءت بالتوازي مع تحريك حاملة الطائرات الأمريكية "مجرد كلام لكنه يحمل في طياته مخاطر جدية بالتصعيد"، خصوصاً في ظل عدم وجود "قناة اتصال" بين واشنطن وطهران.