السبت 24 آب 2019

أخبار لبنانية

بدء الحلقة الحاسمة للموازنة واليوم العسكر

بدء الحلقة الحاسمة للموازنة واليوم العسكر

النهار

التاريخ ,

أكثر من خمس ساعات أمضاها مجلس الوزراء أمس في مناقشاته لاستكمال درس الموازنة واقرارها، أفضت واقعياً الى الخوض في العمق الجوهري لعملية خفض النفقات في مختلف المجالات والاتجاهات المتاحة، الامر الذي بدأ معه مخاض الموازنة يشارف النهايات الحاسمة. وبدا واضحاً ان تقدماً ملموساً أحرز في التوافق على الخفوضات المتصلة بموازنات الوزارات التي تعتبر الممر الاصعب لاختبار القرار السياسي لمختلف القوى السياسية والحزبية حيال الاتجاهات التقشفية المتوافق عليها مبدئياً والتي كانت تنتظر الترجمة العملية للالتزامات المقطوعة. واستناداً إلى المعلومات المتوافرة عن الجلسة، فإن طلائع الالتزامات السياسية لخفض النفقات جاءت مشجعة بدليل ان المعدل العام الذي اتفق على تخفيض نفقات الوزارات تحت سقفه بلغ 20 في المئة ولكن بنسب متدرجة ولم يثر الامر اعتراضات تذكر. ومع ذلك فثمة اختبار صعب سيواجهه مجلس الوزراء اليوم ويتصل ببت ملف موازنات الاجهزة العسكرية والامنية ويفترض ان يحمل وزير الدفاع الياس أبو صعب ووزيرة الداخلية ريا حفار الحسن الى مجلس الوزراء الجداول التفصيلية للجيش والاجهزة الامنية لكي يبنى عليها القرار الرسمي النهائي المتعلق بواقع الرواتب والتعويضات وما اليها من أمور أخرى.

وبرز عشية الخوض في الموازنات العسكرية والامنية موقف لقائد الجيش العماد جوزف عون خلال احتفال في رأس بعلبك قال فيه إن “جنود المؤسسة العسكرية فخورون بشرف القسم الذي من خلاله أعلنوا الوفاء لوطنهم والتضحية من أجله”، مشيراً إلى أنه “طالما الواجب يقتضي ذلك فهم جاهزون ومستعدون لبذل الدماء، اقتناعا وإصراراً وواجباً، لا منة، لا تنال من معنوياتهم أصوات تعلو بين الحين والآخر مستهدفة عزيمتهم تحت عناوين مختلفة”. وأضاف: “لربما غاب عن بال البعض أن الاستثمار في الأمن هو استثمار في الإقتصاد، لذلك أؤكد لكم اليوم أنه لن تثنينا ادعاءات واتهامات من هنا وهناك عن حفظ كرامة وطننا وأهلنا. كما أننا لن نحبط ممن أطلق المواقف المساندة لنا خلال المعارك، ليعود وينسحب عند المساس بحقوق العسكريين وعائلاتهم”.

ويذك ان تحركاً جديداً للعسكريون المتقاعدين تقرر اليوم رفضاً لأي مس بتعويضاتهم وذلك من خلال اعتصامات في محيط السرايا ومجلس النواب.

وكان مجلس الوزراء ناقش في جلسته أمس، كما صرح وزير الاعلام جمال الجراح، “الاجراءات المطلوبة لتخفيض النفقات الجارية والنفقات التشغيلية. فجرى عرض لابواب النفقات كلها وحُددت نسب التخفيض من كل بند نفقة بحيث نتمكن من تخفيض ألف الى 1200 مليار ليرة عن الموازنة المقدمة عن عام 2019”.

وقال إن “هذا الامر استغرق حوالي الساعتين لعرض هذه البنود ومناقشتها وطريقة احتساب التخفيض، ليذهب بعدها كل وزير الى وزارته ويدرس أبواب التخفيض هذه تبعاً للتوجهات الاساسية التي تم التوافق عليها، وابتداء من الغد (اليوم) سنبدأ بمناقشة بنود الوزرات بحسب التوجهات التي حددناها حول التخفيض ونسب التخفيض لكل بند من بنود الموازنة، لنتمكن من الوصول الى حدود الألف أو ألف و200 مليار ليرة كتخفيض عن الموازنة المقدمة للعام 2019، وبالتالي تخفيض عجز الموازنة كما نهدف الى الوصول اليه، أي بين الـ7 و الأ8 بالمئة كتخفيض أساسي على العجز”. وأعلن انه “تم وضع بند الرواتب جانبا لنرى ما يمكننا القيام به بالبنود الأخرى”.

خفوضات

وأفادت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء بحث في خفض أبواب النفقات في الوزارات منطلقاً من اتفاق مسبق على إيصال نسبة الخفض الى 20 في المئة وقرر خفض 10 في المئة من مساهمات الدولة في كل الصناديق والمجالس، مثل مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب، وصندوق المهجرين، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي، ومؤسسة “اليسار”، ومعهد البحوث العلمية، والمجلس الاعلى للخصخصة، وإيدال، والهيئة العليا للإغاثة.

وكشفت المصادر ان الوزير ريشار كيومجيان واقترح في سياق النقاش إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري أو خفض موازنته، فعلق الوزير وائل ابو فاعور بأنه يرفض إلغاء هذا المجلس لكنه يقترح تحويل موازنته الى الحكومة السورية. وعلم ان خفض التقديمات المدرسية نوقش طوال ساعتين وتقرر اعتماد مبدأ العدالة والمساواة بتوحيدها وخفضها الى الحد الأقصى، وكلف وزير التربية أكرم شهيب بالعودة الى مجلس الوزراء في جلسته اليوم بدراسة أولية واضحة لهذه التخفيضات.

وفي إطار الخفض، وافق مجلس الوزراء على اقتراح وزير الاتصالات وقف نحو 5 آلاف خط خليوي مجاني كانت تستخدم في الوزارات والإدارات العامة،وتقرر تحويل فواتيرها الى حسابها الخاص، خلال شهرين، بعدما كانت قيمتها السنوية تصل الى مليوني دولار.

وقالت المصادر الوزارية انه لم يتم التطرق الى البنود الاشكالية التي كان علق بتها، مثل خفض مخصصات ورواتب السلطات العامة والذي لم يحصل على تأييد كل القوى السياسية، وزيادة الضريبة على فوائد الودائع في المصارف التي حازت موافقة مبدئية من المصارف ومن كل القوى السياسية.

واكدت المصادر ان هذه الإجراءات باتت بحكم المقرة، حتى ان المصارف ستساهم في خفض العجز من طريق اكتتابها بسندات خزينة بواحد في المئة.

برّي

وقال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس انه “يرفض استقبال الموازنة العامة في حال ابقاء العجز على ما هو والمطلوب أن يخفض الى ما دون الـ 9 في المئة. وإذا لم تكن على هذا الشكل فمن الأفضل أن لا تحيلها الحكومة على مجلس النواب”. وأوضح أنه اتفق على هذه النقطة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حضور رئيس الوزراء سعد الحريري. ولاحظ انه لم يتفهم حتى الساعة اضرابات بعض القطاعات ونزولها إلى الشارع. ووصف اجتماعه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس بأنه “كان جيداً”.

ويستقبل بري اليوم الوزير جبران باسيل والنائب ابرهيم كنعان.

من جهة أخرى، سلط بري الضوء على “أمر إيجابي تمثل في الإجماع اللبناني الرسمي على موضوع الحدود اللبنانية البحرية وبإشراف الأمم المتحدة”. وتناول هذا الملف مع السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد أمس بإسهاب. وأعلن أمامها انه يؤيد ما ورد في الورقة التي تسلمتها في هذا الخصوص من الرئيس عون. وكان رئيس الجمهورية سلم الى السفيرة ورقة بافكار لآلية عمل ترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

وشدد بري جواباً على سؤال، على أن “هذا القضية حاسمة وغير قابلة لأي تنازل وتدخل في صميم سيادتنا الوطنية. وبقدر ما هي مهمة على الصعيد الوطني فهي أكثر أهمية على المستوى الاقتصادي وستفتح الباب أكثر أمام الشركات الدولية للمشاركة والاستثمار في النفط والغاز. وهناك تلزيمات قريبة. وفي حال تثبيت الحدود البحرية رسمياً وعبر الأمم المتحدة يصبح الاقتصاد اللبناني في وضع أفضل. ولن ندخل ثانية في كل ما يرافق اقرار الموازنة من ملابسات ومشكلات”.

المنصورية وبكركي

على صعيد مد خطوط التوتر العالي فوق “وصلة المنصورية”، لم تتمكن الاجتماعات والمعالجات الجارية بعد من ايجاد حل للمشكلة التي تواصلت لليوم الثالث ولو بوتيرة أخف حدة على صعيد المواجهات بين أهالي المنصورية وقوى الامن الداخلي. ورأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اجتماعاً أمس في بكركي ضمّ وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني والنائبين سامي الجميل والياس حنكش والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك ومختاري عين سعادة ورومية للبحث في ملف وصلة المنصورية. وجاء في بيان صدر عن الاجتماع ان “المجتمعين شجبوا ما حصل من تصادم عنفي بين القوى الأمنية وأهالي بلدة المنصورية، وأجمعوا على ضرورة إيقافه فوراً. وفي الوقت عينه اطلع المشاركون على ملف الدراسات لدى وزارة الطاقة والتي أجريت منذ اكثر من 15 سنة وكانت ملاحظات واستيضاحات بشأنها، الامر الذي يقتضي مراجعة السلطات المعنية من أجل إيجاد مخرج يساهم في متابعة تنفيذ الخطة الموضوعة للكهرباء لصالح كل اللبنانيين وفي الوقت عينه ينزع هواجس السكان المعنيين ويجنبهم الضرر الصحي الذي يتخوفون منه”.

كما التقى البطريرك النائب ابرهيم كنعان واطلع منه على لأفكار واقتراحات لمعالجة المشكلة.