السبت 25 أيار 2019

أخبار لبنانية

بكركي تنعى البطريرك صفير وتحتضن جثمانه الخميس ووفود امّتها معزِّية

بكركي تنعى البطريرك صفير وتحتضن جثمانه الخميس ووفود امّتها معزِّية

اللواء

التاريخ ,

قرعت أجراس كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي وأجراس كنائس لبنان، عند العاشرة من صباح امس حزنا على وفاة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ورفعت الصلوات لراحة نفسه في قداديس الأحد، بناء لطلب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وحددت بكركي رسميا ببيان تلاه مدير مكتب الاعلام والبروتوكول في بكركي المحامي وليد غياض موعد دفن البطريرك صفير يوم الخميس في بكركي في الخامسة عصراً، حيث يُنقل جثمانه الى بكركي يوم الأربعاء، وسيصل جثمان صفير الصرح البطريركي الاربعاء ليسجى في الكنيسة قبل 24 ساعة من الدفن، وتقبل التعازي بالراحل، يومي الإثنين والثلاثاء من العاشرة والنصف حتى السادسة والأربعاء يسجّى الجثمان ابتداءً من الساعة 10 كما تقبل التعازي الجمعة أيضاً من العاشرة والنصف حتى السادسة مساء.

 

وسيدفن جثمان البطريرك صفير في مدافن البطاركة في بكركي وليس في وادي قنوبين كما اشيع سابقا، بناء لرغبته الشخصية التي نقلها طبيبه الياس صفير، وقد اصر البطريرك الراعي على أن يكون الدفن مهيباً. 

 

وعلى نية الراحل الكبير، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا رحمة وبولس الصياح، بمشاركة السفير البابوي المونسنيور جوزيف سبيتيري والقائم بالأعمال إيفان سانتوس، النائب البطريركي المطران رفيق الورشا، الأباتي انطوان خليفة ولفيف من الكهنة، في حضور شقيقة الراحل ميلاني بريدي وعائلته والأقارب.

 

ثم ألقى الراعي عظة بعنوان «قال لهم يسوع: ألقوا الشبكة إلى يمين السفينة تجدوا»، قال فيها: «بالألم الشديد والرجاء المسيحي نقدم هذه الذبيحة الإلهية لراحة نفس أبينا المثلث الرحمة البطريرك صفير الذي انتقل إلى السماء، عند الساعة الثالثة من فجر الأحد، إننا نعزي إخواننا السادة المطارنة أعضاء سينودس كنيستنا المارونية وكل إكليروسها وشعبها في لبنان والمشرق وبلدان الانتشار، ولا سيما الأحباء الذين كنا على موعد معهم لزيارتهم في هذه الأيام في بلدان أفريقيا الغربية والشمالية والوسطى وعلى رأسهم سيادة أخينا راعي الأبرشية هناك المطران سيمون فضول. كما نعزي شقيقات أبينا المثلث الرحمة وعائلاتهن وسائر ذويهم وأنسبائهم الاحباء وآل صفير الكرام. ونعزيكم أنتم أيضا المشاركين في هذه الليتورجيا الإلهية. نطلب من إخواننا السادة المطارنة، وأبنائنا الكهنة أن يقدموا الذبيحة الإلهية لراحة نفسه في قداسات هذا الأحد، ويرافقوه بصلواتهم، فيما هو يحضر أمام العرش الإلهي حاملا أعماله الصالحة الوفيرة، مع حياته النقية التي قدستها النعمة الإلهية كل يوم. كما نطلب من المرضى وسائر المتألمين أن ينضموا بأوجاعهم إلى صلواتنا. إننا في هذا الكرسي البطريركي، الذي عاش فيه ثلاثا وستين سنة متواصلة كاهنا واسقفا وبطريركا وكردينالا، نخسره أيقونة، لكننا نربحه جميعنا شفيعا في السماء».

 

وقال: «الكنيسة هي نموذج المجتمع والدولة. فمن واجب المسؤولين السياسيين العمل بمسؤولية على تكوين مجتمع قائم على التنوع في الوحدة. فلا إقصاء لأحد ولا إهمال لأحد، ولا إعطاء سبب لهجرة أحد ولتعطيل قدراته في وطنه، لدواع سياسية او اقتصادية أو معيشية. إذا وضع رجال الحكومة والمجلس النيابي هذه المبادئ نصب أعينهم، ليخرجوا بموازنة تبشر بالإصلاح، والنمو الاقتصادي، والاستقرار المالي، والحياة الاجتماعية الكريمة، ولأوقفوا مزاريب هدر المال العام، وقضوا على الفساد، ولملموا أموال الدولة السائبة لصالح النافذين. والدولة، على مثال الكنيسة الأم، تنمي خبز قدراتها، مثلما فعل الرب يسوع في آية الصيد العجيب، وتناول المواطنين كلهم من فيض عطاياها التي تتزايد. فلا يتوزعها القيّمون عليها حصصا في ما بينهم، بل على العكس يزيدون منها لكي تتمكن الدولة من توفير خيراتها للجميع، وفقا لقاعدة الخير العام».

 

في ختام القداس، ترأس الراعي والأساقفة صلاة وضع البخور لراحة نفس صفير. 

 

الوفود المعزية

 

وبعد القداس، بدأت الوفود المعزية تتوافد الى بكركي، وتقبل البطريرك الراعي والسفير البابوي جوزيف سبيتيري وعائلة البطريرك الكاردينال مار نصرالله صفير، التعازي. 

 

بداية، زار بكركي وفد من دار الفتوى برئاسة الشيخ خلدون عريمط لتقديم التعازي، وقال عريمط بعد اللقاء: «باسم سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان قمنا بواجب التعزية بالراحل الكبير البطريرك صفير، هذا البطريرك الذي استطاع خلال وجوده في مسؤولياته أن يشكل صفحة مضيئة في تاريخ لبنان الحديث، وان يجسد الوحدة الوطنية بأرقى معانيها، وله مواقف هامة على الصعيد الوطني والعربي، ولن ننسى موقف الراحل الكبير عندما افتتح صالون بكركي أثناء استشهاد مفتي الجمهورية الأسبق الشيخ حسن خالد رحمه الله تعالى، ولذلك بتوجيهات من سماحة المفتي دريان كنا حريصين ان نقوم بهذا الواجب بما لبكركي ولسيدها البطريرك الراعي من دور كبير على الصعيد الوطني، ولما للراحل الكبير من دور كبير لتدعيم الوحدة الوطنية والعيش المشترك في لبنان».

 

وزار بكركي معزيا، النائب ابراهيم عازار ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس أمين الجميل الذي قال بعد اللقاء: «كل مسار البطريرك صفير وكل المحطات التي مررنا بها هي بركة للبنان إذ حكي الكثير عن غبطة البطريرك صفير، إنما في رأيي هو مثل الوجدان اللبناني بالكامل وفي كل المحطات».

 

أضاف: «ماشيته في كل المحطات منذ بداية عهدي وفي ما بعد بإنجازات كبيرة تحققت على الصعيد الوطني، على الصعيد المسيحي، على صعيد التوافق اللبناني والمصالحات على أنواعها، وكان دائما المرشد والبوصلة. لذلك لا أريد ان أتوقف عند مرحلة الحزن التي هي من دون شك مرحلة حزن، إنما مرحلة حصاد وقطاف. وأعتقد أننا اذا كنا ننعم بهذه الأوقات الإيجابية فله الفضل الكبير في ذلك، لانه منذ البداية وضع قلبه على لبنان، على المسيحيين لتحقيق طموحاتهم المحقة، وكانت إنجازاته على صعيد الوحدة الوطنية ونعرف كل المساعي التي قام بها في الجبل وغير الجبل والمصالحات، وكان هو الأساسي في إطلاق ثورة الاستقلال الثانية، انطلاقا من قرنة شهوان التي باركها، والبريستول الى ثورة الأرز».

 

ثم التقى الراعي النائب شوقي الدكاش ممثلا رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع وتكتل «الجمهورية القوية» لتقديم التعازي، وقال بعد اللقاء: «قدمت التعازي للبطريرك الراعي برجل الاستقلال البطريرك صفير ولكي نقول له إننا بتصرف غبطته، كما طلبنا من الرؤساء الثلاثة ان يعلنوا الحداد الرسمي ثلاثة ايام، وهذا من واجب الاحترام لان الكاردينال صفير كان الجميع يحترمه لانه كان رجلا استثنائيا في مرحلة استثنائية خلال سدته البطريركية، ونحن سنكمل المسيرة التي نسير بها».

 

بدوره، زار ووفد كسرواني ومن العائلة الخازنية سيواكب جثمان البطريرك صفير الى بكركي النائب فريد الخازن بكركي معزيا، وقال: البطريرك صفير كان استثنائياً ولعب دوراً كبيراً في الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان ونضع أنفسنا في تصرّف البطريركية المارونية تحضيراً ليوم الخميس.