الجمعة 23 آب 2019

أخبار لبنانية

الجلسة الـ 12 والسقف لا يزال مرتفعاً !

الجلسة الـ 12 والسقف لا يزال مرتفعاً !

النهار

التاريخ ,

مع ان الاستعدادات الجارية ليومي الوداع الكبير للبطريرك الماروني السابق الراحل مار نصرالله بطرس صفير غداً ‏والخميس في بكركي بدأت تطغى على المشهد السياسي الداخلي، فان ذلك لم يحجب الاستغراب الواسع للبطء المتمادي ‏في الجلسات السلحفاتية لمجلس الوزراء في مناقشاته الماراتونية للموازنة التي لا يبدو ان 11 جلسة حتى البارحة ‏ستكون كافية لجعل المجلس ينجز في جلسته الـ12 اليوم هذه المهمة الشاقة. ذلك ان الجلسة الـ10 التي عقدها المجلس ‏ليل الاحد واستمرت حتى فجر الاثنين لم تكن مثمرة بالقدر الكافي لخفض سقف العجز الذي تطمح اليه الحكومة، كما ‏ان جلسته أمس لم تؤد الغاية نفسها بعد بما يمكن الحكومة من عدم المس بملف الرواتب والتعويضات في القطاع العام. ‏لذا ستتسم الجلسة الـ12 التي تنعقد ظهر اليوم بأهمية مفصلية من حيث الاطلاع تفصيلاً من وزير المال علي حسن ‏خليل على قراءة بالارقام والنسب لمجموع الخفوضات التي تمكنت الحكومة في الجلسات السابقة من تحقيقها والبحث ‏في الابواب المتبقية الممكنة لتحقيق مجمل الخفوضات المطلوبة للعجز‎.‎
‎ ‎
واذ تعتقد غالبية الوزراء ان بلوغ هذا الهدف صعب جدا من دون البحث في الرواتب في القطاع العام فان تعقيدات ‏جديدة برزت في الساعات الاخيرة مع ما حملته مناقشات الجلسة الـ11 من مواقف من مجمل ما حصل حتى الآن في ‏الجلسات. اذ أفادت معلومات ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أبلغ مجلس الوزراء أمس انه لن يسير ‏بالموازنة ما لم تتخذ الحكومة خطوات اصلاحية جدية خصوصاً في مساهمات الدولة في تمويل الجمعيات، علماً ان ‏هذا الموضوع استأثر أمس بساعات طويلة من النقاش. واعلن باسيل في الجلسة انه سيقدم في جلسة مجلس الوزراء ‏اليوم سلة من المقترحات الاصلاحية التي تساهم في خفض النفقات ومنها في مجال التهرب الضريبي والجمركي ‏ومعالجة خدمة الدين العام‎.‎
‎ ‎
وفي سياق المناقشات أيضاً كان المجلس الأعلى اللبناني السوري مدار جدل للمرة الثانية على طاولة مجلس الوزراء في ‏إطار البحث عن خفض النفقات. وقد أكدت مصادر وزارية لـ"النهار" أن وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية مي ‏شدياق ووزير الشؤون الإجتماعية ريشار قيومجيان طلبا إلغاء بند تمويل المجلس الاعلى من الموازنة باعتبار أن ‏التمثيل الديبلوماسي قائم بين البلدين على مستوى السفارات وتالياً بات المجلس الأعلى اللبناني - السوري من لزوم ما ‏لا يلزم ويكبّد الخزينة أموالاً طائلة ولا طائل منها، وقد أيّد الوزير وائل أبو فاعور مطلب زميليه‎.‎
‎ ‎
هذا الطرح استفز وزراء الثنائي الشيعي الذين اعترضوا على البحث في هذا البند أو المساس به باعتباره من صلب ‏المعاهدات القائمة بين لبنان وسوريا وأنه طرح سياسي فيما المطلوب حصر النقاش في جلسات الموازنة بالشق المالي. ‏عندها تدخّل وزير العمل كميل أبو سليمان ليطالب بخفض نفقاته أسوة بالبنود الأخرى من الموازنة، ونتيجة للبحث ‏تقرر خفض نفقاته بنسبة خمسة في المئة وسط اعتراض وزراء "القوات" والإشتراكي‎.‎ 


وأوضح وزير الاعلام جمال الجراح ان المجلس استكمل في جلسته البارحة البحث في التقديمات للمؤسسات ‏والجمعيات والهيئات التي تحصل على مساهمات من الدولة "وكان المجلس حريصاً جداً على عدم المس بالتقديمات ‏للجمعيات والهيئات الجدية والأساسية في حياة المواطنين، أهمها مركز سرطان الأطفال، مركز نقي العظم، كاريتاس، ‏الصليب الأحمر وغيرها من المؤسسات التي تقدم خدمات طبية وتربوية وصحية للمواطنين. هذه المؤسسات لم يمس ‏بالتقديمات التي تحصل عليها، ولو كانت هناك إمكانات لكنا زدنا هذه التقديمات رغم الوضع الصعب، لكن حافظنا على ‏ما كانت الدولة تقدمه لها، لأنها تقدم خدمات للمواطنين خاصة في هذه الظروف الصعبة، وهي بحاجة لهذه التقديمات ‏لكي تستمر في عملها وكفاءتها، وهي أثبتت وجودها وعلاقتها بالناس. في المقابل، حصل تخفيض لتقديمات بعض ‏الجمعيات والهيئات والمؤسسات، لكن التخفيض كان بسيطاً أيضاً، بحدود الـ10% أو 15% بالحد الأقصى، لكي ‏تستمر هذه المؤسسات في خدمة المواطنين‎".‎
‎ ‎
وأضاف: "غداً (اليوم) نتجه نحو اقتراحات اقتصادية وإصلاحات، ووزير المال سيقدم ملخصا لكل ما قمنا به في ‏الفترة الماضية، بمعنى نتائجه المالية والتخفيضات، وإلى أين وصلنا وعلى أي أرض مالية نقف‎".‎
‎ ‎
أما وزير الدفاع الياس بو صعب الذي كان اجتمع قبل الجلسة في وزارة الدفاع بلجنة تمثل العسكريين المتقاعدين الذين ‏استمروا أمس في الاعتصامات أمام مصرف لبنان في شارع الحمراء وفروعه في المناطق، فصرح بان "ليس هناك أي ‏حديث عن المس برواتبهم، بأشكالها المختلفة، لا للعسكر ولا للمتقاعدين. وحين أقول المتقاعدين في الجيش والعسكر ‏وقوى الأمن الداخلي، فإن لديهم تعويضات يحصلون عليها إضافة إلى الراتب، وهذه أيضا لم يتم المس بها. وحين سقط ‏البند الذي تحدثت عنه ويتعلق بالتجهيزات العسكرية، فإنه كان أحد البنود التي، لو تم السير به، سيمس بتعويضاتهم ‏التقاعدية. لكن هذا الموضوع لم يعد مطروحاً، وأنا طمأنتهم اليوم إلى أنه لم يعد موجوداً. وإن كانت هناك أي بنود ‏أخرى يشعرون أنها تطالهم في مكان ما فقد ناقشناها اليوم. البند الوحيد الذي قلت لهم إنه أقر، هو ما يتعلق بمحسومات ‏بنسبة 3% على الطبابة. وهذا ليس فقط للعسكر والجيش، بل يطبق وسيطبق على كل موظفي الدولة. لكن للعسكر ‏والجيش والمتقاعدين ومن هم في الخدمة الفعلية، قلنا أن هذه النسبة سيتم تعويضها في مكان آخر. هي عبارة عن ‏حسومات للخدمات الطبية‎".‎
‎ ‎
بكركي وترتيبات الوداع
‎ ‎
في غضون ذلك، اتشحت بكركي بالسواد حداداً على البطريرك الراحل صفير، وبدأت استعداداتها للمأتم الوطني الكبير ‏الخامسة عصر الخميس، واستقبال الجثمان غداً‎.‎
‎ ‎
وتبين أن مراسم الجنازة حُددت الخميس من أجل إتاحة الوقت لوصول الشخصيات والوفود من الخارج ولاسيما منها ‏وفد فاتيكاني رفيع المستوى، ولإصرار بكركي على أن يُسجّى الجثمان مدة 24 ساعة على الأقل إكراماً لهالة الراحل ‏الجليل‎.‎
‎ ‎
وطلب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ان تكون التحضيرات في الباحة الخارجية للصرح، ‏شبيهة بالتحضيرات التي رافقت استقبال البابا بينيديكتوس السادس عشر‎.‎
‎ ‎
ومن المقرر أن ينقل الجثمان من مستشفى أوتيل ديو صباح غد ويصل قرابة العاشرة الى بكركي حيث يسجى في ‏الكنيسة الصغيرة التي ستكون مفتوحة أمام كل من يريد إلقاء النظرة الأخيرة عليه، حتى موعد الجنازة عصر اليوم ‏التالي. وأعلن المسؤول الاعلامي المحامي وليد غياض "أن الموكب لن يتوقف عند أي محطة في طريقه، من أجل ‏الوصول الى بكركي في الوقت المحدد"، متمنياً على المواطنين عدم رفع الاعلام الحزبية‎.‎
‎ ‎
ويتوقع المنظمون مشاركة شعبية حاشدة في وداع صفير، يتقدمها رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة‎.‎
‎ ‎
وأعلنت بكركي أنها ستضع باصات في تصرف الراغبين في المشاركة بمراسم الجنازة، في مواقف محدَّدة، وتمنى ‏غياض على كل الذين يريدون التوجّه الى الصرح البطريركي عدم استخدام السيارات الخاصة‎.‎
‎ ‎
ويجري تجهيز سبعة آلاف كرسي لوضعها في الباحة الخارجية، على أن يُثبَّت المذبح أمام المدخل الخارجي مباشرة، ‏على غرار الترتيبات للإحتفال بالذبيحة الالهية إبان الزيارة التاريخية للبابا بينيديكتوس‎.‎
‎ ‎
كما بدأت التحضيرات لتصنيع سبعة آلاف قبعة تتوسطها صورة البطريرك الكبير، سيخلعها المؤمنون إجلالاً للجثمان ‏فور وصوله الى الصرح‎.