السبت 24 آب 2019

مقالات

تطويق الجيش اللبناني... مسمار أخير بنعش الوطن - بقلم: الشيخ شادي المصري

تطويق الجيش اللبناني... مسمار أخير بنعش الوطن - بقلم: الشيخ شادي المصري

الشيخ شادي المصري - أمين العلاقات العامة في الرابطة الإسلامية السنية خاص- lampress

التاريخ ,

لم يكن خطاب قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، مطلع الشهر الجاري في جونيه، خطابا روتينيا عاديا، بل كان خطاب دق ناقوس الخطر الذي يحدق بالجيش اللبناني، ومع الأسف هذه المرة يأتي الخطر من داخل البلاد لا من خارجه.
خطر داخلي ربما يكون أشد على الجيش اللبناني من خطر التنظيمات الإرهابية التي حاربها الجيش على حدود الوطن، فالخطر الخارجي يمكن مواجهته بل والانتصار عليه، ولكن المؤسف أن تأتي بعض الجهات اللبنانية الداخلية لتعمل على "تطويق" الجيش من الداخل، إما من باب الجهل بحجم وأهمية هذه المؤسسة الوطنية، وإما من باب العمالة لجهات خارجية منزعجة من تفوّق وتقدّم ونجاح جيشنا.
في خطابه الأخير، استخدم العماد جوزيف عون مصطلح "تطويق الجيش" وفي ذلك إشارة لسعي بعض القوى الداخلية لإقرار قوانين وموازنات تنتقص من حقوق الجيش وضباطه ورتبائه وأفراده، ولذلك فإننا ندق اليوم أيضا ناقوس الخطر قبل أن تقع الكارثة بحق حماة الأمن والسلم اللبنانيين.
لأول مرة في تاريخ لبنان نشهد محاولات حثيثة من قبل قوى سياسية لبنانية لاستهداف الجيش و"تطويقه" وسلبه حقوقه ومخصصاته، ولكنا نعلم علم اليقين بالمهام الكبرى المنوطة بالجيش اللبناني، وخاصة في هذه الفترة العصيبة من تاريخ لبنان والشرق الأوسط، فالنار مشتعلة وتحيط بنا من كل اتجاه بل ونشعر أحيانا بشيء من لهيبها، وما نحن ببعيدين عما حصل قبل أيام في مدينة طرابلس شمالي البلاد.
فالحذر الحذر من المس بحقوق المؤسسة العسكرية، لأن العقل والمنطق والتاريخ والحاضر أمور تؤكد أن حماية لبنان مرتبطة بحماية جيشه، وكرامة لبنان مرتبطة بكرامة جيشه، ومعنويات لبنان مرتبطة بمعنويات جيشه.
أي قوى عاقلة تسعى اليوم للمس بحقوق ورواتب العسكريين!! هل فقدت هذه الجهات عقلها!! أيعقل أن تصل الأمور لهذه الدرجة من عدم الإدراك؟! هل بهذه الطريقة تتم مكافأة أبطال جيشنا، وعوائل شهدائه، ومتقاعديه الذين بنواْ تاريخه العظيم!؟ 
كيف سنبني دولة قوية ونحن نستهدف أهم عنصر لقوتها ووحدتها وأمنها وسلامتها واستقرارها؟! إن الجواب على هذا السؤال معروف حتى عند الأطفال فكيف بالكبار؟!
لا يمكن بناء دولة قوية في لبنان في ظل الاستهداف المتعمّد و"التطويق" الواضح للجيش اللبناني، فالمعادلة واضحة لم تتغير في الأمس ولن تتغير اليوم أو غدا: المحافظة على لبنان تكون بالمحافظة على جيشه... ونقطة على السطر.
لا أحد ينكر أن الأوضاع الاقتصادية في لبنان حساسة وغير مستقرة، ولكن هذا لا يعطي البعض حق استهداف الجيش اللبناني أبدا، لا يعطيهم حق التغاضي عن المفسدين الحقيقيين والاستدارة نحو الجيش اللبناني، لا يعطيهم حق السكون عن الهدر الهائل الحاصل في المؤسسات الرسمية والالتفات نحو حقوق الجيش اللبناني.
فمن يريد اليوم أن يخفف من العجز المالي الذي تعاني منه الدولة، فإن الطريق لذلك واضح وبيّن ومعروف حتى لمن لا يرى بعيونه، فكيف بأولئك أصحاب العيون الثاقبة والنظر القويّ! 
الطريق لذلك يكون بمحاسبة جدية للمفسدين، وإيقاف الهدر المالي في مؤسسات الدولة، وملاحقة المتهربين من الضرائب، وباختصار يكون ذلك بتطبيق القانون على الكبير قبل صغير، وحينها تخرج دولتنا المصونة من عجزها وضعفها.
أما إن بقيت الاستهدافات بحق الجيش، فإن دولتنا المصونة ستزداد عجزا وضعفا، وربما قد نصل لوقت تكون فيه دولتنا بحكم المنهارة، وبالتالي تسهل على التنظيمات الإرهابية عملية الانقضاض عليها، وحينها لن تنفع لا ميزانية ولا أموال ولا مناصب ولا وعود دولية.
على الجميع أن يدركوا أنه لا دولة في لبنان بدون الجيش، ومن يستهدف الجيش ولو بقشة صغيرة فإنما يستهدف في الحقيقة لبنان وكيانه ودولته... فالحذر الحذر من "تطويق" الجيش لصالح فك قيود أعداء الوطن.
والحذر الحذر، فإن أوضاعنا الداخلية في لبنان ليست في حالة جيدة وهي لا تسر اليوم إلا أعداء لبنان، فلا تكونوا سببا بدق المسمار الأخير بنعش وطننا... ولا تطوّقوا جيشنا.