السبت 24 آب 2019

مقالات

المارونية السياسية، السنية السياسية، الشيعية السياسية.... والمركز.

المارونية السياسية، السنية السياسية، الشيعية السياسية.... والمركز.

رئيس الرابطة الاسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

المارونية السياسية، السنية السياسية، الشيعية السياسية.... والمركز.

بعد الاستقلال، وبمحاصصة تسوية رعتها فرنسا، حلت المارونية السياسية في قيادة الدولة اللبنانية وجاءت السنية السياسية في المرتبة الثانية كشريك والشيعية السياسية شريك في المرتبة الثالتة.

ابتعدت فرنسا مابعد الحرب العالمية الثانية عن الشرق تلعق الجراح التي خلفتها هذه الحرب، خاصة بعد المغامرة الثلاثية الكارثة في مصر.... واهتزت التوازنات في لبنان وكانت أزمة 1958...

سرعان ما استعيد التوازن بالاتكاء على مصر عبد الناصر في شراكة مع الجيش اللبناني...وعادت الأمور للتراتبية السابقة.

حرب 1967 وتبعاتها أعادت الاهتزازات الداخلية بين الشركاء
وكانت أزمة 1969 واتفاق القاهرة الذي ربط النزاع ولكن مصر عبد الناصر انتهت في العام التالي واتتهى معها ركن من أركان التوازن الداخلي فكان نيسان 1973 الصهيوني في شوارع بيروت وايار 1973 والاصطدام بالمخيمات ثم نيسان 1975 وانطلاق الحرب بين الشركاء بمبادرة استباقية غير محسوبة من المكتب الثاني.

سوريا الأسد الوريث الطبيعي للناصرية في الإقليم والعاتب دائما على شقيقه اللبناني الذي "استعجل" التسوية مع فرنسا منفردا، عاد لدوره كمركز ....

الشريك الأول تارجح بين التحالف مع المركز والاصطدام به.. وحسم أمره بعد الزيارة الكارثة في تشرين الثاني 1977 لانور السادات إلى الدولة الصهيونية.... فكانت شوارع الأشرفية والفياضية مسرحا لكمائن للجيش السوري ابتداء من شباط 1978.

الشريك الثاني ومنذ غياب عبد الناصر اختار منظمة التحرير الفلسطينية حليفا في حربه مع الشريك الأول... فجاءت حرب لبنان 1982 لتنهي هذه الشراكة.

بعدها تحول إلى تحالف مع المملكة قاده الرئيس رفيق الحريري.

الشريك الثالث انفصل بالتدرج عن حلفه مع الشريك الثاني
ووجد نفسه منقسما إلى جهة تحالفت مع المركز وجهة تحالفت مع إيران الثورة ومشروعها .

حرب 1989 مع المركز و 1990 بين شطري الانقسام عند الشريك الأول انهت قيادة البلاد وانتهت صيغة شراكة 1943

المركز والمملكة وضعا صيغة الطائف وانطلقت معها عحلة الجمهورية الثانية :

المارونية السياسية مهشمة منقسمة على نفسها بين تيار تحالف مع المركز وتيار منفي وتيار في السجن، وصلاحيات مجيرة لمجلس الوزراء.

السنية السياسية استحوذت على الملف الاقتصادي

والشيعية السياسية بين ثنائي أحدهما متحالف مع المركز مديرا للملف الامني والآخر متحالف مع ايران الثورة مديرا بالتدرج لمنظمة حزبية مدنية عسكرية خارج إطار الدولة
ثم تدرج إلى تحالف من الدرجة الثانية مع المركز.

استمر الاستقرار بين الشركاء حتى آذار 2003 ،... وخسر الجيش العراقي، وأصبح الجيش الأميركي على الحدود الشرقية للمركز، مطالبا بالاستسلام في الصراع مع الدولة الصهيونية..... والخروج من لبنان.

اهتزت العلاقة بين العرابين في لبنان، ووقفت المملكة مع حليفها الأميركي فكان موضوع خروج الجيش السوري جزء من تفاهمات في النورماندي في حزيران 2004.

وكان الشرخ بين المملكة والمركز في شباط 2005....وفي النصف الأول من هذه السنة خرج الجيش السوري وعاد تيار المنفى وخرج تيار السجن إلى الحرية.

ودخل الشركاء الثلاثة في توافق افرز انتخابات 2005 وبقيت صيغة الطائف بدون رعاية المركز.

حرب تموز 2006 رفعت الشريك الثالث بشقيه إلى القيادة متحالفا مع تيار المنفى عند الشريك الأول مرتكزا على المركز.... و الخاسر الأكبر كان الشريك الثاني.

ثم جاءت الحرب على المركز نفسه عام 2011..... وتحول المركز من الدفاع إلى الهجوم... وما نجح في العراق وليبيا فشل وفشلت معه رهانات واحلام الشريك الثاني.

فريق المنفى اليوم يتوق للعودة إلى صيغة الجمهورية الاولى
ولكن حليفه الشريك الثالث لن يسمح له بذلك... فهو القائد الحقيقي..

على الشريك الثاني ان يستخلص الدرس : الشريك الأول والثالث يستمدان قوتهما من المركر.....اليوم

ان الاوان للعودة من هذه الغربة التي عمرها 76 سنة عن المركز.....إذا أردنا القيادة.