الثلاثاء 23 تموز 2019

أبحاث ودراسات

الدكتور حسين عمر توقه: ملاحق سرية وأمنية في معاهدة السلام المصرية والإسرائيلية

الدكتور حسين عمر توقه: ملاحق سرية وأمنية في معاهدة السلام المصرية والإسرائيلية

رأي اليوم

التاريخ ,

لا أحد يستطيع أن ينكر أن مصر العروبة قد قدمت الآلاف المؤلفة من الشهداء من أبنائها في كل حرب عربية  وحملت طوال قرن من الزمان مشاعل الحرية والإستقلال ومقاومة الإحتلال وغذت الفكر العربي بروح المقاومة والكفاح  وأجبرت العالم أن يحترم الإنسان العربي  وتراثه وفكره  وإنسانيته  وكانت منبرا للنضال وللعلم ولثقافة الإسلام . ولا بد لمصر من أن تتغلب على هذه التحديات الآنية التي قسمت الأخوة في مصر إلى قسمين ولا بد للمصريين من أن يضمدوا الجراح ويتفوقوا على المأساة بدل الإنزلاق في متاهات الفتنة . ولسوف تظل مصر فوق كل الخلافات وفوق كل الأزمات عربية مسلمة مؤمنة قوية في وجه كل العواصف والأزمات

الجيش المصري :-

القوات المسلحة المصرية   هي القوات النظامية   لجمهورية مصر العربية   وتنقسم إلى أربعة أقسام رئيسية هي قيادة الدفاع الجوي  المصري والقوات الجوية المصرية  والقوات البحرية المصرية  والقوات البرية المصرية . بالإضافة إلى  قوات الحرس الجمهوري  المصري . ويبلغ تعداد القوات المسلحة المصرية 468 ألف مجند  كما توجد في مصر قوة ثانية شبه عسكرية  تحت سيطرة وزارة الداخلية المصرية  وهي قوات الأمن المركزي   وتبلغ 300 ألف

وتعتبر القوات المسلحة المصرية من أقوى الجيوش العربية ومن أقوى الجيوش في إفريقيا . ويميز القوات المسلحة أنها  تمتلك   شبكة دفاع جوي متقدمة  وأعداداً كبيرة من الدبابات   وقوة بحرية لا يستهان بها  . كما وأنها قد أحرزت تقدما نوعيا  خاصة في سلاح الجو المصري  وأصبحت تضم في جنباتها  أعدادا كبيرة من طائرات إف 16 .

وقبل التحدث عن القوات المسلحة المصرية وتدخلها في رسم السياسة المصرية خلال الأعوام الماضية لا بد لنا وأن نشير إلى أن الكثير من الباحثين  قد فشلوا في التفريق بين كل من إتفاقية كامب ديفيد  والتي تم التوقيع عليها  بتاريخ 17/9/1978 بين الرئيس  المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل  مناحيم بيغين  بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي “كامب ديفيد” حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الإتفاقية   تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر  وبين معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  والتي تم توقيعها في العاصمة الأمريكية واشنطن دي . سي  بتاريخ 26/3/1979 والتي كان من أبرز  بنودها إعتراف كل دولة بالأخرى والإيقاف التام لحالة الحرب  الممتدة منذ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى  في عام 1948 والإنسحاب التام  من شبه جزيرة سيناء  التي احتلتها إسرائيل  في حرب 1967 والسماح بمرور السفن الإسرائيلية  من قناة السويس والإعتراف  بمعابر تيران وخليج العقبة كممرات مائية دولية.

وإن ما يهمنا هنا أن نشير إلى أن هناك ملاحق سرية  وأمنية لا سيما الملحق العسكري رقم (1) والمرفق بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  التي وقعت في مارس  سنة 1979 بيانا بحجم وأوضاع القوات المصرية  في سيناء  والخطوط والمناطق . وحجم القوات المسموح به  في كل منطقة . وبناء على ذلك  قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق بالإضافة إلى المنطقة الرابعة  داخل الحدود الإسرائيلية.  وهذه المناطق هي المنطقة ( أ )  وتتمركز بها  عناصر القوات المسلحة بقوة لا تزيد على 22 ألف جندي  و230 دبابة و262 مدفع ميدان  ومدفع مضاد للطائرات و480 مركبة قتال مدرعة. أما المنطقة ( ب )  فتتمركز بها كتائب من قوات حرس الحدود  المصرية بقوة 4 كتائب حرس حدود بكامل أسلحتهم ومعداتهم بحيث لا يتجاوز عددهم أربعة آلاف فرد.

أما المنطقة ( ج ) تتمركز بها قوات من الشرطة المصرية بكامل أسلحتها

أما المنطقة ( د ) والتي تمتد من شرق رفح إلى إيلات فتتمركز فيها قوة إسرائيلية  لا تزيد على 4 كتائب مشاة  بعدد أفراد لا يزيد على أربعة آلاف  جندي ليس معهم دبابات ولا مدفعية ولا صواريخ. عدا الصواريخ الفردية أرض / جو. وقد نصت المادة  الثالثة من نظام الطيران الحربي  على أن تكون طلعات طائرات القتال وطلعات الإستطلاع لمصر وإسرائيل فوق المنطقتين ( أ ) و ( د ) فقط كل في منطقته.

كما حددت  المادة الرابعة من النظام البحري أنه  يمكن للقطع البحرية التابعة لمصر وإسرائيل التمركز على سواحل المنطقتين  ( أ ) و ( د ) كل في منطقته .

إن صحراء سيناء والتي يبلغ تعداد سكانها 565 ألف نسمة  تشكل النقطة الضعيفة في خاصرة الجيش المصري  وهي فعلا منطقة منزوعة السلاح وأي تغيير في أعداد الجنود أو نوعية الأسلحة لا بد وأن تحظى بموافقة إسرائيل وموافقة الولايات المتحدة الدولة الراعية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  ولقد ضمنت إسرائيل من خلالها تحييد الجيش المصري وإبعاده عن المسرح العسكري للدول العربية  المتاخمة لإسرائيل وإرغامه على الإلتزام ببنود الملحق العسكري في المعاهدة وعليه فلقد أصبحت شبه جزيرة سيناء بمثابة العمق الإستراتيجي لإسرائيل وهي من جانب آخر الجهة والمرجعية التي تتحكم في زيادة أعداد القوات المصرية في سيناء أو عدمها . وبناء على هذه المعطيات  فإن إزديار الهجمات المسلحة من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة في سيناء على الأمن المصري يشكل عبئا أمنيا ويساهم في تصعيد الهجمات وزيادة الخسائر في صحراء  سيناء للتعويض عن التفوق الهائل لقوات الأمن والقوات المسلحة في  محافظات مصر .