الثلاثاء 23 تموز 2019

أخبار لبنانية

صراع البك والمير يقوّي المختارة... ووهاب أكثر تفهماً

صراع البك والمير يقوّي المختارة... ووهاب أكثر تفهماً

النهار

التاريخ ,

كشفت حادئة قبرشمون جملة من المعطيات السياسية والعلاقات غير المستقرة بين الافرقاء داخل الحكومة، والتي لم تكن تسير في الأصل على طرق معبدة بالحلول والمخارج. وزادت مطباتها اكثر بعد سقوط مرافقَي الوزير صالح الغريب الذي نجا من هذه الجريمة سواء كانت ابنة ساعتها او مخططاً لها عند قدوم الوزير جبران باسيل الى بلدات الشحار في عاليه وتوقّف موكبه في شملان. وكان باسيل استبق محاولة وصوله الى كفرمتى بالتذكير بمحطات في الكحالة ما زالت الى اليوم محل خلاف وتفسيرات عدة ومتناقضة بين ابناء الجبل، وان رئيس “التيار الوطني الحر” يعمد الى نبش القبور واطلاق التصريحات غير المدروسة، بحسب مناوئيه. واذا كانت زياراته الى بشري او زغرتا وبعلبك وزحلة والبقاع الغربي قد تم تمريرها بالتي هي أحسن رغم الندوب التي خلّفتها، إلا ان ثمة من يعتقد انه سقط في امتحان الجبل.

 

وبعد كلام باسيل عن الكحالة وما حمله “كوعها” الشهير من ذكريات أليمة في منتصف السبعينات، لم يوفَّق باسيل في المرور عليها عند تناول فصولها، وإن كان من المسلّم به ان يزور اي منطقة سواء أصاب ام أخطأ، ولا سيما ان لدى فريقه نواباً في عاليه والشوف، ولكن كان عليه ان يدرك جيدا أبعاد كل حرف ينطق به لسانه الذي يخونه أحياناً.

 

واذا لم يكن من حق اي فريق، والمقصود هنا الوزير أكرم شهيب، القول ان المناطق تُدخَل من ابوابها على اساس ان المدن والبلدات يجب ان تكون مشرّعة امام سائر اللبنانيين من دون الحصول على اي تأشيرات سياسية او مناطقية، إلا ان ثمة شواهد دفعت الحزب التقدمي الاشتراكي الى الاستنفار السياسي واتخاذ تدابير طارئة كلما حل باسيل في الجبل والتوقف عند تصريحاته، ومنها ما قاله في قداس دير القمر على مسمع معشر التقدميين، وان كلامه آنذاك وما تبعه اصاب مصالحة الجبل في الصميم.

 

وأعادت حادثة قبرشمون فتح الجروح في البيت الدرزي المنقسم في الاصل بين الجنبلاطيين والارسلانيين مع دخول وجه على مسرحه، والمقصود هنا الوزير السابق وئام وهاب الذي اطلق تصريحات نارية عقب الحادثة من دارة خلدة، لكنه دعا بعد ساعات الى انتهاج طريق التفاهم مع المختارة من دون ان يسلّم بالطبع بسياسة جنبلاط.

 

في غضون ذلك، تبين لمن التقى جنبلاط في الايام الاخيرة ودخل الى مكنونات رأس الرجل انه بات أكثر صلابة. ولا يعني هذا الكلام انه مسرور بسقوط دم درزي في الجبل، لكن معاينة حقيقية لتربة البيئة الدرزية تظهر انه اصبح أكثر قوة ونجح حزبه في خلق مساحة اكبر من الاحتضان للمختارة ودورها. ويخلص سياسي من الخبراء بعقلية جنبلاط انه لا يخشى على زعامته في الجبل، لكنه ما زال يتوجس من سياسات الرئيس بشار الاسد وتدخل مخابراته وأجهزته وادواته اللبنانية في بيئة الدروز في قلب الجبل، وان ارسلان يلبي طموحات دمشق في هذه المنطقة.

 

وفي موازاة ذلك، لا يضع جنبلاط “حزب الله” في هذا الموقع على اساس ان السيد حسن نصرالله هو من يؤثر في سياسات الاسد وليس العكس، اي بمعنى ان الحزب لا يعمل وفق كل ما تطلبه دمشق حيال طريقة التعاطي مع المختارة. ولا يمكن القول هنا ان جنبلاط يمسك بكل مفاصل القرار في الجبل، ولا سيما ان قانون الانتخاب لم يخدمه كما في السابق، وان ما حصل في قبرشمون ساهم في تخويف المسيحيين، وحتى لو استقامت الامور لم يعد في مقدور وزير المهجرين غسان عطاالله تنفيذ خطته في الوزارة، وهو يمنّي النفس بان يكون آخر وزير لهذه الحقيبة. وبعد الكباش المفتوح حول حصيلة جريمة البساتين، يبدو كلما تقدم الوقت ان لا قدرة على احالتها على المجلس العدلي ولا مخرج إلا بتدوير الزوايا لعودة انتظام الحكومة ولو في جلسات مفخخة.