الثلاثاء 23 تموز 2019

أخبار لبنانية

هل انتهى عهد ميشال عون؟

هل انتهى عهد ميشال عون؟

النهار

التاريخ ,

قبل أكثر من عام ونيف، وفيما كان يمضي إجازة في النروج، رمى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تغريدة تضمنت عبارة أثارت الاهتمام عندما وصف من خلالها عهد الرئيس ميشال عون بـ”الفاشل” من أول لحظة. وسبب الاهتمام بتغريدة جنبلاط انها أتت في مطلع العهد، واعتبر كثيرون التغريدة قاسية، ولا سيما ان ماكينة “التيار الوطني الحر” بدءا من محيط عون نفسه، وامتدادا الى كل المستويات، كانت تغرق سماء الاعلام والدعاية السياسية بأوصاف ما شهدها لبنان، من قبيل إسباغ وصف “بيّ الكل” على رئيس للجمهورية أمضى حياته السياسية في الخلافات والصدامات والحروب من كل صنف، وصولا الى ابتكاره خطابا سياسا غير مسبوق، ما بخل فيه برمي خصومه السياسيين بأوصاف قاسية ان لم نقل اكثر، فضلا عن انه كان سباقا في نعت مناطق وفئات اجتماعية بأسرها بنعوت لا سابق لها في تاريخ التخاطب السياسي، وكان للشمال اللبناني، وبالتحديد مدينة طرابلس حصة كبيرة في خطاب ماكينة عون قبل ان يصير رئيسا للجمهورية. وما هدّأ الجنرال عون خطابه إلا مع اقتراب “التسوية الرئاسية”، عندما كانت المفاوضات الباربسية دائرة على قدم وساق.

 

لا يختلف صهر الرئيس عون، الوزير جبران باسيل عن مسار حميه، فهو لم يبتكر شيئا في لعبة الاستفزاز السياسي، ولا في التحريض ضد الخصوم، وزعم الطهارة السياسية. الفارق الرئيسي بين باسيل وعون، يعود الى تمتّع الأول بتغطية الثاني وقوة دفعه من موقع الرئاسة الأولى، فضلا عن الإمكانات الهائلة التي راكمها في الإدارة، حيث باتت أجهزة امنية برمتها تعمل في خدمته من دون حساب، وقد ظهر الامر جليا في الملاحقات التي حصلت للعديد ممن انتقدوا الصهر في وسائل التواصل الاجتماعي، او في المواكبات الإمبراطورية التي تجندت خلال تجواله في المناطق، إضافة الى الاعلام المواكب الذي جرى تدجين بعضه واستمالة بعضه الآخر، وإغراء بعضه الثالث. كل ذلك حصل فيما شهد اللبنانيون على ظاهرة ما حصلت في تاريخ الجمهورية، عندما بدأت معركة خلافة الرئيس الحالي لحظة انتخابه في الحادي والثلاثين من تشرين الأول ٢٠١٦، وكان لعون موقف لاحق أوضح من خلاله ان السباق الرئاسي بدأ، وان صهره يتقدم المتنافسين على الرئاسة. لم يسبق ان انطلق عهد (وأنا أسميها ولاية، لأن وصف العهد يستخدم في الملكيات) وصاحبه يخوض معركة ما بعده منذ اليوم الأول.

 

إذا عدنا الى وصف جنبلاط العهد بـ”الفاشل”، فربما يعود التوقف عنده الى الدعاية الاغراقية التي رافقت بدء ولاية عون، كاعتبار الأخير رئيسا “استثنائيا”، والقول ان وصوله الى الرئاسة سيعيد اللحمة الى البلاد ويفتح عصرا من المصالحات الوطنية، فضلا عن ان انتخابه سيؤدي الى انقاذ لبنان من انهيار كان يمكن ان يصيب مؤسسات الدولة، اضافة الى انهيار اقتصادي شامل. وقد مر على تغريدة جنبلاط اكثر من سنة، ونقترب من نهاية السنة الثالثة، ولبنان اكثر تأزما على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاهلية، من أي وقت مضى، وأكثر من ذلك يكاد يكون منبع التأزم الأساسي يبدأ من محيط الرئيس نفسه الذي يعتبر كثيرون ان عهده انتهى لحظة انتخابه، مع انطلاق معركة خلافته من بيته بالذات، ومع بروز رئيس “تنفيذي” وصولي، أرعن ومدّع. كسر قدرة الرئاسة الأولى على ان تشكل نقطة التقاء وطني، وحكما بين القوى السياسية المتباينة.

 

والسؤال ما عاد هل فشل عهد ميشال عون؟ بل: هل انتهى عهد ميشال عون؟