الخميس 12 كانون أول 2019

أخبار لبنانية

فقد باسيل عطف حزب الله بقواعده لمصلحة فرنجيه!

فقد باسيل عطف حزب الله بقواعده لمصلحة فرنجيه!

النهار

التاريخ ,

ما يقلق الطامح الأول للرئاسة رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل وعمّه الرئيس الحالي، أن تصبح المؤسسة العسكرية “ولّادة” لرؤساء الجمهورية، وأن منافسيه كلّهم يفضّلون على الأرجح قائد الجيش العماد جوزف عون عليه لأسباب متنوّعة. علماً أن تأييد الكثيرين داخل “الشعوب” اللبنانية للأخير واضح وجليّ لاعتبارات كثيرة رغم أن تجربة غالبية الرؤساء “العسكريين” وإن تحوّلوا مدنيين لم تكن مشجّعة. وفي هذا المجال يمكن القول وبثقة أن الكثيرين من “الشيعة” لا يقلّون حماسة وتفضيلاً للقائد عون رغم هواجسهم جرّاء دعم أميركا المؤسسة التي يقود ورضاها عليه. ويمكن القول أيضاً أن الجهات السياسية اللبنانية التي لا تحب “العسكر” عادة وترفض حكمهم، بدأت تجربة الرئيس عون وطموح صهره باسيل تخيفها لأسباب متنوّعة، منها سياسة الاستئثار التي يتبعان والاستفزاز وفتح الجروح ومحاولة ربح حرب بالسياسة خسراها مع “شعبهم” وقادته عامي 1989 و1990. في أي حال يقول المتابعون العارفون لأوضاع لبنان والجهات السياسية فيه ومنها “حزب الله” أن المرشحين حالياً لرئاسة الجمهورية ليسوا كثيرين، فالمرشّح غير السياسي ومن زمان حاكم مصرف لبنان رياض سلامه انتهت حظوظه ومعها الظروف التي كانت داعمة له في السابق رغم فشلها في إيصاله الى قصر بعبدا. ربما كان تحقيق حلمه الرئاسي ممكناً في آخر ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان. لكن ذلك لم يحصل لأسباب متنوّعة لا ضرورة للخوض فيها الآن. أما في مرحلة “أنا أو لا أحد” و”مرشّحي لخلافتي أو لا أحد”، وفي ظل السياسة التي ينتهجها الوزيل باسيل والمشابهة للسياسة التي انتهجها في بداياته عمّه الرئيس الحالي، فلم يعد هناك أي فرصة لسلامة. علماً أن الوضع الاقتصادي “التعيس” والوضع النقدي المثير للقلق بل للخوف والرعب، واستعداء المنظمات الدولية ومؤسسات التصنيف العالمية بالتلويح برفع دعاوى عليها لخفضها تصنيف لبنان أو لتهديدها بذلك، بعدما كانت الاشادة بها جامعة عندما كانت تصنيفاتها في مصلحته، علماً أن ذلك ساهم أيضاً في القضاء على حظوظ سلامه. وهو قد لا يكون وحده مسؤولاً عن الوضع الكارثي الذي وصلت اليه البلاد في أثناء قيادته مصرف لبنان كما في أثناء ولاية أربعة رؤساء جمهورية، وعدد مهمّ من وزراء المالية ومن قادة القطاعات الاقتصادية والمالية والمصرفية ومن زعماء الطوائف والأحزاب. لكن في دولتنا “المزرعة” أو في “جمهورية الموز” التي اسمها لبنان “يلبّس” الحكّام المتنوعون مسؤولية التدهور عندما يحصل، وقد يحصل لا سمح الله، الى الأضعف بينهم أي سلامة المسؤول المباشر عن المال، فيحوّلونه “كبش محرقة” الا اذا كان ذكياً كفاية ليحتاط بحيث يمتنع هؤلاء عن إلحاق الأذى به لأن “ملفاته” عن الجميع كثيرة وخطيرة وهي في “حرز حريز”.

 

ماذا عن المرشَحيْن الرئاسيَيْن السابقَيْن رئيس “حزب القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ورئيس “تيار المردة” النائب والوزير السابق سليمان فرنجيه؟

 

لا يشك أحد في أن الطموح الرئاسي للأول لا يزال موجوداً، وفي أن شعبيته المسيحية وهي مهمة لا تزال صامدة معه، كما في أن تأييده في الوسطين السنّي والدرزي جيّد. فضلاً عن أن مؤيّديه الاقليميين مثل السعودية والامارات لم يغيّروا موقفهم، وعن أن واشنطن تنظر اليه بعين مريحة رغم أن الركون إليها سياسياً وخصوصاً في إدارة ترامب الحالية قد لا يكون مأموناً. لكن لا يشك أحد في أن حياة جعجع الحزبية – العسكرية (الميليشياوية) – السياسية – المدنية، وتجاربه المريرة وهي كثيرة أنضجته كثيراً رغم أن لا أحد من البشر “يختم العلم” كما يُقال. ولهذا فإنه يعرف حالة حظوظه الرئاسية وربما يركز جهوده على منع باسيل من تحقيق طموحه الرئاسي ليس حباً بلبنان وحرصاً على اللبنانيين فقط، وهما في محلهما، بل حباً لنفسه وحرصاً على حزبه ومؤيّديه من آحادية شابّة ذكية وطموحة جداً، وفي الوقت نفسه طاغية لن ينجو من خطرها البشر والحجر. أما فرنجيه فإن عدداً لا بأس به من أعضاء الجهات السياسية المؤيّدة له أو المعارضة لا يعتقدون أنه قادر على بناء الدولة الوطنية رغم اقتناعهم بشهامته وفروسيته اللتين ورثهما عن جدّه الرئيس الراحل سليمان، وبشجاعته وحرصه على المسيحيين كما على التفاهم والتعاون الدائم بينهم وبين “الشعوب” اللبنانية الأخرى، فضلاًعن ذكائه الفطري وميله الى التسامح وحقن الدم رغم أن ذلك لا يرضي الكثيرين في منطقته وحتى في لبنان. وقد يكون أحد الأسباب في رأيهم “كسله” وعدم ممارسته تحركاً نشطاً في البلاد تخرجه من قوقعة الزعامة المناطقية الى رحاب الزعامة المسيحية العامة في البلاد كما فعل أقرانه، وتالياً الى الزعامة الوطنية الرحبة. حتى داخل “حزب الله”، يقول المتابعون العارفون أنفسهم، سليمان فرنجيه محبوب من القيادة والقواعد لصفات عدّة فيه بعضها ذُكِر أعلاه. وإذا أُجري اليوم تصويت أو استفتاء داخل “الحزب” لمعرفة من هو المرشّح الرئاسي الأفضل في رأيهم، فإن فرنجيه سيتفوّق وبما لا يُقاس على المرشّح الرئاسي الآخر جبران باسيل الذي يعتبر أي مرشّح ماروني غريماً له. طبعاً أخطأ فرنجيه يوم “مغمغ” قليلاً على “حزب الله” ترشيح الرئيس سعد الحريري له للرئاسة بدعم فرنسي – فاتيكاني – أميركي. لكنه “غفر” له لأنه في أكثر من مفصل قبل الترشيح وبعد فشله مارس وفاءً مذهلاً له ولحليفه الآخر الرئيس بشار الأسد. وسبب تحوّل شعور “الحزب” الايجابي تجاه باسيل نحو السلبية اقتناعه بأنه يعرف كل شيء وبعدم حاجته الى مستشارين وبتركه لسانه يسبق عقله، ونجاحه بإعادة “أمل” بري وجنبلاط وفرنجيه وجعجع والحريري (على القطعة) واحداً.