الجمعة 23 آب 2019

أبحاث ودراسات

الفائز من زحزح عن النار وأدخل الجنة

الفائز من زحزح عن النار وأدخل الجنة

المفتي الشيخ أحمد نصار

التاريخ ,

الموت حق لازم على كل مخلوق؛ لقولـه تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون)، وخاطب الله تعالى سيد الخلق وحبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنك ميت وإنهم ميتون). وللموت وقت محدود لا يعلمه إلا الله تعالى، قال تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً)، فلا يستطيع أحد من المخلوقات مجاوزته فقد قال سبحانه: (ولكل أمـــــة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، والكل مدركه لا محالة فقد قال جل وعلا: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة)، والكل ملاقـيه أين كان فلا مفرّ منه قال تعالى: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم).
فكل نفس ميتة، والسعيد الفائز من زحزح عن النار وأدخل الجنة، قال تعالى: (كلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت، وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)، فكل واحد منا في وقت بين الوقتين، وهو عمرك، وهو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقبل، فما مضى تصلحه بالتوبة، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعزم والنيّة، وليس للجوارح في هذين نصب ولا تعب. فعمرك وهو وقتك الذي بين الوقتين؛ إن أضعته أضعت سعادتك ونجاتك، وإن حفظته مع إصلاح الوقتين اللذين قبله وبعده نجوت وفزت بالراحة واللذة والنعيم، وحفظه أشق من إصلاح ما قبله وما بعده، فإن حفظه أن تلزم نفسك بما هو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلاً لسعادتها، وفي هذا تفاوت الناس أعظم التفاوت وكانوا درجات.
فعمرك هو أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك، إما إلى الجنة وإما إلى النار؛ فإن اتخذت خلالها سبيلاً إلى رضىا ربك بلغت السعادة العظمى، والفوز الأكبر في هذه المدة اليسيرة، التي لا نسبة لها إلى الأبد، وإن آثرت الشهوات والراحات واللهو واللعب، انقضت عنك بسرعة، وأعقبتك الألم العظيم الدائم، الذي مقاساته ومعاناته أشق وأصعب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله، والصبر على طاعته، ومخالفة الهوى لأجله.