الأحد 22 أيلول 2019

مقالات

انتهت جولة وإلى اللقاء في جولة جديدة!

انتهت جولة وإلى اللقاء في جولة جديدة!

النهار

التاريخ ,

اليوم تعود حكومة “الى العمل” لتعمل بشكل يكاد يكون طبيعيا، بعدما جرى مبدئيا تجاوز سلبيات ازمة قبرشمون، تزامنا مع وجود رئيس الجمهورية ميشال عون في المقر الصيفي للرئاسة في بيت الدين. الخبر جيد من حيث المبدأ، وإن يكن لبنانيون كثر لا يقيمون وزنا للخطاب الرسمي المتفائل للمسؤولين على اختلاف رتبهم، ومواقعهم. فالتجربة نسبة الى الكمين – المؤامرة في قبرشمون، أثبتت ان جولة انتهت للأسباب التي ما خفيت على أي كان، وان جولة جديدة في مكان آخر، وفي مناسبة أخرى يجري الاعداد لها، فسمة عهد الرئيس ميشال عون هي الاشتباك السياسي الغالب، وان الازمات المتلاحقة منذ الحادي عشر من تشرين الأول ٢٠١٦ لا تبدو الى انكفاء، وخصوصا على المستوى الذي ينعكس على الاقتصاد الوطني بشكل عام. فالرئيس الذي تشارف ولايته إكمال عامها الثالث (نصف المدة) ستدخل في النصف الثاني، وقد خلت جعبته من إنجازات حقيقية وعميقة، كان يمكن ان تغير في الواقع اللبناني المأزوم. فلبنان حيث الامن ممسوك لا يزال يعيش في مناخات حرب أهلية صامتة، وبدل ان يؤدي وصول عون الى قصر بعبدا الى اطلاق مسار دفن الأحقاد والنزاعات، تزايد منسوب الاحتقان الطائفي والمذهبي، وتأزمت مناخات الوفاق الوطني الى حد ناقض كل النظرية التي قامت عليها التسوية، وهي ان وصول عون المتحالف أصلا مع “حزب الله”، والمتوتر طائفيا ومذهبيا وتاريخيا الى الرئاسة، يمكن ان يخرجه من موقف النقمة، والاشتباك الدائم في كل اتجاه، اللهمّ إلا مع الحليف القوي والذي يخيف، أي “حزب الله”، وان يدفع به الى الوقوف فوق “عرش” الحكمة كرئيس يفترض فيه ان يكون وسطيا بين اللبنانيين، عنصر توحيد وتوليف وتوازن. والحقيقية المرة ان الرئيس ما استطاع حتى اليوم (ربما لم يحاول) أن يرسي مناخات وفاقية حقيقية في البلد الذي تعمقت فيه انقساماته، فضلا عن التوترات الاهلية التي فاقمها سلوك البطانة المحيطة به، ولا سيما وارثه السياسي المعلن ورئيس تياره، الذي ما دخل دارا في البلاد إلا زرع فيها التوتر والشقاق والنزاعات في كل اتجاه، وفي امكنة عديدة شرع في ايقاظ الفتنة التي كانت نائمة. هذا الواقع أدى في مكان ما الى تآكل رصيد الرئيس عون بشكل كبير، حتى بات مراقبون كثر يسألون: لماذا ترهل العهد الرئاسي الى هذا الحد ولم ينقض بعد نصف الولاية؟

 

هذا في العلاقات بين مكونات البلد. اما على صعيد القضايا الخلافية الكبرى مثل موضوع سلاح “حزب الله” الذي يفترض ان يبحث حول طاولة حوار لبحث استراتيجية الدفاع برئاسة رئيس الجمهورية، فالانحياز الرئاسي واضح وضوح الشمس الى جانب الطرف المهيمن بالقوة والحديد والنار، حتى ان المراقب المجرب صار يتخوف حقيقة من ان يضع رئيس الجمهورية الشعب اللبناني امام خيارين احلاهما مرّ: إما ترك الأمور كما هي من دون طاولة ولا حوار، أي سلاح من خارج الشرعية متفلت من أي ضوابط خاضع لوظيفة خارجية، وإما طاولة حوار تكون مناسبة لاضفاء شرعية على الحالة الشاذة القائمة كما هي. خلاصة القول ان العودة الى العمل كما يشتهي رئيس الحكومة سعد الحريري العائد من الولايات المتحدة، دونها جولات تلوح في الأفق بعدما انتهت جولة قبرشمون.