الأحد 22 أيلول 2019

مقالات

ديبلوماسي غربي: صواريخ «حزب الله» الدقيقة تُقلِقنا

ديبلوماسي غربي: صواريخ «حزب الله» الدقيقة تُقلِقنا

الجمهورية - طارق ترشيشي

التاريخ ,

يقول مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت، «إنّ الاسبوعين الماضيين، بما شهداه من أحداث وتطورات، كانا مصدر قلق كبير لبنانياً واقليمياً ودولياً، ولكن الوضع أصبح الآن اكثر استقراراً من ذي قبل، إلاّ أن القلق يبقى مستمراً في لبنان، خصوصاً أننا سمعنا انّ «حزب الله» لديه صواريخ دقيقة».

في معرض حديثه عن التطورات الاخيرة، يشير هذا المصدر الديبلوماسي الغربي الى «انّ الاحداث الأخيرة برهنت عن أنّ الوضع من الممكن ان يشتعل ويتطور بطريقة دراماتيكية، ويشكّل نوعاً من التحدّي للبنان والمنطقة، خصوصاً في ضوء الانتهاكات المستمرة لقرار مجلس الامن الدولي الرقم 1701، وفي ظل عدم احترام سلطة الدولة في لبنان».

 

والوضع الاقتصادي، في رأي المصدر الغربي نفسه، «يشكّل هو الآخر مصدر قلق، ونعتقد انّ الجميع يدركون ذلك، وجميع الأفرقاء يؤكّدون اهمية هذا الموضوع وخطورته، وانّ ما حصل في الاسبوعين المنصرمين ليس مفيداً للوضع الاقتصادي وللثقة بالاقتصاد اللبناني، لذا من الضروري ان تركّز الحكومة على تنفيذ مقررات «سيدر» والمشاريع التي يمكن أن تُنفذ في اطاره، ونحن نعمل مع شركائنا على مساعدتها في هذا الموضوع».

 

ويؤكّد المصدر، انّ الوضع على الحدود الجنوبية اللبنانية «يبقى فيه نوع من التوتر، لأنّ أي نوع من الحسابات الخاطئة يمكن أن يؤدي بنا الى مكان لا نريده. ونحن ندعم كل المحاولات الجارية للتخفيف من التوتر والتي قام بها عدد من الشركاء الدوليين الى جانب الحكومة اللبنانية». ويضيف: «اذا نظرنا الى المنطقة عموماً، فإنّ مصير الاتفاق النووي مع ايران (والذي خرجت الولايات المتحدة الاميركية منه) هو ايضاً مصدر قلق، ونحن كأوروبيين نريد الإبقاء على هذا الاتفاق في مكانه، ونعمل بمقدار كبير في هذا الاتجاه، وقبل 10 سنوات لم يكن هذا الاتفاق موجوداً بيننا وبين ايران، وتوصّلنا اليه دلّ الى انّ هناك تقدماً ملحوظاً في هذا الملف».

 

وهل يرى انّ لبنان والمنطقة مقبلان على حروب في هذه المرحلة؟

 

يجيب المصدر: «بريطانيا وشركائها الاوروبيين يعملون بشكل جاد على التهدئة وحفظ الاستقرار، كذلك يعملون بفعالية ونشاط ويتفاعلون مع مختلف الأفرقاء في لبنان، وطبعاً باستثناء «حزب الله»، لأن ليس هناك سياسة تواصل بيننا وبين هذا الحزب».

 

وعن الهجوم الاسرائيلي الأخير بالطائرتين المسيّرتين على الضاحية الجنوبية لبيروت وما كان الهدف منه، يقول المصدر الغربي: «لا نعرف ماذا كان الهدف من هذا الهجوم، ولكن يبقى انّ هناك مصدراً قلقاً جدياً، ويمكن ان يكون مثيراً للتوتر، وهو الاسلحة التي يمتلكها «حزب الله»، والتي تشكّل مصدر قلق لنا ولا تساعد لبنان في هذه المرحلة. إذ برهنت الاحداث انّ الوضع من الممكن أن يتأزّم سريعاً ولا يكون هناك قدرة على ضبطه، ما يدلّ الى عدم قدرة الدولة على بسط نفوذها وسلطتها. ولو هذا الصاروخ الذي اطلقه «حزب الله» كان اصاب أحداً أو قتل احداً لكان من الممكن أن نكون في سيناريو مختلف».

وعن الاتصالات الديبلوماسية التي حصلت للجم التصعيد، يكشف المصدر الغربي «أن كثيراً من الأفرقاء كانوا على اتصال بمختلف الافرقاء سواء في لبنان او الخارج، والرئيس سعد الحريري اتصل بوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي ايمانويل بون، وكان هناك كثير من الاتصالات مع الامم المتحدة والمجتمع الدولي ركّزت على تخفيف التوتر ومنع التدهور».

 

وعمّا يمكن القيام به لمنع تكرار هذا السيناريو، يقول المصدر: «ان المشكلة هي انّ هناك فريقاً خارج سلطة الدولة وسيطرتها، ويملك كمية كبيرة من الاسلحة، وهذا الشيء لا يعزز من سلطة الدولة وقدرتها على ضبط الأمن والحدود. ونتذكر العام الماضي عندما إكتُشفت أنفاق «حزب الله» على الحدود ولم يحصل أي تحقيق ولا تمّ الكشف على هذه الأنفاق من الجانب اللبناني».

 

وعن الدعم الغربي للجيش اللبناني يقول المصدر الديبلوماسي الغربي: «انّ الجيش اللبناني كان لديه في السنوات العشر الأخيرة تدريباً وتمكيناً لقدراته بمقدار كبير، وبريطانيا وحدها درّبت نحو 11000 جندي، وما جرى بين «حزب الله» واسرائيل لم يحصل، لأنّ الجيش اللبناني ليس لديه قدرات للردّ، وإنما لأنّ هناك لعباً خارج سلطة الدولة، ولدى «حزب الله» قدرات متطورة ولكنه ليس تحت سلطة الدولة. ونحن ندين كل خرق للقرار 1701، وعندما يكون هناك أفرقاء يعملون خارج سلطة الدولة يكون هناك نوع من الخطر في هذا الخصوص».

 

وعن الوضع الاقتصادي، وهل انّ لبنان ذاهب الى الافلاس، يجيب المصدر: «انّ الوضع الاقتصادي اللبناني هو في ازمة حقيقية، ولكن جميع الافرقاء في الحكومة متّحدون لإيجاد المعالجة اللازمة له. ونادراً ما نجد في لبنان اجماعاً سياسياً حول موضوع معيّن، ولكن هنا يوجد هذا الاجماع حول الوضع الاقتصادي وإهتمام بالسير في الاقتصاد والاصلاحات قدماً وكذلك في اقرار موازنة 2020 وتنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر».

 

وهل يعتقد أنّ «حزب الله» هو الذي يحكُم لبنان؟ يجيب المصدر الغربي: «لا اعتقد أنّ «حزب الله» يحكم لبنان، ولكنه يتحكّم بنتائج قراراته وتبعاتها على الدولة اللبنانية، إلا أنني لست متشائماً ازاء مستقبل الوضع الاقتصادي لأنّ هناك إجماعاً لدى الافرقاء اللبنانيين على تحسين هذا الوضع وتطويره نحو الافضل، ولكن يجب أن تحصل الاصلاحات سريعاً لتفادي أي مشكلات في المستقبل». وهل من دور اوروبي وبريطاني تحديداً من الوساطة الاميركية الجارية لترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان واسرائيل، يجيب المصدر: «البريطانيون والاوروبيون عموماً يساندون جميع الأفرقاء الذين يعملون في هذا الملف لكي يجدوا حلاً وتكون هناك خريطة طريق، ولكنهم ليسوا مطلعين على النقاشات والمفاوضات التي تحصل في هذا الصدد، ويرحّبون بكل الخطوات الإيجابية التي تُتخذ في شأن هذا الموضوع».