السبت 19 تشرين أول 2019

مقالات

لماذا قال مومبيو انه ما من دليل على ان ضربة  بقيق من اليمن؟ وكيف يرى المانيون تلك الضربة؟

لماذا قال مومبيو انه ما من دليل على ان ضربة بقيق من اليمن؟ وكيف يرى المانيون تلك الضربة؟

د. عبدالوهاب الشرفي

التاريخ ,

يقول مومبيو وزير خارجية امريكا انه ما من دليل على ان الضربة لبقيق السعودية كانت من اليمن , وعلى ذلك يبني انها من ايران !

بالنسبة لمومبيو هذا الكلام ليس عفويا وانما كلام مصمم ومفهوم في ذات الوقت لان له حربا باردة في المنطقة ويوظف كل حدث في المنطقة لصالحها , وبالطبع احداث اليمن بل الملف اليمني برمته يجيره لصالح هذا الصراع مع ايران .

ليس مومبيو غبيا ليقلب الامور راسا على عقب دون وعي ودون ادنى دليل يقدمه كما تلقى الكثير تصريح مومبيو و بنوا عليه و يجهدون انفسهم لحساب المسافات بين بقيق وايران وبينها وبين اليمن وبينها وبين العراق !!

لم يسئل هولا انفسهم عندما قال بومبيو انه ما من دليل على ان الضربة من اليمن هل قدم بومبيو دليل على انها من غير اليمن , وبعبارة اوضح يقال الاعتراف سيد الادلة والسلطة في صنعاء اعلنت مسئوليتها وعندما يتم الخروج على ذلك بدون تقديم اي دليل هو الغباء وليس العكس .

المسألة كلها تتمحور حول الخصومة مع الحوثي وان الاعتراف بان الضربة حوثية هو اعتراف بانجاز للحوثي في حربه مع السعودية التي تتلبس ” الشرعية ” , والعمل على ضرب هذا الانجاز الذي تحقق لخصمهم هو حيله العاجز في مواجهة على الاقل لتخفيف الحنق الذي اصابهم لتحقق هذا الانجاز .

الحرب امام الاعين تدور في ومع اليمن , والطيران المسير دخل المعركة منذ بداية هذا العام بفاعلية و السلطة في صنعاء اعلنت تنفيذ ضربة بقيق هذا كلام المنطق و الكلام الرسمي الذي يبنى عليه ومن اراد انكاره فعليه تقديم اي دليل يسمح له استراق هذا الانجاز و سحبه لجهة اخرى لا حرب للسعودية معها ولا اعلنت مسئولية عنه .

ليس الوقت مناسب لشرح معنى تعاون المخلصين من داخل المعركة لكن هي ضربة يمنية , هذا ما يجب البناء  عليه رسميا , ضربة خلفت اعمدة من دخان الحرائق رصدتها الاقمار الصناعية من الفضاء , وخلفت حالة صدمة داخل المملكة تشبه تلك التي طالما اصابت الداخل اليمني لمئات المرات في بدية حرب التحالف السعودي على اليمن وهم يضربون كل مقدرات ومكتسبات البلد وتتصاعد اعمدة الدخان وبذريعة حرب الحوثي .

بالنسبة لليمانيين لا يروا القضية من زاوية الحوثي بل من زاوية عدو غاشم ارهابي قاتل تورط عمدا وغيلة في دماء عشرات الاف المدنيين من المدنيين الى داخل حرماتهم من منازل و اسواق و قاعات افراح او اتراح و طرقات و مدارس ومستشفيات وغيره من الحرمات المدنية و بالاف الضربات لا واحده ولا عشر ولا مئة .

يروها من زاوية ضرب كل مقدرات ومكتسبات البلد وتعطيل كل مناشطة في صورة عقاب جماعي للمجتمع اليمني ككل بما في ذلك ما تسمى ” المناطق المحررة ” التي باتت تشهدا حربا بينية يخططها ويدعمها ويرسم سيناريوهاتها هذا العدو الغاشم الارهابي بفرعيه المسيطر في المحافظات الجنوبية من اليمن معرضا مابقي للبلد من سلم اجتماعي لخطر بالغ قد تضاف تبعا له انهر جديدة من الدماء الى الانهر التي اجرها هذا العدو بطول وعرض الخارطة اليمنية .

يروها من زاوية العمل الممنهج المستمر منذ اكثر من اربع سنوات لاعاقة الحل السياسي و منع اليمنيين من التلاقي على حل سياسي وانهاء هذا الجحيم الذي يعيشونه منذ اربع سنوات .

كل هذه الزوايا والتي داخلها من التفاصيل ماهو مهول و فضيع وتقشعر له الابدان وما هولا لا اخلاقي ولا انساني تجعل من ضربة بقيق ضربة مميزة في اطار الملف اليمني – بعيدا عن نوعيتها عسكريا – تريح اليمانيين وهم يشاهدون تلك الاعمدة التاريخية من الدخان المتصاعدة الى عنان السماء لانهم يشاهدونها بعيون طالما شاهدت جثثا مشوية و ابدان ممزقة و اشلاء متناثرة و اوصلا مقطعة ودماء نازفة وجراحا ناكية , بعيون شاهدت التدخل الغادر في الملف اليمني لغير الاصلاح وانما مسا للملف اليمني من رقبته و طرحا له على الارض وذبحه من الوريد للويد وتقديمه اضحية بين يدي اطماع جواريه و اجندات اقليمية ومشاريع صهيونية , وبعيون شاهدت اعمدت الدخان تتصاعد في السماء من حرئق كل مابناه هذا الشعب اليمني الاصيل الطيب الفاعل العروبي المسلم الذي كان ضحية ابتداء لعبث جيرانه عبر مازرعوه من فاسدين دعموهم لمسك زمانه منذ عقود وختموها بحرقه وابناءه بطيرانهم الارهابي الرخيص , بنيته التحتيه مصانعه ومعامله و خزانات مياهه و جسوره ومستشفياته وطرقه و مبانية الحكومية و وحداته العامة وكل ماتحتاجه اليمن لتظل دولة .

اليمانيون بالامس شربوا نخب انتصار في وجه كل هذا الارهاب التحالفي السعودي , نخبا ثملوا فيه فرحا و انطلقت جماح امنياتهم الى عنان السماء وعلى ابواب الرب ان يمكنهم ان يكون ذلك حدثا يوميا لا يتوقف ابدا الا بتوقف الحرب على اليمن و اتاحة الفرصة لليمنيين للتلاقي وحل ملفهم بانفسهم و ارتفاع كل تلك الايدي المطلية بالابيض و هي ايد سوداء غادرة تحركها اعصاب صهيونية .