السبت 19 تشرين أول 2019

أخبار عربية ودولية

ضحايا احتجاجات العراق يتجاوزون الستين.. القناصة يستهدفون المتظاهرين، ومَطالب بإقالة الحكومة وحلّ البرلمان

ضحايا احتجاجات العراق يتجاوزون الستين.. القناصة يستهدفون المتظاهرين، ومَطالب بإقالة الحكومة وحلّ البرلمان

عربي بوست

التاريخ ,

أطلق قناصة من الشرطة النار على متظاهرين في بغداد، الجمعة 4 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ليرتفع عدد قتلى الاحتجاجات المستمرة منذ ثلاثة أيام، على فساد الحكومة إلى 65 شخصاً.

ودعا رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى الهدوء، في حين أُصيب ما يربو على 190 شخصاً في العاصمة الجمعة، لكن المحتجين انتقدوا وعوده بالإصلاح السياسي.

كما أمر رئيس الوزراء العراقي برفع حظر التجوال في بغداد وعدد من محافظات الجنوب اعتباراً من الخامسة فجر السبت 5 أكتوبر/تشرين الأول.

وألقى المرجع الشيعي الأعلى في البلاد بالمسؤولية عن العنف على الساسة، الذين فشلوا في تحسين مستوى معيشة الجماهير، وأمرهم بتنفيذ مطالب المحتجين.

وسحب رجل دين آخر يتمتع بنفوذ سياسي قوي، نواب فصيله المعارض من البرلمان، وهي لفتة من المؤكد أنها ستؤجج المشاعر التي تحرّك الاضطرابات. 

قناصة مجهولون يستهدفون المتظاهرين والشرطة

في شوارع بغداد، بدت الشرطة تستهدف المحتجين. وشاهد مراسلو رويترز محتجاً يسقط على الأرض بعد إصابته بالرصاص في الرأس. وأُعلنت وفاته بالمستشفى.

وفي منطقة أخرى شاهد طاقم تلفزيون رويترز رجلاً مصاباً برصاصة في الرقبة بعد أن فتح قناصة على أسطح المباني النار على الحشد. وأُمكن سماع دوي إطلاق نار متقطع في بغداد بحلول الليل.

وقالت الشرطة ومسعفون إن الشرطة قتلت ثلاثة بالرصاص بعدما حاولوا اقتحام مقر مجلس محافظة الديوانية بجنوب البلاد.

وأعمال العنف هي الأسوأ منذ هزيمة العراق لتنظيم «الدولة الإسلامية» قبل عامين. وتفجرت الاحتجاجات في الجنوب معقل الأغلبية الشيعية، لكنها سرعان ما امتدت دون قيادة رسمية من أي فصيل سياسي منظم أو حركة دينية.

وقالت مصادر أمنية وطبية، اليوم الجمعة، إن عدد القتلى خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، بلغ 65، لكن الأغلبية العظمى سقطت في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مع تصاعد وتيرة العنف.

وفي رسالة تلاها أحمد الصافي ممثل المرجع الأعلى، في صلاة الجمعة بمدينة كربلاء، قال آية الله العظمى علي السيستاني إن الاحتجاجات «خلَّفت عشرات الضحايا وأعداداً كبيرة من الجرحى».

وأضاف: «اليوم تؤكد المرجعية مرة أخرى ما طالبت به من قبل، وتدعو السلطات الثلاث إلى اتخاذ خطوات عملية واضحة في طريق الإصلاح الحقيقي، وتشدد على أن مجلس النواب، بما له من صلاحيات تشريعية ورقابية، يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا المجال، فما لم تُغيّر كُتله الكبيرة، التي انبثقت منها الحكومة، من منهجها ولم تستجب لمتطلبات الإصلاح ومستلزماته بصورة حقيقية- فلن يتحقق منه شيء على أرض الواقع».

وأمر رجل الدين مقتدى الصدر، الذي يقود أكبر كتلة معارضة بالبرلمان، نواب كتلته بتعليق مشاركتهم في البرلمان إلى أن تطرح الحكومة برنامجاً يخدم كل العراقيين.

وهناك اتهامات على نطاق واسع، لكثير من المسؤولين الحكوميين والنواب بنهب الأموال العامة، ومنح عقود غير عادلة في مؤسسات الدولة وغيرها من أشكال الفساد. 

بينما يسارع الساسة للبحث عن مَخرج

يمثل العنف اختباراً لم يسبق له مثيل لعادل عبدالمهدي، وهو سياسي مخضرم هادئ الطباع تولى المنصب في العام الماضي، بوصفه مرشحاً توافقياً دعمته جماعات شيعية قوية تهيمن على العراق منذ سقوط صدام حسين في 2003. 

وتعهَّد رئيس الوزراء، في خطاب بثه التلفزيون في أثناء الليل، بإجراء إصلاحات، لكنه أضاف أنه لا يوجد «حلٌّ سحري» لمشاكل العراق. وأكد أن الساسة على علم بمعاناة الجماهير، وقال: «لا نسكن في بروج عاجية، نتجول بينكم في شوارع بغداد وبقية مناطق العراق ببساطة».

وانتقد شاب ضمن مجموعة صغيرة فرَّت من طلقات القناصة في ميدان رئيسي بوسط بغداد، في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، رئيس الوزراء وقال إن «وعود عادل عبدالمهدي تهدف إلى خداع الشعب، واليوم يطلقون علينا الرصاص الحي! احتجاج اليوم كان سلمياً. أقاموا هذه الحواجز والقناص جالس هناك منذ الليلة الماضية».

وقالت الشرطة ومصادر طبية لـ «رويترز»، إن من بين القتلى 18 سقطوا في الناصرية بجنوب البلاد، و16 في بغداد، وأربعة بالعمارة في الجنوب، وأربعة في بعقوبة، في حين امتد العنف إلى شمال العاصمة. وأفادت تقارير بسقوط قتلى في مدينتي الحلة والنجف الجنوبيتين.

وتم فرض حظر التجول في عدد من المدن، وأغلقت السلطات الطرق المؤدية من الشمال والشمال الشرقي إلى العاصمة، وأرسلت تعزيزات إلى شرق بغداد ذي الكثافة السكانية العالية، وأرسلت قوافل عسكرية إلى الناصرية.

وتجمَّع المحتجون في شوارع بغداد خلال الليل، أمس الخميس، حول نيران أشعلوها في حطام مدرعة بالجهة المقابلة لمقر الحكومة عبر نهر دجلة.

وصاح أحد الأشخاص: «إنهم يطلقون الرصاص الحي على الشعب العراقي والثوار. يمكننا عبور الجسر وطردهم من المنطقة الخضراء».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء: «سيعبرون الجسر. من الأفضل أن تستقيل، الشعب يريد إسقاط النظام». 

«ثورة على الجوع» 

تأتي الاحتجاجات قبيل أربعينية الإمام الحسين، إذ من المتوقع أن يقطع نحو 20 مليون شيعي رحلةً عدة أيام سيراً على الأقدام إلى مدينة كربلاء في جنوب العراق، لحضور المراسم التي تقام سنوياً.

وخرج الزوار إلى الشوارع اليوم الجمعة ولكن بأعداد أصغر من الأعوام السابقة. وأغلقت إيران معبراً حدودياً يستخدمه ملايين الزوار. وحذرت قطر مواطنيها من السفر إلى العراق.

وحمّل رجل دين إيراني كبير، الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية عن الاضطرابات، وقال إن الهدف هو إحباط إحياء ذكرى أربعينية الحسين.

وقد يتسع نطاق الاحتجاجات إذا تلقت دعماً رسمياً من الصدر، الذي لطالما ندد بالفساد والنخبة الحاكمة. وكان من المقرر أن يعقد البرلمان جلسة للتوصل إلى حل، لكن فصيل الصدر لن يشارك.

ولم يدعُ الصدر أتباعه للانضمام إلى الاحتجاجات، لكن فصيله عبَّر عن تعاطفه مع أهداف المحتجين. ووصف عواد العوادي، السياسي المنتمي إلى التيار الصدري، الاحتجاجات خلال حديثه إلى رويترز، بأنها «ثورة على الجوع».