الخميس 05 كانون أول 2019

أبحاث ودراسات

الأديان الإبراهيمية  مصطلح ماسوني صهيوني

الأديان الإبراهيمية مصطلح ماسوني صهيوني

رصد lampress

التاريخ ,

معركة المصطلحات من أخطر التحديات الفكرية التي يواجهها المفكرون والمثقفون، بل عدها الأئمة والعلماء أحد أخطر المزالق التي يقع في مصيدتها المختصون، فضلا عن غيرهم؛ ذلك أن بريق المصطلح واعتياده يخفي وراءه الوجه الشاحب الذي يحمله ، ومع كثرة استعماله تختلط الأوراق، وتمرر المشاريع الهدامة، ويغدو المحارب لذلك الوجه القبيح غريبا بين الناس، وساعتئذ تكون قد نجحت الفكرة، وهي قبول الكيان الصهيوني في المجتمع العربي والإسلامي.
هذا هو حال مصطلحات "الأديان الإبراهيمية"، أو "وحدة الأديان"، أو "الديانة العالمية" ونحوها من الألقاب التي تستعملها الشخصيات الماسونية المندسة في كافة المؤسسات، وهي تحمل في ظاهرها معاني حسنة مقبولة، كمثل التعايش، والسلام، ولكنها جسر للمعاني الباطلة الهدامة، وستار لحقيقة الخلط بين الأديان، وليس مجرد الحوار، بل الخلط الذي تفقد معه العقيدة الإسلامية جوهرها القائم على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، و(إن الدين عند الله الإسلام)، لتصبح الفكرة الأهم هي الوصول إلى الله تعالى، سواء عن طريق اليهودية أو النصرانية أو الإسلام، فلا فرق عند أصحاب هذه الدعوة بين تلك الأديان، فإنما هي طرق متعددة ومتكافئة تدل على الله عز وجل، والله عز وجل يقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ).
وهي دعوة سابقة قديمة متجددة، أطلقها وجددها أعداء الإسلام وخاصة اليهود. ويردّ القرآن الكريم على هؤلاء دعوتهم الباطلة من خلال قول الله جل وعلا: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ. أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
فتأمل كيف حصر طريق الله سبحانه الهداية بطريق واحد، وهو الإيمان بمثل ما آمن به المسلمون فقط من التوحيد وشهادة أن محمدا رسول الله.
فإياك أن يغرك هذا الخلط، ولا يضلك احد ولو تسمى بالألقاب الدينية فيلبس الحق بالباطل كما قال الله جل وعلا: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، قال الإمام قتادة رحمه الله: "لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، إن دين الله الإسلام، واليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله".
ويقول الشيخ بكر أبوزيد رحمه الله: "ليعلم كل مسلم عن حقيقة هذه الدعوة: أنها فلسفية النزعة، سياسية النشأة، إلحادية الغاية، تبرز في لباس جديد، لأخذ ثأرهم من المسلمين: عقيدة، وأرضا، وملكا، فهي تستهدف الإسلام والمسلمين في:
1. إيجاد مرحلة التشويش على الإسلام، والبلبلة في المسلمين، وشحنهم بسيل من الشبهات، والشهوات؛ ليعيش المسلم بين نفس نافرة، ونفس حاضرة.
2. قصر المد الإسلامي، واحتواؤه.
3. تأتي على الإسلام من القواعد، مستهدفة إبرام القضاء على الإسلام واندراسه، ووهن المسلمين، ونزع الإيمان من قلوبهم، وَوَأده.
4. كف أقلام المسلمين وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم ممن كفرهم الله، وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم - إن لم يؤمنوا بهذا الإسلام، ويتركوا ما سواه من الأديان.
5. وتستهدف صياغة الفكر بروح العداء للدين في ثوب وحدة الأديان، وتفسيخ العالم الإسلامي من ديانته، وعزل شريعته في القرآن والسنة عن الحياة، حينئذ يسهل تسريحه في مجاهل الفكر، والأخلاقيات الهدامة ، مفرغا من كل مقوماته، فلا يترشح لقيادة أو سيادة، وجعل المسلم في محطة التلقي لمَا يملى عليه من أعدائه، وأعداء دينه، وحينئذٍ يصلون إلى خسة الغاية: القفز إلى السلطة العالمية بلا مقاومة.
6. وتستهدف إسقاط جوهر الإسلام واستعلائه، وظهوره وتميزه، بجعل دين الإسلام المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل في مرتبة متساوية مع غيره من كل دين محرف منسوخ، بل مع العقائد الوثنية الأخرى.
7. وترمي إلى تمهيد السبيل "للتبشير بالتنصير " والتقديم لذلك بكسر الحواجز لدى المسلمين، وإخماد توقعات المقاومة من المسلمين؛ لسبق تعبئتهم بالاسترخاء والتبلد.
8. ثم غاية الغايات: بسط جناح الكفرة من اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم على العالم بأسره، والتهامه، وعلى العالم الإسلامي بخاصة، وعلى العالم العربي بوجه خاص، وعلى قلب العالم الإسلامي، وعاصمته: "الجزيرة العربية" بوجه أخص، في أقوى مخطط تتكالب فيه أمم الكفر وتتحرك من خلاله؛ لغزو شامل ضد الإسلام والمسلمين بشتى أنواع النفوذ: الفكري، والثقافي، والاقتصادي، والسياسي، وإقامة سوق مشترك، لا تحكمه شريعة الإسلام، ولا سمع فيه ولا طاعة لخلق فاضل ولا فضيلة، ولا كسب حلال، فيفشو الربا، وتنتشر المفسدات، وتدجن الضمائر والعقول ، وتشتد القوى الخبيثة ضد أي فطرة سليمة، وشريعة مستقيمة.
وإنا لنتلو قول الله تعالى: (إنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ).
ويقول رحمه الله: "يجب على المسلمين الكفر بهذه النظرية " وحدة كل دين محرف منسوخ مع دين الإسلام الحق المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل الناسخ لما قبله". 
هذا من بدهيات الاعتقاد والمسلمات في الإسلام.
ويجب على أهل الأرض اعتقاد تعدد الشرائع وتنوعها، وأن شريعة الإسلام هي خاتمة الشرائع، ناسخة لكل شريعة قبلها، فلا يجوز لبشر من أفراد الخلائق أن يتعبد الله بشريعة غير شريعة الإسلام.
نسأل الله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين، وأن يذهب عنهم البأس، وأن يصرف عنهم كيد الكائدين، وأن يثبتنا جميعا على الإسلام حتى نلقاه إنه على كل شيء قدير ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.