الأربعاء 13 تشرين ثاني 2019

مقالات

تغيير أم تململ في لبنان المأزوم؟

تغيير أم تململ في لبنان المأزوم؟

نداء الوطن - رفيق خوري

التاريخ ,

تونس تستكمل مسار الإنتقال الديموقراطي بانتخاب رئيس للجمهورية من خارج الأحزاب وكل التركيبة السياسيّة: أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد الذي قال أنه “لم يمارس، ولا مرة، حقه في التصويت”. والشرق الأوسط المهدّد بما سمّاها الرئيس حسن روحاني، “أم الحروب” والمتخوف من الغزو التركي لشرق الفرات وانعكاساته، يواجه تحديات الإنسحاب الأميركي وتوسع الدور الروسي. أميركا تسحب عسكرها من شرق الفرات. وموسكو تسارع إلى ترتيب إتفاق بين دمشق وقوات سوريا الديموقراطية لملء الفراغ بالجيش السوري، وتعمل على تفاهم ما بين دمشق وأنقرة. والرئيس فلاديمير بوتين الذي يزور الرياض يسعى لتبريد الأجواء بين السعودية وإيران. ولبنان المثقل بالأزمات يبدو كأنه عشية تطور دراماتيكي على صعيد الأخذ والرد داخل السلطة. لا فقط حول الموقف من سوريا بل أيضاً حول موقع لبنان الجيوسياسي وأزماته المالية والإقتصادية المرتبطة بالسياسة.

 

ذلك أن “حزب الله” يوحي أنه لم يعد يجد خطاً فاصلاً بين سياسة العقوبات الأميركية عليه وبين ما تمارسه المصارف حياله. وفي الإدارة الأميركية من يرى نهاية الخط الفاصل بين لبنان الرسمي و”حزب الله”. وإذا كانت حسابات واشنطن تحول دون التضييق الكامل على لبنان لئلا يصبح نهائياً في المحور الإيراني، فإن حسابات “حزب الله” باتت، كما يقال، تدفعه نحو تحرك ما لتوسيع الفاصل بين لبنان وسياسة أميركا العقابية. فكيف نترجم ذلك عملياً؟

 

الرئيس ميشال عون تحدث قبل أيام عن “ثلاثة أشياء لا أكشفها: نقاط ضعفي، نقاط قوتي، وما أنوي فعله”. ورئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل خاطبه بالقول: “في الوقت الذي تشعر بأنك لم تعد تستطيع أن تتحمل، نطلب منك أن تضرب على الطاولة، ونحن مستعدون لقلب الطاولة”. فهل هذه دعوة من الرجل القوي في السلطة الذي التقى الرجل القوي في لبنان والمنطقة أم أنها نوع من كشف ما ينوي رئيس الجمهورية فعله؟ ماذا يعني قلب الطاولة بأيدي الممسكين بالسلطة؟ تغيير في سياسة السلطة أم في السلطة؟ تغيير أم تململ؟

 

ليس قليلاً ما سمعناه من قيادات تطالب بحكومة مختلفة. لكن لبنان ليس تونس التي نجحت في تغيير النظام بثورة شعبية سلمية. فالسلطة آلة النظام للعمل. ومن دون تغيير النظام نحو الأفضل لا الأسوأ، فإن تغيير الحكومة محكوم بالمزيد من الشيء نفسه.

 

ونحن البرهان العملي على رأي آينشتاين في تكرار التجربة بالمواد نفسها وانتظار نتائج مختلفة.