الخميس 20 شباط 2020

أخبار عربية ودولية

اعتراض دورية للأميركيين في القامشلي: لا مرحباً بكم

اعتراض دورية للأميركيين في القامشلي: لا مرحباً بكم

الأخبار

التاريخ ,

الحسكة | شهد الريف الشرقي لمدينة القامشلي في محافظة الحسكة في الشمال السوري، أمس، تصعيداً جديداً، نتيجة تعدّد القوات المنتشرة في منطقة شرق الفرات، واختلاف أهدافها وأجنداتها، إذ اندلعت مواجهات بين أهالي قرية خربة عمو، ودورية أميركية، انتهت باستشهاد مدني وإصابة 3 آخرين. وجاء التصعيد الأخير ليترجم واقع الميدان الذي يشهد توتراً متنامياً بين الأميركيين والروس، وأيضاً بين الروس والأتراك، وهو ما يرشّح المنطقة لمزيد من التصعيد. ووفقاً لشهادة عدد من أهالي قرية خربة عمو مِمَّن تحدثوا إلى «الأخبار»، فقد «توجّهت 5 آليات أميركية من مناطق سيطرة قسد باتجاه حاجز الجيش السوري في قرية خربة عمو، فتمّ منعها من الدخول من قِبَل الحاجز. ومع إصرار الدورية على العبور، توجّه أهالي القرية لمساندة الجيش في المنطقة». وأضاف الشهود أن «الأهالي رشقوا الآليات بالحجارة، مع رفع شعارات تندّد بالتواجد الأميركي»، كما حاولوا «إرغام عناصر الدورية على الخروج من القرية، إلا أن هؤلاء أطلقوا الرصاص الحيّ، ما أدّى إلى استشهاد مدني وإصابة آخرين». وأشاروا إلى أن «سكان القرية أطلقوا الرصاص على الدورية الأميركية ردّاً على استشهاد المدنيين، وأعطبوا آليتين واحتجزوا عناصر الدورية»، الأمر الذي دفع القوات الأميركية إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بتغطية من طيران حربي ومروحي. وبحسب مصادر عسكرية سورية، فإن «الأميركيين نفذوا غارات على الأراضي الزراعية المحيطة بهدف ترهيب الأهالي وإرغامهم على فكّ احتجاز الجنود». إلا أن «وصول 5 آليات روسية إلى نقطة الحدث، وتوسّطها لدى الجيش والأهالي لإخراج الدورية الأميركية، أديا إلى تخفيف التوتر، والسماح للدوريات بالانسحاب، على أن تُغيّر طريقها ولا تسلك طريق القرية».

مصدر من عشائر المنطقة وصف، في حديثه إلى «الأخبار»، «ما حصل في قرية خربة عمو بأنه حالة مقاومة شعبية للمحتلّ الأميركي، وتعبير شعبي عن رفض وجوده»، معتبرا أن «تمكّن سكّان عزّل من احتجاز 5 آليات أميركية بجنودها لساعات طويلة يؤكد أن الشعب السوري قادر على مقاومة الاحتلال الأميركي وطرده من الأرض السورية». ودعا المصدر «الأميركيين إلى أخذ درس مما حصل في خربة عمو، والانسحاب من الأراضي السورية لتجنب تصاعد الأعمال الشعبية المقاومة التي ستجبرهم على الانسحاب عاجلاً أم آجلاً». والجدير ذكره أنه بالتوازي مع حادثة خربة عمو، اعترض أهالي قرية بوير البوعاصي في ريف مدينة القامشلي عدداً من الآليات الأميركية أثناء مرورها في قريتهم، ورشقوها بالحجارة وأجبروها على التوقف. كما اعتلى عدد منهم إحدى الآليات التي تحمل العلم الأميركي، وقاموا بإنزاله عن ساريتها.

مصدر من عشائر المنطقة وصف «ما حصل في خربة عمو بأنه مقاومة شعبية للمحتلّ الأميركي»


من جهته، أعلن المتحدث باسم «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة، العقيد ميليس كاجينز، أن «القوات الأميركية واجهت نقطة تفتيش تحتلّها القوات الموالية للنظام أثناء مرور دورية بالقرب من القامشلي»، لافتاً إلى أنه «بعد سلسلة من التحذيرات والمحاولات لتهدئة الوضع، تعرّضت الدورية الأميركية لنيران أسلحة صغيرة من أشخاص مجهولين، وقامت قوات التحالف بالردّ كمحاولة للدفاع عن النفس». وأضاف أن «الموقف تم احتواؤه وهو قيد التحقيق». في المقابل، نقلت قناة «روسيا اليوم» عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن «عسكريّينا فضّوا نزاعاً بين السكان المحلّيين وجنود أميركيين شمال شرق سوريا»، فيما أكدت مصادر ميدانية مقرّبة من «التحالف» أن «الدوريات الأميركية دخلت إلى قرية خربة عمو بناءً على تفاهم مع الروس حول تنسيق حركة الطرفين في المنطقة». وأوضحت المصادر أن «الأميركيين أوقفوا ملاحقات الدوريات الروسية في تل تمر، وسمحوا لها بعبور طريق الـM4، على أن يُسمح للقوات الأميركية بسلوك مناطق يتواجد فيها الجيش السوري والقوات الروسية». وقد تدلّل هذه الحادثة على مدى تعقّد الأحوال الميدانية في شرق الفرات، حيث تتداخل القوات والتفاهمات، وخصوصاً في ظل التوتّر الذي يُلقي بظلاله على المنطقة أخيراً، بعد التهديدات التركية باستئناف عملية «نبع السلام» ردّاً على عمليات الجيش السوري في إدلب.
في موازاة ذلك، نقلت وسائل إعلام روسية عن مصدر عسكري تركي أن «القوات التركية المتمركزة في القرى الواقعة بين تل تمر وأبو رأسين في ريف الحسكة اضطرّت للانسحاب من مواقعها على خلفية تصاعد التوتر في المنطقة»، فيما ذكر «المرصد السوري» المعارض أن «القوات التركية انسحبت من مواقعها في قرى حلوة جاموس والعريشة والمحمودية والسودة وخربة جمو، من دون معرفة الأسباب». لكن مصادر ميدانية مطلعة على الواقع العسكري في ريف الحسكة أكدت أن «كامل نقاط التماس بين الجيش السوري وقسد من جهة والجيش التركي من جهة أخرى لم تشهد أيّ تغيير»، معتبرة أن «الإعلان التركي عن الانسحاب يأتي في إطار خلق ذرائع لشنّ هجمات جديدة على مواقع الجيش السوري وقسد في ريف رأس العين الجنوبي والشرقي». وأضافت المصادر أن «خطوط التماس تشهد استقداماً لتعزيزات عسكرية تركية واسعة، تكشف عن نوايا هجومية لدى أنقرة».