الأحد 05 نيسان 2020

مقالات

دمشق وانقرة... لابد من اللقاء

دمشق وانقرة... لابد من اللقاء

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

دمشق وانقرة... لابد من اللقاء

حشدت أنقرة مدرعاتها وقواتها في أجزاء من محافظتي حلب وادلب في مواجهة دمشق وفي تحد لامكانية استكمال الجيش السوري انتشاره على الأراضي السورية، وتكررت الاجتماعات التركية الروسية للخروج من مأزق الصدام المباشر بعد أن انتهت مرحلة المواجهة الغير مباشرة.

تركيا النظام اليوم ترفع لواء إرث إسلامي عمره مئات السنين من خلاله تحمي وتدرب وتذخر ومررت وتمرر عشرات الآلاف من المسلحين من جنسيات مختلفة الى الداخل السوري ولم تخف  في زيارات وزير خارجيتها احمد داوود أوغلو إلى دمشق في الأيام الأولى للازمة هدفها بأن يكون لتنظيم الإخوان المسلمين في سوريا حصة في الخريطة السياسية، فكان الرد دائما سلبي نتيجة تجارب الخمسين سنة الماضية معهم، وكون التنظيم يرفض مقولة القومية العربية العقيدة الأساس للنظام البعثي العربي.

طبعا في الموضوع الداخلي الكردي في تركيا، لم تستطع هذه السياسة الإسلامية التوجه ان تتغلب على أولوية القومية التركية رغم ان الأكراد في تركيا والمنطقة باغلبهم الساحق مسلمون وسنة، طاردتهم وتطاردهم القوات التركية في الداخل والخارج وشنت وتشن عليهم حربا ضروس وتنعتهم بالارهابيين. 

واللافت ان الحركات الإسلامية التي تديرها تركيا في سوريا، قاتلت وتقاتل هؤلاء الأكراد متناسية انهم مسلمون وسنة. 

إذا التوجه الإسلامي التركي هو غطاء لتطلعات قومية في الجوهر تريد استعادة مجد مضى. 

وهنا يحضرني مانقله لي أحد المدعويين الي احد المؤتمرات الداعية للوحدة الإسلامية في طهران بمواجهة الغرب تحت راية الثورة الإسلامية الإيرانية، أن مرجعا دينيا عربيا سنيا من جملة المدعويين طرح فكرة فك الاشتباك مع العالم العربي في موضوع "بسيط" الا وهو تسمية الخليج. فالايرانيون يصرون على تسميته الخليج الفارسي، والعرب يصرون على تسميته الخليج العربي، فاقترح ان يسميه الطرفان الخليج الإسلامي، فجاءه الرد صاعقا من مسؤول إيراني من منظمي المؤتمر : هو خليج فارسي رغما عن انفك. 

ليس هناك من تناقض في الحالة التركية والايرانية مع الإسلام 
كما مع القومية العربية..... الإسلام لا يطلب من الشعوب ان تنسى او تتنكر لقوميتها ولكن ان لاتجعل هذه القومية او مصالحها القومية سببا للاعتداء او السيطرة على الآخرين.... والاشنع ان تكون باسم الدين. 

هذه الملاحظات موجهة لهؤلاء الذين يتحمسون للتركي والايراني باسم الاسلام تحت راية خلافة من هنا أو ولاية فقيه من هناك. 

أزمة اليوم بين انقرة ودمشق ليست حربا بين مسلمين وكفار،
بالاذن من الرئيس التركي الذي نعى جنوده الذين سقطوا في سوريا في الأسبوع الفائت بانهم جنود "محمديين" وكان الجيش السوري جيش من ديانة أخرى. الاقتتال في سوريا من اليوم الأول هو بين المسلمين أنفسهم. 

الحل باسم الاسلام ان تقعد دمشق وانقرة على طاولة واحدة
وتبحثان فض الاشتباك والاحترام المتبادل لتطلعات القوميتين. 

فلاالعرب الامويون في دمشق بنوا نظام خلافة ولا الأتراك العثمانيون في اسطنبول بنوا نظام خلافة..... كلاهما ملك عضود. 
لقد انتهت الخلافة مع الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، 
وانتهىى الملك العضود مع العثمانيين ونحن الان في زمن الجبابرة إلى أن تكون خلافة راشدة أخرى مع الإمام المهدي، 
من ال البيت، اي عربيا على سنة جده صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين . 

طاولة واحدة تجلس عليها دمشق وانقرة هي المطلوب الآن.