الأحد 05 نيسان 2020

مقالات

التحايل الصهيونى بالأقليات اليهودية لتمرير صفقة القرن

التحايل الصهيونى بالأقليات اليهودية لتمرير صفقة القرن

السفير د. عبدالله الأشعل

التاريخ ,

أشرنا فى مقالة سابقة إلى أزدهار نجم المشروع الصهيونى وانحسار النجم العربى لأن هذا النجم ارتفع على سارية وهمية وشعارات فارغة أغرت المشروع الصهيونى بهذه الأمة ولذلك كان طبيعيا أن ينحسر النجم الإسلامى الوهمى الذى ارتفع عقب حرب 1973 وارتفاع أسعار البترول وردد الكثيرون أن العالم الإسلامى يوشك أن يصبح القوة السادسة فى العالم وهذه الموجة حدثت فى المنطقة العربية عام 2011 عقب ثورات الشعوب العربية وبدا أن نجم العروبة والانتصار لفلسطين قد عاد وأن الصهيونية تطوى أيامها الاخيرة. ومنذ بداية الالفية الثالثة تحدث المحللون عن القرن الاسرائيلى وردد نتانياهو ذلك مؤخرا وأكد أنه اكتشف أنه كان يجب أن يحقق ما حققه منذ فترة طويلة لأن البيئة العربية هشه والمعارضة لإسرائيل وهمية لا تقوم على أساس والمطالبة بالحقوق شعارات.

وقد عكست كلماته للرئيس ترامب خلال الإعلان عن صفقة القرن هذا المعنى فى 28 يناير 2020. والقرن الإسرائيلى يعنى هيمنة إسرائيل على المنطقة كلما تراجع العرب مما يدخل المشروع الصهيونى فى احتكاك مباشر مع المشروعين الإيرانى والتركى.

وتحاول الحركة الصهيونية أن تحشد أكبر قدر من الخرافات لكى ترسخ لصفقة القرن وآخر هذه البدع هى استدعاء الاقليات اليهودية العربية وما يسمى بالتراث اليهودى فى المنطقة إلى الواجهة وقد أسهمت قناة الجزيرة بتقاريرها بهذا الجهد حيث نشرت مجلة الدراسات الاستراتيجية فى مركز بيجن السادات فى جامعة بار إيلان مقالا عن هذا الموضوع فى العاشر من فبراير وتحدث هذا المقال عن أن التغيرات الجوهرية فى أن علاقة إسرائيل  بالدول العربية كانت نتيجتها مبهرة فى مصر ولبنان والمغرب وأفغانستان وشمال العراق الكردى حيث قامت هذه الدول وبعضها بتمويل خاص وبعضها الآخر بتمويل حكومى بترميم الكثير من دور العبادة والمقابر اليهودية فى هذه الدول وأن مساندة إسرائيل للاكراد وايجاد التماثل بين المشروع الصهيونى وحركة انفصال الكرد تخدم إسرائيل فى مناوأة تركيا والعراق ثم أثمرت فى المجال الذى نتحدث عنه وهو أن بلدية كردستان العراق قد أسهمت مع السفارة الأمريكية فى بغداد والقنصلية الأمريكية فى أربيل فى ترميم قبر النبى ناحوم فى مدينة الكوش وقالت البلدية أن الموقع غنى بأهميته الثقافية ليهود المنطقة والمسلمين والمسيحيين وساهمت السفاره الأمريكية فى بغداد بمليون دولار وتستفيد أربيل فى جذب السياح .أما فى أفغانستان وفى مدينة هرات تم ترميم ستة من المعابد اليهودية حيث هرب معظم اليهود من أفغانستان تحت حكم طالبان فتحول أحد المعابد الستة إلى مدرسة وتحول الآخر إلى مسجد وساهمت مؤسسة أغاخان الخيرية فى ترميم هذه المعابد. وفى المغرب زار الملك بيت داكيرا فى مدينة العيسا ويرا وافتتح هذا البيت بعد ترميمه الذى أنفقت الحكومة المغربية مليون ونصف مليون دولار وشمل المشرؤوع ترميم عشرات المعابد وعشرات المقابر وآلاف القبور . وفى مصر تم ترميم معبد الياهو حنفى فى الأسكندرية واحتفل بأفتتاحه واستغرق ترميمه عامين وتكلف ستة ملايين دولار دفعتها الحكومة المصرية ويتسع 700 مصلى ويرجع تاريخ المعبد إلى القرن 14 ودمر ثم اعيد بناؤه عام 1850 كما رممت الحكومة معبد بن عيزرا فى الفسطاط وأشادت ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية فى مصر بهذه الجهود المصرية .أما فى لبنان فقد جمعت أموال لترميم معبد ماجن أبراهام بتمويل خاص وانتهى الترميم عام 2019 كما تم تجديد معبد فى قلب بيروت .وفى تركيا تم ترميم عدد من المعابد التى افتتحت عام 2019 .أما فى تونس فوزير السياحة يهودى نظم عام 2019 احتفالا فى جربا حيث تعيش جالية يهودية قديمة.

والحق أن الجاليات اليهودية العربية كانت جزءا من تركيبة الشعوب العربية التى اتسم مسلموها بالتسامح مع كل الشعائر وكانت المواطنة فى قوة الدين ولكن الحكم الدكتاتورى العربي هو الذى دفع الاقليات اليهودية إلى الهجرة إلى إسرائيل.

وقد حاولت إسرائيل أن تربط بين تعويضات الفلسطينيين عن بيوتهم وممتلكاتهم التى استولت عليها إسرائيل وبين ممتلكات اليهود العرب وعندما اعترف البعض فى مصر بذلك توجه النقد إليه والحل فى نظرى هو اعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه فى الاوطان العربية أى اعادة اليهود العرب إلى اوطانهم وتعويضهم عن ما فقدوه من ممتلكاتهم من أموال المستبدين العرب ذلك أن المشكلة بدأت بسبب حساسية هؤلاء المستبدين من الاقليات اليهودية العربية بعد قيام إسرائيل ولذلك فإن الحل السعيد هو تفكيك إسرائيل وترك فلسطين إلى أهلها وإعادة الاقليات العربية إلى أوطانها وإلغاء الدكتاتورية وتثبيت مبدأ المواطنة وبذلك يعيش اليهود بين ظهرانينا كما كانوا من قبل آمنين وفاعلين ومنتجين. فالمشكلة الاساسية هى فى انتظام هذه الاقليات فى مشروع اجرامى يهدف إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم بدعاوى باطلة.

هذا الاتجاه الجديد فى الحركة الصهيونية تزامن مع تقهقر الوطن العربى وظهور خفافيش الظلام العربية التى رددنا على أباطيلها ودعاواها فى مقال سابق.

والهدف من إثارة هذا الموضوع الآن ورد فى صلب صفقة القرن التى تضمن أن تدفع الدول العربية تعويضات للمواطنين اليهود لديها والاعتذار عن طردهم نيابة عن الحكام الذين طردوهم حتى تتمكن إسرائيل بهم من أن تحول فلسطين إلى وطن دائم لكل يهود العالم ولكن البديل الذى يجب أن تطرحه مصر أكبر المضارين من هذه الصفقة هو استعادة اليهود العرب إلى البلاد العربية والامتناع عن تعويضهم وهم فى إسرائيل حتى لا يستمر المشروع الاجرامى فى التخلص النهائى من اخوتنا الفلسطينيين.