الأحد 05 نيسان 2020

مقالات

نفر من قدر الله الى قدر الله

نفر من قدر الله الى قدر الله

بقلم رئيس الرابطة الإسلامية السنية في لبنان المهندس ماهر صقال

التاريخ ,

نفر من قدر الله إلى قدر الله

عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أن عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خرج إلى الشام حتى إذا كان بِسَرْغٍ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال: بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجلان؛ فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أفراراً من قدر اللَّه! فقال عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! وكان عمر يكره خلافه؛ نعم نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه؛ أرأيت لو كان لك إبل فهبطت وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللَّه، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علماً: سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه) فحمد اللَّه تعالى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وانصرف. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وعن أسامة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

رياض الصالحين

درس طبقته الصين بعد أربعة عشر قرنا ونجحت في السيطرة على الوباء المتفشي اليوم

ودرس لنا في ملازمة منازلنا قدر المستطاع للوقاية من الاصابة، 
في وطننا العربي وفي العالم قاطبة، حتى اكتشاف الدواء، وسيكون بإذن الله نقلا عن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين : لكل داء دواء.

ودرس أشمل في إدارة حياتنا اليومية بفهم الفرق بين القضاء والقدر : فنحن مخيرين في القضاء مسيرين في القدر.

نختار في شبكة قضاء هي مجموعة خيارات متاحة في لحظة ما في مكان ما، ولكل قضاء قدره، لانستطيع أن نختار فيه فهو
مصيبنا.

مثال أمام خيارين ، أو قضائين وجد امامهما عمر رضي الله عنه وأرضاه، اختار عدم دخول عمواس، البلدة التي تفشى فيها الطاعون، وكان في طريقه لاستلام مفاتيح بيت المقدس، فرارا من دخولها واحتمال إصابته وامراء الجند وبالتالي صفر احتمالية إصابته.

مثال اخر، عندما تنصح من الخالق بفعل كذا والابتعاد عن كذا،
فأنت أمام قضائين تستطيع أن تختار بينهما، فإن اخترت أحدهما فقدر الخيار او القضاء الذي اخترته سيصيبك. فإن 
اخترت مانهاك عنه فلا تقل نصيبي.... فهذا غباء.