الأحد 05 نيسان 2020

مقالات

حياتنا.. لن تكون كورونا.. على امل انتصار العلم على الفيروس… اللقاءات عبر الفيديو بدلا من القمم والمؤتمرات لاعادة رسم النظام العالمي الجديد

حياتنا.. لن تكون كورونا.. على امل انتصار العلم على الفيروس… اللقاءات عبر الفيديو بدلا من القمم والمؤتمرات لاعادة رسم النظام العالمي الجديد

اسيا العتروس

التاريخ ,

منذ فترة لم تعد بالقصيرة و نحن نعيش على وقع اخبار كورونا وما ترصده الصحة العالمية على مستوى دول العالم من ضحايا بشرية و من اصابات جديدة بهذا الفيروس الذي اجتاح العالم ولكن ايضا من انباء محلية عن حصيلة الاصابات و ما يرافقها من اجراءات طبية و امنية تفاديا لخطر العدوى ..و لاشك ان فيروس كورونا قد نجح حتى الان في استقطاب انظار الجميع ليتحول الى موضوع الاهتمام الاول لمختلف الاوساط السياسية و الاعلامية بعد الاوساط الطبية التي تخوض المعركة نيابة عن مختلف شعوب العالم ..

حتى الان ومع تخطي لغة الارقام دائرة العشرة الاف ضحية عبرالعالم و دائرة الماتي  الف اصابة و دخول المخابر العالمية من بيكين الى واشنطن و برلين و باريس و بروكسيل و غيرها مرحلة التنافس لاكتشاف اللقاح الجديد لهذا الوباء السريع التفشي بين البشر لا يبدو استقراء المشهد امرا يسيرا تماما كما ان الحديث عن دروس المرحلة قد تكون في بداياتها ..

عالم جديد بلا كورونا  ..

و لعل ما ستحمله تطورات الاحداث في الايام و الاسابيع القادمة عندما يبدا الفيروس في الانحسار بعد ان يبلغ مرحلة الذروة و يحصد من الارواح ما شاء و يفرج عمن شاء ايضا ستبدأ حينئذ مرحلة التقييم لافرازات النظام العالمي الجديد و ما الت اليه مرحلة العولمة التي راهنت عليها شعوب العالم للخروج من دائرة الاستقطاب الثنائي و التبشير بمرحلة تزول معها كل القيود و الحواجز و الحدود الجغرافية التي تعود لتنتصب مجددا اكثر من أي وقت مضى ..و قد لا يكون من المبالغة في شيء الاقرار ان كرورونا كما كشف بقية من ضمير انساني يبحث له عن دور للحد من الماساة فانه كشف ايضا اقبح و ارذل ما في البشر لا سيما القوى الكبرى التي لم تساعدها قدراتها و امكانياتها العسكرية و النووية العملاقة على استباق الخطر او حتى تطويقه ..و مع ذلك فان لغة المكابرة و الاقصاء و التشفي تظل سيد المشهد ..اذ و برغم ما سجلته امريكا بدورها من خسائر بشرية تجاوزت المائة ضحية حتى الان دون اعتبار لالاف المصابيم في اكثر من ثلاثين ولاية امريكية فقد كان خطاب الرئيس الامريكي بالامس مقرفا و هو يخاطب السلطات الايرانية و يصر على ان ما تواجهه ايران بسبب كورونا لن يرحمها ..علما و ان عدد الضحايا في ايران تجاوز الالف و ماتي ضحية دون اعتبار للمصابين كل ذلك في ظل ظروف انسانية و اقتصادية صعبة بفعل الحصار الخانق المفروض على هذا البلد و حرمانه و على مدى سنوات من الحصول على احتياجاته الطبية ..طبعا لسنا في اطار تقييم اداء النظام الايراني و سياسة الملالي و خيارات الدولة الدينية التي ارتبطت بالثورة الايرانية قبل اربعين عاما و لكننا ازاء اختبار شامل للمحجمع الدولي الذي يكشف عن حدوده و عجزه في التعاطي مع الماسي الانسانية و الاوبئة و قد كنا نعتقد ان الكوارث الانسانية في المجال الاكثر فاعلية للمنظمات الدولية العاجزة عندما يتعلق الامر بالبحث عن الحلول السياسية لقضايا و ملفات عالقة متنذ عقود تتعلق بالامن و السلم وحق الشعوب في الحرية والاستقلال كما هو حال القضية الفلسطينية التي طوقها النسيان في ظل تفشي ازمة كورونا الراهنة …

نتوقف عند الموقف الامريكي و نحن ندرك ان الفيروس لن يعفي احدا و لن يتوقف عند بلد دون اخر ..واذا كان من السابق لاوانه تخيل ما سيكون عليه المشهد بعد اعلان انتصار العلم و انتصارالانسان على هذا الفيروس و اكتشاف مصدره الحقيقي و ما اذا كان اختبارا من الطبيعة او مؤامرة مصنعة في المخابر فان الاكيد ان  النظام الدولي الذي رافق هذا العقد الثاني من القرن الواحد و العشرين لن يبقى على حاله و ربما يشهد تغيرات و تقلبات جذرية في هرم صناع القرار في العالم ..

الصين تستفيق …

و الارجح ان هناك مؤشرات تدفع الى الاعتقاد ان الصين و بعد ان تجاوزت ازمة ووهان باتت البلد الاكثر استعدادا لمساعدة دول العالم لا سيما المنكوبة منها ..و سجلت الصين حضورا مهما في ايطاليا البلد الاوروبي الذي سجل اكبر عدد من الضحايا حتى الان متجاوزة بذلك العملاق الصيني لتجد ايطاليا و السلطات الايطالية نفسها في عزلة بل وتواجه حالة من خيبة الامل امام غياب الاتحاد الاوروبي الذي تنتمي اليه و غياب المجتمع الدولي الذي اسقط بيده في هذه الازمة المعقدة ..

الكثير من الخبراء اتجهوا الى المقارنة بين ما عاش على وقعه العالم بعد الازمة الاقتصادية في 2008 و لطن يبقى الاجماع بان تداعيات ازمة كورونا تبقى الاخطر منذ الحرب العالمية الثانية ..و يذهب إيان جولدين الخبير الاقتصادي الجنوب إفريقي “إن الأوبئة العالمية لطالما شكلت تهديدا أكبر من تهديد الحروب على البشرية “، و يعتبر الخبير في جامعة أكسفورد أن الدول “لم تقدر حجم هذا الخطر”، و انها تعطي الجيوش  أكثر مما ينبغي مقارنة بالنظاما الصحي”، الذي يعاني سوء تمويل بعد أعوام من التقشف.

الخبير الذي كان في الماضي مستشارا لنلسون مانديلا اشار الى ان العالم “لم يواجه منذ وقت طويل جائحة بحجم الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، التي طالت ثلث سكان العالم وقضت على نحو 50 مليون شخص”.

و لكن العالم شهد لعالم شهد عديد الاوبئة مثل “إيبولا” و”سارس” و”إنفلونزا الطيور”، لكن تم احتواؤها، ما أعطاه الجميع ثقة مفرطة بالنفس”.

و حتى وقت قريب و في خضم الازمات المتواترة من ازمة اليورو الى ازمة البريكسيت لم يكن أحد يثق بالصين لتقود العالم”..و ها ان العالم اجمع يتجه اليوم الى الصين للحصول على الكمامات و المعدات الطبية التي باتت مفقودة و ها ان الصين تقدم ما لديها و لا تتوانى عن الضلوع بهذا الدورو كانها تقول للعالم انها قادمة و انها ستكون في مركز القيادة كما سبق و تنبا بذلك كتاب الان بيريفيت alain peyrefitte  quand la chine seveillera le  monde tremblera وهي عبارة ارتبطت بنابوليون عندما صدح بقوله اتكوا الصين تنام فاذا استفاقت فان العالم سيرتج ..

ها ان الصين تتحرك و العالم يرتعش بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة و لكنه اجتاح العالم و اربك هكومات و كشف ضعف انظمة و هشاشة اخرى و هز  عروشا مالية و اقتصادية و سياسية و ها هو يهدد اخرى و ينذر ربما بانهيارها و نسفها نهائيا ..

الاكيد ان الاولوية الان ستكون لاكتشاف اللقاح الذي تحتاجه الانسانية لطي صفحة الكابوس و الحد من الخسائر البشرية و من حالة الهلع التي تسود العالم لتحقيق الاستفاقة و محاولة الخروج بالاقتصاد العالمي من حالة العناية المركزة التي يغرق فيها في ظل غياب الاسعافات العاجلة المطلوبة …

اما الاولوية التالية فستتجه حتما الى ضرورة مساعدات الاكثر هشاشة على تجاوز المرحلة ثم مساعدة المؤسسات الصغرى حتى تتمكن من البقاء و الحياة

بالامس اعلنت المانيا تأسيس صندوق بقيمة نصف تريليون يورو لدعم الشركات، التي تواجه صعوبات في المدفوعات بفعل أزمة فيروس كورونا،و يبدو ان دول الاتحاد الاوروبية المنشغلة  بدورها بازمة كورونا لم تسقط من حساباتها هذه الاولويات التي تنتظرها بعد انحسار الوباء  لا سيما امام اغلاق الحدود و توقف الحركة التجارية و الاقتصادية ومعها الانشطة الرياضية و السياحية و غيرها في القارة العجوز , و قد اعربت رئيسة  المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، عن قلقها إزاء العواقب الوخيمة جزئيا جراء الرقابة الجديدة على الحدود داخل أوروبا.

وقالت فون دير لاين: يتعين علينا أن نجد حلولا مشتركة تحول دون توقف السوق الداخلية”، مشيرة إلى أن المفوضية تعمل على تمكين مواطني الاتحاد كافة من تجنب الاضرار ..

الصين تغزو أوروبا بالأقنعة ..

في الوقت ذاته و فيما تتراجع امريكا و تغيب عن المشهد مع استمرار ازمة كورونا و تعقدها تسعى الصين الى ملئ الفراغ والتحكم في الموقف خاصة بعد المعركة التي خاضتها في مدينة ووهان و باتت مستعدة لتقديم خبرتها و مساعدتها للدول الاوروبية و الاسيوية من خلال ارسال ملايين الأقنعة وفرق الخبراء الطبيين الى الدول الموبوءة لا سيما ايطاليا التي عجزت عن ايقاف الوباء و هي بذلك تكسب صورة البلد المتضامن مع الآخرين و تتفادى مزيد الانتقادات التي لاحقتها بعد ظهور الفيروس بتجاهل الخطر و التعتيم عليه و هو ما اتعتبره واشنطن خطء جسيم ارتكبته الصين ….

و امتدت المساعدات الصينية خلال الفترة الى الفيليبين وباكستان وسريلانكا لمكافحة الفيروس..

و اجج تعاطي الصين مع الفيروس في بدايته حربا من الاتهامات بين بيكين وواشنطن التي وصفت الفيروس بانه صيني لترد الصين بان الفيروس مؤامرة صنعت في المخابر العسكرية الامريكية قبل ان تهدأ وتيرة  الاتهامات في غياب الادلة من هذا الجانب او ذاك …

وفي حين باتت الولايات المتحدة ت…

و في انتظار انتصار العقل البشري و انتصار العلم على فيروس كورونا ووضع حد لهذا التهديد فان الواضح ان النظام العالمي الجديد قد يجد له في فيروس كورونا وجهة جديدة لاعادة تحديد و رسم المواقع للقوى الكبرى و اعادة تحديد ربما لعبة المصالح و الاولويات الجديدة لمرحلة ما بعد العولمة اذ يرى عديد الخبراء ان إن الصين تحاول التموقع كزعيم عالمي بديل و ربما تعتبر بيكين ان فشل الولايات المتحدة حتى الان في الحرب المعلنة على كورونا و مواقف الرئيس الامريكي الفجة  يؤهلها لهذا التموقع الجديد .. “..

..بالامس و لليوم الثالث على التوالي اعلنت الصين عدم تسجيل أي اصابة جديدة بفيروس كورونا و ان ما سجل اصابات وافدة و هو ما يفتح ابواب الامل الضئيل بان ما تحقق في الصين سيتحقق ايضا في بقية انحاء العالم مع ضمان اعتماد سياسة الصرامة و التقيد بالاجراءات الصحية المطلوبة …  “.

-اللقاءات عبر الفيديو بدلا من القمم و المؤتمرات …

و فيما يواصل فيروس كورونا عزل العالم عن بعضه البعض و اعادة الحواجز الجغرافية و الامنية التي اسقطتها العولمة يواصل اصحاب السلطة البحث عن السبل الكفيلة لضمان التواصل بين القوى الاقتصادية و ضمان اسباب السلامة و قد أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغى قمّة مجموعة السبع التي كانت مقرّرة في جوان  القادم في كامب ديفيد، بسبب وباء كورونا المستجدّ و ان اللقاء سيُعقَد عبر تقنية الاتصال بالفيديو و هو ما يعني انه لا احد يملك ادنى معلومة  تحتمل المصداقية وتؤشر الى اجتمال زوال الخطر حتى ذلك الموعد و هي الطريقة ذاتها التي بات تعتمدها  الحكومات و يلجا اليها السياسيون في مختلف انحاء العالم للتباحث بشان تداعيات الفيروس و كيفية تجاوز الخطر …

العالم سيتجاوز فيروس كورونا بعد ان يدفع الجميع  الثمن ثمن التهاون و ثمن الامبالاة و ثمن الجهل و ثمن المكابرة  وثمن الافلاس والرياء السياسي المقيت الذي يحمن المجتمع الدولي ..و قد لا يكون كورونا اخر الاوبئة التي ستجتاح العالم و تتكرر معه الماسي و الخسائر